الوليد بن طلال أم بل غيتس ؟
    السبت 17 ديسمبر / كانون الأول 2011 - 21:48
    حسن الخفاجي
    "ملجأ المشردين في مدينة سانتياغو في حاجة ماسة إلى البطانيات لمواجهة موجة البرد ولازدياد  أعداد النزلاء ". هكذا أوردت فضائيات مدينة سنتياغو الأمريكية الخبر في نشراتها .
    بعد ساعات توافد المتبرعون من الأهالي والشركات وأظهرت لقطات مصورة الملجأ وقد غصت مخازنه بالبطانيات.
    حدث هذا في بلاد يسميها بعض الملتحين ومشايخهم "بلاد الكفار".

    استلمت قبل فترة رسالة من طبيبة عراقية شابه, كانت دموع الطبية الشابة تنساب من بين أحرف رسالتها, رجتني ان اعرض معاناة دار أيتام قريبة من المستشفى, التي تعمل فيها. كتبت لي عن وفاة شابه معاقة عقليا بسبب:(مضاعفات سوء التغذية وفقر الدم)....!!!.

    ربما تكون القصة عادية في العراق وكل الدول العربية , لكن الغريب أن دار الأيتام تلك لا تبعد سوى أمتار عن جامع براثا , الذي يزوره ويصلي فيه الآلاف أسبوعيا , من بين المصلين فيه أعضاء في مجلس النواب , وعدد كبير من أغنياء العراق !!.

    ليس غريبا ان يموت فقراء العرب من المسلمين وغير المسلمين من  الجوع  والفقر , لان ذلك جزء بسيط من ارث امة  حكمها  بعد استشهاد الإمام علي (ع) أكثر من مائة خليفة هم مجموع الخلفاء في الدولتين الأمويتين في الشام والأندلس والدولة العباسية والدولة العثمانية .
    استمر حكمهم "1261" سنة , لم نقرأ ولم نسمع إلا عن خليفة واحد من بين كل أولئك الخلفاء  هو الخليفة عمر بن عبد العزيز ,  الذي أقام العدل وأنصف الفقراء , لكن حكمه لم يدم إلا عامين ونيف !!.

    ليس غريبا ان يجد هولاكو غرفا مليئة بالذهب والجواري في قصر آخر خلفاء بني العباس المستعصم بالله , الذي لم يصرف تلك الأموال لتسليح وإطعام جيشه والفقراء في مدن خلافته وتحصين مدن الخلافة!
    أعقب حكم دول الخلافة حكما وراثيا في اغلب الدول استمر عقودا, مازالت بعض الدول ترزح تحت حكم اسر متخلفة , تفنن أفرادها بسرقة ثروات شعوبهم .أما الأنظمة الجمهورية فبعضها أسوء من أنظمة الحكم الأسرية في السرقة والنهب .

    عند أطراف الكعبة , ليس بعيد عن المدينة المنورة في أقدس بقعة يؤمها الملايين من المسلمين , وهي أغنى بلد عربي من حيث دخل النفط , يموت السعوديون الفقراء جوعا  ويموت  حكامهم من ال سعود ومقربيهم من المجون والتخمة .

    عند أطراف مدن الشيعة المقدسة: كالنجف وكربلاء وقم وسامراء حيث أضرحة الأئمة وسكن مراجع الدين , يموت الكثير من الفقراء من مضاعفات الجوع والمرض .

    اذكروا لي أسم جامع أو كنيسة في بلدان العرب , وزعوا  أموالا أو هدايا ثمينة  لعموم الفقراء دون المعرفة المسبقة  بدينهم ومذهبهم , في حين الكنائس والجمعيات الخيرية الغربية لعموم الناس دون أن تسألهم عن انتماء ديني أو مذهبي أو قومي !.

    الحالة الفريدة في علمنا العربي, التي يتم فيها التوزيع دون السؤال عن دين أو مذهب, هي توزيع الأطعمة في المناسبات الدينية!!.
    أذكروا لي اسم  مستشفى  خاص واحد في كل الدول العربية , بإمكان المرضى الدخول إليه دون ان يدفعوا التأمينات اللازمة , مثلما يحصل في كل المستشفيات الغربية .الأغرب ان أقسى من يتعامل بجشع مع المرضى في البلدان العربية بعض المستشفيات , التي تعود لمنظمات أو جمعيات أو أحزاب إسلامية دليلي على هذا تجربتي الشخصية , وتجارب الكثير من الأردنيين والمقيمين في الأردن من جشع وسوء معاملة المستشفى الإسلامي في الأردن –كتبت قصتي مع المستشفى الإسلامي في مقالي الأسبق (في اليابان تذكرت علي بن أبي طالب ع).
    ان ما أنفقته  وتنفقه بعض الجمعيات , التي تسمى خيرية في دول الخليج بدعم ومساندة الإرهاب , يكفي لإعالة وتحسين دخل الملايين من الأسر  الخليجية الفقيرة .

