قاض عراقي: حمايات المسؤولين أكبر من الجيش.. و722 ألف دولار لكل نائب في 4 سنوات
    عبد اللطيف يكشف أرقامًا مذهلة عن الهدر والفساد
    الخميس 13 أغسطس / آب 2015 - 04:26
    بغداد: مناف العبيدي «الشرق الأوسط» - كشف النائب السابق في البرلمان العراقي القاضي وائل عبد اللطيف عن وجود جيش من حمايات الشخصيات في الدولة العراقية يزيد تعداده على الجيش العراقي الحالي، مشيرا إلى أن المخصصات والأرقام المالية المهولة التي تصرف إليه أرهقت ميزانية العراق وأوصلتها إلى العجز، وأن هناك تحايلا على القانون والدستور في هذا الشأن مورس على مر السنوات الماضية لإبقاء الامتيازات والمرتبات على حالها.
    وقال عبد اللطيف، وهو وزير سابق في الحكومة العراقية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، {إن الأعداد التي جمعتها عن تعداد عناصر حمايات رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان ونوابهم وحمايات الوزراء ورؤساء الوزراء السابقين وشخصيات سياسية أخرى تجاوزت 25 ألف عنصر حماية، وهذا العدد يصرف لكل واحد منهم راتب مقداره مليون و900 ألف دينار عراقي (نحو 1500 دولار)، إضافة إلى مخصصات طعام وإسكان ومحروقات ومخصصات طبية}. وحسب عبد اللطيف {يضاف إلى هذا العدد عدد كبير جدا من حمايات أعضاء مجلس النواب ورؤساء المجالس في المحافظات والمحافظين ونوابهم وأعضاء مجالس المحافظات والمديرين العامين ووكلاء الوزارات، ليتجاوز العدد الإجمالي لأفراد الحمايات تعداد أفراد الجيش العراقي الحالي}. وقال: «هذه الأرقام بالتأكيد هي أرقام كبيرة جدا، ولا تنسجم مع وضع البلد، وعلى رئيس الوزراء العمل بشكل فوري لإنقاذ العراق من كارثة اقتصادية في حال استمرار هذا النزيف الهائل في المال».
    وبالنسبة للامتيازات المالية للمسؤولين، كشف عبد اللطيف أن «مجموع ما يتقاضاه الوزير وعضو مجلس البرلمان، كراتب اسمي لمدة شهر واحد فقط، يبلغ 12 مليونا و900 ألف دينار، أي ما يعادل 10 آلاف و800 دولار أميركي، بشكل مقطوع. ويتضمن هذا المبلغ مصاريف الحماية والنفقات الأخرى للشهر الواحد، ولا تشمله أي ضرائب، وأضيف إلى هذا المبلغ بمقترح من عضو البرلمان السابق (شيخ النواب) خالد العطية مبلغ 3 ملايين دينار لإيجاد سكن يليق بالبرلمانيين، وقوبل المقترح بالقبول، وتمت زيادة راتب عضو البرلمان العراقي ليصل إلى 16 مليون دينار. ووفقا لهذه الأرقام، فإن مجموع ما يتقاضاه عضو مجلس النواب في السنة الواحدة يصل إلى نحو 150 ألفا و600 دولار أميركي، ليبلغ الإجمالي في أربع سنوات من عمر البرلمان نحو 722 ألف دولار أميركي. ويستمر النائب في الحصول على 80 في المائة من راتبه كراتب تقاعدي مدى الحياة».
    وأشار عبد اللطيف، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون وعمل قاضيا في فترة ما قبل عام 2003، إلى أن «مجلس النواب سبق أن أقر قانونا يمنح بموجبه أعضاءه حق تملك قطعة أرض في أي مكان يرغبون فيه. كما نجحوا في اعتبار مبلغ قرض قيمته 70 مليون دينار (نحو 60 ألف دولار) قدم للنواب لشراء سيارات منحة بدعوى أنها صرفت على سيارات استهلكت في العمل»، مشيرا إلى «امتيازات إضافية حصل عليها النواب، منها سلف مالية معفاة من الضرائب (لغرض تحسين مستواهم المعيشي) بلغت قيمة كل سلفة منها 90 مليون دينار (76 ألف دولار)».
    وتبدو هذه الأرقام مذهلة في ضخامتها إذا ما قورنت مع متوسط الدخل في العراق الذي بلغ، حسب بيانات رسمية، 266 دولارا شهريا (3200 دولار سنويا) في عام 2008، أي أن مرتب النائب يتجاوز 40 ضعفا عن متوسط دخل المواطن في العراق.
    من جانبه، أكد الباحث والخبير في الشؤون الاقتصادية والسياسية، رحيم الشمري، أن الأرقام تؤكد حجم المخاطر والتراجع المخيف في الاقتصاد العراقي بسبب انعدام التخطيط السليم والرؤية والتفكير الصحيح واستشراء الفساد المالي والإداري. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «إصلاحات رئيس الحكومة حيدر العبادي تستند للمادة 78 من الدستور العراقي، وهي صحيحة ودقيقة مائة في المائة، كون الواجب في مواجهة الظروف الصعبة يدخل ضمن السياسة العام للدولة التي ترسمها السلطة التنفيذية، وشملت الكلف العالية من رواتب الدرجات العليا والعاملين بالرئاسات الثلاث ومخصصاتهم الاستثنائية، بالإضافة إلى الجيش الثالث (الحمايات) والذي يبلغ عدد الأفواج العسكرية الخاصة فيه 15 فوجا مخصصة للرئاسات وشخصيات سياسية منهم من أُحيل إلى التقاعد، ويصل تعداد عناصرها إلى نحو 16 ألف عنصر، أي ما يعادل فرقة عسكرية قتالية، إضافة للحمايات الخاصة بأعضاء البرلمان الحاليين والسابقين التي تستهلك نصف ميزانية البرلمان العراقي حسب دراسة دقيقة أعدت نهاية العام الماضي، بسبب وصول هذه الأعداد إلى أربعة عشر ألف عنصر حماية، تضاف إليها الحمايات الشخصية الخاصة للوزراء والوكلاء والمديرين العامين والمستشارين التي يصل عدد أفرادها إلى نحو 22 ألف عنصر تتوزع على مديرية حماية الشخصيات في وزارة الداخلية وبعضها على وزارة الدفاع والبعض الآخر على ميزانية الوزارات».
    وأضاف الشمري أن «هؤلاء لا يؤدون وفق القانون العسكري خدمة فعلية، في حين تصرف لهم ميزانية هائلة، وسياسة الإصلاح التي أعدت من قبل مساعدي رئيس الحكومة تتوقع سد ما بين 10 و15 في المائة من العجز الحالي، ومع الإصلاحات الأخرى في نظام الرواتب الموحد للجميع سيتجاوز العراق 35 في المائة من أزمته المالية الحالية».
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media