دردشات عثمانية -1-
الأربعاء 16 نوفمبر / تشرين الثاني 2011 - 00:26
سيلوس العراقي
القرن التاسع عشر :
كان للعثمانيين دوراً كبيراً في تنشئة مواطنيهم ورعاياهم من المسلمين ومن غير المسلمين، غالباً بطرق فجّة، تميل فيها لتحقير كل ما هو غير مسلم، وفي بعضها تميل أيضاً الى تحقير كل ما هو غير تركي حتى لو كان مسلماً. سنتجول في ربوع الممارسات العثمانية المسطرة في بطون بعض الكتب القديمة التي وثقت التقاليد الاسلامية العثمانية، وبصراحة سنقوم بايراد وقراءة وترجمة ما هو سلبي من وجهة نظرنا الشخصية، الذي كان له الدور والسبب الكبير في العديد من المجازر التي قام بها العثمانيون ضد غير المسلمين، وشجعت كثيراً في زرع الكراهية وحفزتها بين أبناء المستعمرات العثمانية.
المجازر ضد المسيحيين :
بما يخص المجازر العثمانية التركية ضد النصارى، مثلما يسميهم غالبا العثمانيون الاتراك. أدناه المجازر الستة الكبيرة التي جرت في تركيا ضد المسيحيين في غضون أقل من 75 عاماً في القرن التاسع عشر للميلاد، والتي تم التخطيط لكل واحدة من هذه المجازر من قبل الحكومة التركية (السلطات العثمانية) وتمت بأوامر منها ومن سلاطينها.
في عام 1822 قام العثمانيون بمجازر ضد المسيحيين اليونان (خيوس) بأمر من السلطان العثماني محمود الثاني ، وراح ضحيتها أكثر من 50000 مسيحي يوناني بريء.
في عام 1850 نفذ العثمانيون المجازر ثانية ضد المسيحيين، وهذه المرة ضد النساطرة والأرمن في كردستان تركيا من قبل السلطان العثماني عبد المجيد الأول، وراح ضحيتها أكثر من 10000 بريء.
في عام 1860 قام العثمانيون بالمجازر ضد السريان من قبل نفس السلطان، عبد المجيد ، وراح ضحيتها أكثر من 11000 بريء.
في عام 1876 قيام العثمانيون بمجازر كبيرة أخرى ضد المسيحيين البلغار بأمر من السلطان عبد العزيز ، وراح ضحيتها أكثر من 15000 بريء.
في عام 1894 حدثت مجازر ضد المسيحيين الأرمن في ساسون من قبل السلطان عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد الاول (الملقب من قبل المسلمين بـ : (اولو خاقان) أي (الملك العظيم)، والملقب بـ: (السلطان الاحمر) ـ بسبب الدماء الغزيرة البريئة التي لطخ بها نفسه ـ أو (القاتل الكبير) بحسب ما يلقّبه المؤرخون الغربيون الذين أرخوا قصص مذابح الأرمن التي قام بها طيلة خلافته التي امتدت لغاية 1909 ). وراح ضحية مجازر السلطان الاحمر العظيم أكثر من 20000 بريء في هذه السنة.
وفي عام 1895 مرة أخرى يقوم العثمانيون بمجازرهم ضد الأرمن أيضاً في ست محافظات تركية، من قبل السلطان عبد الحميد الثاني أيضاً ، وراح ضحيتها أكثر من 900000 بريء.
من هو غير المسلم في نظر الأتراك العثمانيين :
وفقاً للمذاهب الاسلامية ونظرة وممارسة الاسلام بما يخص غير المسلمين : إن المسيحيين (وغير المسلمين الآخرين) ليس لهم الحق في التمتع بالامتيازات نفسها التي منحها الله للمسلمين.
قد يكون سمح الاسلام لغير المسلمين أن يعيشوا بين المسلمين لكن، كرعايا وأن يكونوا مرؤوسين حكماً، مع وجود قيود محددة وصارمة للغاية فيما يتعلق بحقوقهم القانونية والامتيازات الدينية وألقاب الشرف والحرية الاجتماعية التي تمنح لهم من قبل الاسلام (أمة محمد).
إن أتباع الديانات الاخرى مثل الوثنيين والملحدين والصابئة، المجوس واليهود والنصارى، فيطلق عليهم الأتراك كلمة : كاوور Giaour والتي تعني (كافر). منطقياً وقرآنياً، لا يمكن للمسلم أن لا يسمي غير المسلم إلاّ بالكافر لأن القرآن سمّى جميع غير المسلمين بالكفار، مع أنه يسمي بعضهم بالنصارى أو اليهود أو أهل الكتاب، ولكن يؤكد كثيراً على أنهم كفار.
بعض الأساليب العثمانية التركية في تحقير غير المسلمين:
لو بحثنا في التعابير الشعبية والرسمية الاسلامية التي تطلق على غير المسلمين، فسنتعرّف بصورة أكثر دقة على العقلية العثمانية الاسلامية التي كانت السبب الرئيسي في إذكاء كراهية المسلمين لغير المسلمين، التي ستنتشر في ربوع المستعمرات الامبراطورية، وستصبح كسنّة أو قاعدة اسلامية دينية اجتماعية في التعامل مع غير المسلمين.
