أقلامنا وضمائرنا ليست للبيع...
    الأربعاء 9 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 14:49
    أياد السماوي
    تزامنا وتضامنا مع ثورة الجياع والمسحوقين على الفساد والفقر والبؤس والبطالة وسوء الخدمات والانحطاط الأخلاقي والمجتمعي .. كنت قد كتبت سلسلة من المقالات المساندة والمؤيدة لهذه الثورة .. المقال الأول في 1 / 10 / 2019 (لا .. لبقاء واستمرار حكومة عبد المهدي) .. المقال الثاني في 2 / 10 / 2019 (ماذا وراء الخطاب الإعلامي المحرّض لقناتي دجلة والشرقية) .. المقال الثالث في 3 / 10 / 2019 (فلتسقط حكومة الفتح وسائرون) .. المقال الرابع في 4 / 10 / 2019 (من أجل حكومة إنقاذ تنقذ الشعب العراقي من هذه الطغمة الفاسدة) .. المقال الخامس في 5 / 10 / 2019 (غير مأسوف عليها .. حكومة الفتح وسائرون تلفظ أنفاسها ألأخيرة) .. المقال السادس في 6 / 10 / 2019 (لا حلّ إلا بتغيير جذري لقواعد اللعبة) .. المقال السابع في 8 / 10 / 2019 ( لو إحنا لو الشعب) .. وجميع هذه المقالات منشورة على صفحتي الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك وفي جميع المواقع الخبرية ووسائل الإعلام .. وهنالك من يتسائل من الأصدقاء وغير الأصدقاء , هل بدّل السماوي جلده وانقلب على عقبيه ؟ وهل تمّ شراءه بالمال كأي مرتزق آخر ؟ ما الذي دفع السماوي لكتابة هذه السلسلة من المقالات المؤيدة لثورة الجياع والمسحوقين ؟ وهل هذا انقلاب في موقفه المعلن والمساند للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجبهة المقاومة الإسلامية ؟ .. أسئلة أصبح من الضروري الإجابة عليها لإماطة اللثام عن هذا الغمز اللا شريف الذي يستهدف تسقيط سمعتي ورسالتي .. سأكتفي بإعادة نشر مقال واحد فقط كنت قد كتبته في يوم السبت 10 / 8 / 2019 بعد يوم واحد من خطبة المرجعية الدينية العليا في 9 / 10 / 2019 (جمعة أين المشكلة) , كرّد شاف على كلّ من يحاول تشويه سمعتي ورسالتي .. وإليكم نص هذا المقال الذي نشر في كلّ وسائل الإعلام وبأسمي الثلاثي ولقبي ...

    (المرجعية الدينية العليا لا تعرف أين المشكلة

    الرأي العام العالمي والإسلامي والعراقي يعلم جيدا أنّ جمعة كربلاء هي النافذة السياسية التي تطلّ منها المرجعية الدينية العليا على السياسة والحكومة .. ولهذا فهي تختلف من حيث الشكل والجوهر والاهتمام عن كل الجمع الأخرى المقامة في العراق .. سنين طويلة ونحن نئن ونصرخ ونتألم ونكتب بأن مشكلتنا في العراق ليست مشكلة أفراد أو أحزاب أو جماعات .. بل هي مشكلة بنيوية متأصلة في أصل النظام السياسي القائم .. وقلنا مرارا وتكرارا إنّ مشكلة الفساد المستشري في كلّ مؤسسات الدولة العراقية هي مشكلة ناتجة من طبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصات الطائفية والقومية والحزبية .. وقلنا ما لم يتغيّر النظام السياسي القائم وتتم إعادة كتابة الدستور العراقي من جديد , فإنّ الفساد البنيوي سيستمرّ حتى قيام الساعة .. وقلنا إنّ أي حديث عن أي إصلاح سياسي وإداري واقتصادي واجتماعي سيكون عقيما ما لم يتغيّر النظام السياسي القائم ويعاد كتابة الدستور العراقي من جديد ..