    لا يوجد ثري عربي واحد - وهم كثر - أوصى بالتبرع ب90% من ثروته للجمعيات والمنظمات الخيرية مثلما فعل "الكافر" بل غيتس ؟.
    اخبروني عن ثري عربي أو ثرية أو زوجة حاكم عربي أنفقت , مما سرقته من المال العام , مثلما أنفقت مقدمة البرامج الأمريكية أوبرا والممثلة جوليانا جولي.

    أغلب أغنياء الشيعة, واغلب خطبائهم بارعون في وصف زهد الأئمة وكرمهم, لكن بعض أثريائهم يسيرون بالخط العكسي لسير الأئمة, لا بل أن اغلبهم يعيش حالة ترف خلفاء بني أمية والعباس والعثمانيين !.

    أغلب أثرياء السنة العرب وغير العرب الملتزمون دينيا وغير الملتزمين, يتكلمون عن عدل عمر بن الخطاب, وزهد وتقوى عمر بن عبد العزيز, لكن جل حكام دولهم ظلمة ولصوص, واغلبهم لا يجمعهم مع العمرين غير وصف اللسان.
    مكافحة الفقر تحتاج إلى وقفة جادة من المجتمع الدولي ومنظماته,  وتتطلب جهد دول , كما تتطلب العفة ونظافة اليد والحرص على المال العام  من المسؤولين .

    أنظمة الحكم في دولنا هجينة , لا هي رأسمالية ولا هي اشتراكية  ولا تطبق تعاليم الإسلام في تعاملاتها , مع كل هذا نلمس انعدام تأثير مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية ودور العبادة , في الدفع بتقليل معاناة الفقراء وسد جوعهم وتوفير بعض متطلباتهم .

    أيهما خدم البشرية بماله وعلمه الوليد بن طلال أم بل غيتس ؟.

    متى يعلم الأغنياء البخلاء ان (خادم البخيل يصبح لصا) ؟.
    (السخاء صفة ذوي النفوس النبيلة)

    Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com
    17-12-2011

    التعليقات
    1 - تاكيد
    مقيم    18/12/2011 - 01:09:1
    تاكيدا لمقالك عن بلدان الكفرة لقد اجريت لي عملية تبديل شرايين القلب في الولايات المتحدة وتبعها عملية وضع شبكات في الشرايين وكلفت العمليات ب115 الف دولار ولم اتمكن من تسديدها لعدم وجود دخل ولا امكانية مادية فقامت الجهات المسؤولة في المستشفى بمعاملة ضمان الطوارئ لي ولم يتبقى بذمتي سوى 2000دولار وذلك لكوني مقيم دائم في البلد ولو كنت مواظنا لمنحوني الاعفاء الكامل عن كل مايتعلق بالحماية الصحية والغذائية .ولنقارن ذلك في العراق فقبل سقوط الصنم كنت في مستشقى ابن النفيس لدفع اجور القسطرة البالغة 55الف دينار(30)دولار ولي المستمسكات التي تثبت ذلك (للمتشككين) لعرضها وبينما كنت جالسا مع الدكتور.... حضر شخصا وزرجته لغرض اجراء عملية للقلب لزوجته تكلف بحدود(52)دولار=100 الف دينار ولم يتمكن من دفعها بالرغم من التوسلات مما دفع بالاخ الدكتور بدفعها بعد رفض المستشفى ادخال زوجته لاجراء العملية .ما رأي الذي ينعتون هذه البلدان بدول الكفر والشيطان الاكبر وشكرا للاخ حسن على المقالة
    2 - سلمت
    سعيد الشيخ    18/12/2011 - 05:14:0
    الاستاذ الخفاجي هل لي ان أسالك من اين لك بكل هذه الأفكار الخلاقه تحيةلشخصصك ولما تكتب فانت ضمير حي لطيف واسع من العراقيين عشت وشكرا
    3 - إنما الأمم الأخلاق
    ليث رؤف حسن    18/12/2011 - 08:58:4
    الأخ الفاضل حسن الخفاجي, مقالك بلسم يوضع على الجرح ويطيب. هذه ثقافة يجب علينا بذرها في أطفالنا لتكون أخلاقنا كما هي أخلاق البشر في دول العالم المتقدم. هنالك أمثلة كثيرة عن كرم الأجانب الغربيين والذين يدعوهم أهل العمائم من المسلمين وأتباعهم بالكفرة والذين ساهموا بشفاء وكفاية الكثيرين من أهل الديانات الأخرى الغريبة على المجتمعات الغربية من دون ثمن يذكر. الجود من القيم الدينية في كافة الأديان وللأسف لم نتعلم هذه الأخلاق في المدارس والمعاهد حيث لم يركزالقائمون على هذه المؤسسات إلا على سير الخلفاء والملوك ومن لف لفهم. التبرع لمن لا نعرف ليس من الشيم التي تعلمناها في بلداننا وبعضا لا يجود حتى الموسر منا حتى على البعض أهله وأقرباءه.
    4 - لعن الله الفقر
    عباس العزاوي    18/12/2011 - 09:41:5
    سلمت يداك استاذنا العزيز حسن الخفاجي ودمت لنا قلماَ نزيها وشريفاً يدافع عن الفقراء والمحرومين , في الدولة التي اعيش فيها تنفق الدولة على المعاقين والمصابين بامراض نفسية وعقلية.. مئات الاف من الدولارات شهريا من مصاريف نقلهم بسيارات خاصة من والى المدرسة وتوفير مدرسين ومساعدين ووجبات اكل مرة او مرتين في فترة المدرسة مع باقي مستلزمات الدراسة التي لو احصيناها فانها ستتجاوز خمسة الاف دور شهريا للطفل الاحد مع ان اغلبهم لامل في تحسنهم .. تصور انهم ياخذونهم للسينما والمسرح وللسباحة مع انهم في عالم اخر مثل المصابين بمرض الاوتزم.... وكلما رايت احدهم ابكي على حال اطفالنا الاصحاء والمرضى في العراق مع ان هذه الدول ضريبية وليس لها موارد كالعراق وغيره من الدول الاسلامية .. متى تستفيق الضمائر النائمة... بالمناسبة انا ارى انها فكرة مستلبة ان نطالب اللصوص بالاحسان للفقراء . فلو انهم محسنين لما سرقوا قوت الفقراء . .. شكرا لكم على هذه الاضاءة الجميلة مع مودتي
    5 - Mr. Khafaji, you are wrong
    Hussein Najee    18/12/2011 - 12:36:1
    My dear Mr. Khafaji; You article is misleading the reader and is completely false. I am Yemeni and am proud to tell you that we are neighbors of Saudi Arabia that is surrounded by 5 of the most poor countries on earth (Ethiopia, Yemen, Djibouti, Eritrea and Somalia) The Saudis are very generous to us. They fund all the Quranic and Islamic Madrasas(Pure Islam mind you) in Yemen. And how dare you say that Saudis are not generous to us. Please don't mislead the readers with your misinformation.
    6 - مخدوع
    عراقي انا    18/12/2011 - 20:39:4
    هل تعلم ياالاخ اليماني من انك مخدوع لانه قبل عدة اشهر عرض برنامج لااتذكر مع الاسف من اي قناة حول عوائل محتاجة في السعودية ومن ضمنها احد المرضى لايتمكن من اجراء عملية لضعف امكانيته المادية وان مايفعله الحكام العرب لغير رعاياهم هو من باب الدعاية والتبجح فهل كان جرذ الحفرة(صدام)كريما مع شعبه في الوقت الذي يبذخ الاموال على العرب دون شعبه وكان يمنح 25000دولار الى كل من يقتل من الفلسطينيين و10000دولار لكل جريح في الوقت الذي كان فيه الشعب العراقي يرزح تحت ظل الحصار ويموت جوعا فهؤلاء لايحتاجون الى الدعاية في بلدانهم لانهم يحكمونهم بالقوة ولكنهم يشترون من هم خارج بلدانهم بالمال بحجة المساعدة واعتقد ان الاخ الخفاجي ليس مخطئا بل انتم المخدوعين
    7 - لاتغب
    باسم البلداوي    18/12/2011 - 22:01:0
    الاستاذ الخفاجي لاتغب طويلا فطروحاتك شموع لو كانوايعقلون ...
    8 - To : Iraqi Ana
    Hussein Najee    21/12/2011 - 16:37:1
    To all the readers: I think I was misunderstood. I was being sarcastic on the issue. I completely agree with Mr. Khafaji article as it gets to the heart of the matter. Regret I was being misunderstood. Yemen as a poor country suffered too.
    9 - خالف شروط التعليق
    ...    22/12/2011 - 20:07:3
    ...
    10 - I need the contact information about the Orphans
    Dr. A. S.    24/12/2011 - 11:57:2
    Dear, Mr. khfaji Can you please send me some information about these children and the doctor who contacted you , in order to make some thing help to them? Regards Dr. A.S.
    أضف تعليق
    اسمكم:
    بريدكم الالكتروني:
    عنوان التعليق:
    التعليق:
    اتجاه التعليق:
    شروط التعليق:لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى لائق بالتعليقات لكونها تعبر عن مدى تقدم وثقافة صاحب التعليق علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media