فالجامع حيث يصلي المسلمون، يطلق عليه بالجامع (الشريف)، أما الكنيسة مكان صلاة المسيحيين، وتسميتها التركية (كليسة : وأصل العبارة يأتي من اللغة اليونانية ـ اكليزيا)، فلا يطلق عليها أية صفة تشريف أو احترام، بل أن الاتراك الذين يسمون الجوامع، الكبرى منها، ببيت الله ، يطلقون على الكاتدرائيات الكبيرة للمسيحيين بـ ( Ulu Kiliseh ) التي تعني : الصالة الكبيرة للاجتماع.
ما نسميه اليوم بالمقابر، يسميه الأتراك بـ (التربة الشريفة Turbet Sherif ) ـ التسمية التي لازالت تستخدم في لبنان ـ والتي يراد بها المقابر المقدسة. بينما يسمي الأتراك تلك التي للمسيحيين بالمقبرة.
يسمي الأتراك مايقومون به من تعبدات لله بالـ (عبادات )، بينما يسمون ما يفعله المسيحيون بالطقوس أو الأعراف.
يسمي الأتراك (عباءة) النبي محمد بالعباءة الشريفة أو المقدسة (Hurkai Sherif )، أما الصليب، المقدس لدى المسيحيين، فيسميه الأتراك بالـ (صلب : بمعنى آلة الاعدام أو الخشبة).
بينما يسمي الأتراك رأس الأمة الاسلامية بأمير المؤمنين ـ (المولى) ، قائد المؤمنين. يسمون بطريرك المسيحيين أو رئيس الأساقفة (بطرك أو سيربسكوبوس) باسم (بيس Pis ) ، والتي تعني : القذر. وشعبياً يستعمل الأتراك كلمة (قره باش : الرأس الأسود) في تسمية المطران.
يسمي المسلمون الأتراك رجالَ الدين من المشايخ والفقهاء بالـ (مدرس Muderris ) بما يعني بالعربية الشارح أو المعلم أو المفسر، في حين يسمون فقهاء ولاهوتيي المسيحية بالـ (Mahraeah ) التي تعني في العربية : الهريسة أو المهروسة. وليس لدي امكانية الحكم على معنى الكلمة الشعبي العثماني في ذلك الوقت إن كان يدل ويعني شيئاً آخر (أكثر تحقيراً) فيما إذا لفظنا حرف الهاء (h) كأنه الخاء العربية فتعطي ذات المعنى الذي تعطيه في لهجاتنا العربية اليوم !
المسافر أو العائد من الحج من بيت الله الحرام (مكة) يسميه الأتراك بالـ (الحجي)، بينما المسيحي الذي يقوم أو قام بالحج الى اورشليم المقدسة يطلق عليه الأتراك بالـ (عجي) التي تعني الشخص المجّ، وربما تعني معنى أكثر قباحة إن استعملنا ما تعنيه كلمة (عجي) بالعامية العربية.
وبالنسبة للالقاب التي تطلق على الاشخاص المسلمين من ذوي الشأن، فمنها لقب (أفندي) أو(أغا)، بينما يطلق على ذوي الشأن من قوم المسيحيين بالـ (شوربجي shorbaji) وتعني الذي يعمل الشوربة !
ويطلق الأتراك على المسلم المتعلم أو المثقف بالـ (الخواجة) التي تقابل بالعربية كلمة (استاذ)، بينما يطلق على المتعلم أو المثقف المسيحي بالـ (هواجة) والتي تعني بالعربية : ابو الهوا أي التافه واللاقيمة له.
أما بالنسبة للنساء، فيطلق الاتراك على النساء المسلمات بالـ (الحريم الشريف) أي النساء الشريفات، بينما يطلقون على النساء النصرانيات بالـ (Giaour Mamasi) التي تعني: العجوز الكافرة، ويقصد منها أيضاً : أم الكفرة.
ويسمي الأتراك يوم الجمعة، لكونه يوماً مقدساً ومكرماً لدى المسلمين بالـ (Aziz Juma ) والذي يعني الجمع المشرف أو الجمعة الشريفة، بينما يسمي الأتراك يوم الأحد المكرم لدى النصارى بيوم Ahad أي اليوم الاول من الاسبوع، الذي يسمونه بيوم البيع (البزار).
صوم شهر رمضان: يسمي الأتراك شهر الصوم رمضان برمضان الشريف ( Ramazani Sherif ) بينما صوم النصارى فيسمونه بالـ ( باهريز Behriz) وهي تحوير للكلمة التركية ( Pehriz) التي تعني بالعربية (الحمية) وتقابل الكلمة الانكليزية ( diet ) التي تعني الترشيق والتوقف من أكل بعض الأطعمة ، كما يعني ما نسميه بالريجيم.
للموضوع تتمة