    أمّا بعد كلّ هذه السنين من المعاناة والألم وضياع الأمل في العيش بكرامة , يأتي ممثل المرجعية الدينية العليا ليتسائل عن سبب المشكلة ؟ فهذه صدمة أكبر بعشرات المرات من صدمة الشعب بحكوماته الفاسدة التي تعاقبت على نهب ثرواته .. أين كانت المرجعية الدينية العليا حين تشّكلّت الحكومة الحالية خلافا للدستور وأمام مرأى الجميع ؟ لماذا لم تعترض ؟ ولماذا لم ترفض الطريقة التي تشّكلّت بها ؟ وهل كانت المرجعية العليا تتوّقع أنّ عادل عبد المهدي سينقلب على الكتل السياسية الفاسدة التي جائت به رئيسا للوزراء ؟ أليست المرجعية العليا هي من أعطى الضوء الأخضر للقبول بهذه الحكومة ؟ أليس نحن الشيعة الأمامية نعتبر أنّ تقرير المعصوم حجة علينا ؟ (وهذا لا يعني القول بعصمة المرجعية) , ألا يعني التقرير في معناه الفقهي أنّه قبول بالفعل ؟ فهل اعترضت المرجعية العليا على الطريقة المخالفة للدستور التي تشّكلّت بها الحكومة ؟ ألم تتشّكل هذه الحكومة بنفس الطريقة التي تشّكلّت بها الحكومات السابقة ؟ ...

    سيدي سماحة ممثل المرجع الأعلى .. أقسم بدماء عبد الله الرضيع عند الله أنّي مصدوم بخطبتكم أكثر من صدمتي بهذه الحكومة المخيبة للآمال .. كنت أظن أنّ مرجعيتنا الرشيدة تعرف الأسباب والمسببات التي أوصلتنا لهذا الضياع الذي نحن فيه .. وسؤالكم سماحة السيد أين المشكلة قد بددّ الأمل في الإصلاح والخروج من هذا المأزق .. سيدي سماحة ممثل المرجع الأعلى , إذا كانت المرجعية العليا لا تعرف أين المشكلة فهذه هي المصيبة الكبرى .. ها أنا أقولها لكم إنّ مشكلتنا متجسدّة في طبيعة النظام السياسي القائم والدستور الذي كتبناه بأيدينا .. والأسئلة التي أثارها سماحتكم في جمعة ( أين المشكلة ) لا قيمة أبدا لإثارتها ما لم تعالج الأسباب والمسببات .. هنالك من يقول أنّ تغير النظام السياسي أمر معقد وشائك وغير ممكن بل يرتقي للمستحيل , فإذا كان تغيير النظام غير ممكن ومستحيل في الوقت الراهن , فلا بدّ من السعي لأهون الشرّين .. وأهون الشرّين هو في الدعوة لتغيير حكومي جديد والمجيء برئيس وزراء جديد للعراق قوي وشجاع ويخاف الله واليوم الآخر ولا تأخذه في الحق لومة لائم .. فهذا هو السبيل الوحيد الممكن في هذا الظرف الراهن لحين توّفر الظروف الموضوعية والذاتية لتغيير النظام السياسي القائم  .. أياد حسين حبيب البازي السماوي) ...

    الآن بعد إعادة نشر هذا المقال الذي كتبته قبل خمسين يوما من اندلاع هذه التظاهرات .. أين هو الموقف الجديد الذي تبّناه السماوي ؟ وهل ورد في هذه السلسلة من المقالات المؤيدة لثورة الشعب العراقي ضد الفساد والجوع والبؤس نقطة واحدة لم أكن قد طالبت بها قبل اندلاع التظاهرات ؟ ألم أطالب بتغيير النظام السياسي القائم وإلغاء الدستور وإسقاط حكومة عبد المهدي اللا شرعية والهزيلة والفاسدة ؟ فهل بدّل السماوي جلده وركب الموجة ؟ .. في الختام أقول .. أقلامنا وضمائرنا ليست للبيع ..

    أياد السماوي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media