الحقيقة بين إعلام الكتروني وذكاء اصطناعي
    الجمعة 26 أبريل / نيسان 2024 - 03:59
    سلام يعقوب اسحق
    بتنا اليوم ونحن نعيش القرن الحادي والعشرين نتأرجح بين ماضٍ قدم لنا أسساً بنينا عليها ثقافاتنا وأنشأنا من خلالها أطر علاقاتنا بالحاضر، وبين ملامح مستقبلٍ لايمت لتراكمات الماضي بأي صلة ؛فذلك الماضي الذي كان يقدم لنا الحقيقة عبر صفحة ورقية يعمل على إخراجها عشرات الأشخاص ،وينبري لكتابة أخبارها مئات الصحفين والإعلامين والفنين المنتشرين في بقاع الأرض من أجل أن يصلوا للحقيقة الموثّقة بالدليل،هذا فضلاًعن الصعوبات التي يتجشمها فريق العمل للتأكد من سلامة المعلومات التي كانت تصبح بمثابة وثيقة معتمدة فيما بعد .                                                                                   
    نجد تلك الحقيقة اليوم تغيب وتختفي بين تقنيات العصر الحديثة .                                             
    فمن وسائل الإعلام الالكتروني والأكثرها انتشاراً وهي مواقع التواصل الاجتماعي بشتى أنواعه إلى آخر ما توصل له العلم في استخدام علم الكمبيوتر لحل المشكلات المعرفية المرتبطة عادةً بالذكاء البشري بذكاءٍ بديل هو الذكاء الاصطناعي والذي يعمل على جمع كميات كبيرة من البيانات من مصادر معينة ..مثل أجهزة الاستشعار الذكية لينشأ بعدها محتوىً بنصٍ وصوتٍ و صورة، يتم إعدادها وتنفيذها كما يريد مستخدمها أن تكون .
    فهل يكون هذا التطور التقني في عالم التكنلوجيا هو المسمار الأخير في نعش الإعلام الذي اعتدنا أن يكون واجهة الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمرآة العاكسة لكل مايجري حولنا ؟؟
    هل أصبحنا نعتمد مواقع التواصل الاجتماعي في استقاء أخبارنا والتي أساسها أصلاً (قيل عن قال) ؟
    صحيحٌ أن منشورات مواقع التواصل الاجتماعي باختلاف انواعها ليست كلها ذات محتويات مجوفة ولكن معظمها يفتقد المصداقية في جسم الخبر وضبابية المصدروقلة الأدلة؛خصوصاً مع تزاحم هذه المواقع لتداول نفس الخبر في نفس الوقت وبأكثر من وجهة نظر وذلك بحسب مصلحة الجهة المروجة لشكل الخبر .
    والغريب أن بعض وسائل الإعلام الرسمية راحت تستشهد في نشراتها بما تضمنته هذه المواقع من محتويات ومقاطع فيديو لأحداثٍ إما حقيقية أو مفتعلة، فنجد مذيع النشرة يقول: وفي خبر تداولته مواقع التواصل الاجتماعي والذي حصد على أكثر من عشرين الف مشاهدة (مثلاً) إلى ما هنالك من تتمة الخبر .... وكأن عدد المشاهدات باتت الدليل لمصداقية هذا الخبر الذي لانعلم اساساً إن كانت الحقيقة تكمن في تفاصيله أم لا !!!!!
    وربما يكون المنشور من تأليف وإخراج الذكاء الاصطناعي الذي أصبح سلاحاً ذو حدين ... ففكرة تطوير تجميع البيانات وترتيبها على هذا النحو كان الهدف منها حل المشكلات للمؤسسات الكبرى ولتوفير اليد العاملة الباهظة الثمن التي كانت تكلف الشركات  الكبرى أموالاً كثيرة ؛ لكن هذه التقنية باتت تستخدم اليوم لتضليل الحقيقة الإعلامية ولمساعي أكثر قذارةً وبشاعة تصل لهدم كيانات وتسعى لإثارة ضجة إعلامية لتدمير سمعة شخصيات مرموقة .
    هل مايجري اليوم من تزويرٍ للحقائق تحت عباءة التطور التقني والتكنلوجي هو تاريخ مزيف سيقرأ في الأيام القادمة على أنه ماض مجيد يُفتخر به ؟؟؟ 
    وعن أحداث كُتبت تفاصيلها بتوجهات سياسية أو تجارية وبمعلومات شبه مؤكدة كانت تنضوي تحت مسمى (الإعلام الالكتروني) ولوثائق لم تكن موجودة من أساسها والعنوان ذكاء اصطناعي .
    وبين ذكاءٍ اصطناعي وبين إعلام الكتروني ضاعت الحقيقة ......


                                                                          الإعلامية سلام يعقوب اسحق  
    © 2005 - 2024 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media