ثورة بلا رتوش
    الأربعاء 9 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 20:53
    أبو فراس الحمداني
    كاتب ومحلل سياسي
    جيل عراقي لم نألفهْ من قبل صنعته  الحروب والمفخخات وجرحت كرامتهْ عميقا جوقة الفاسدين الذين تركوه وحيدا في مساحة خالية  من اي مشروع معارض او قادة معارضة حقيقيين.  

    لااعتقد ان السياسي العراقي قادر على الاقتراب منهم ومحاكاة طريقة تفكيرهم لذلك كل المبادرات التي طرحت لحد الان لحل الازمة  لم تتفاعل في اوساط المتظاهرين ولم تساهم في التهدئة ،، لأن هذا الجيل  باختصار فقد الثقة تماما بالنظام السياسي وليس  لديهم مايخسرون..

    انها معركة جيل عراقي بلوريتاري  مع طبقة سياسية مترفة اتخمتها السرقات والاستهتار بمستقبل الوطن، الذي يزيد هذا الواقع التباسا واحتقانا.

    هو: لا الدولة ومؤسساتها السياسية والامنية  قادرة على انهاء التظاهرات سواء بتلبية مطالب المتظاهرين  او قمعهم ....!!! ولا المتظاهرين قادرين على تنفيذ شعاراتهم باسقاط النظام . 

    الشعب العراقي الذي لم ينزل للشارع لا يستطيع ان يحدد خياره بسهولة.

    الاغلبية المطلقة من المجتمع الجنوبي  مع المتظاهرين ولكن عينهم ايضا على الامن والاستقرار. 

    فللأمن في العراق مكانة لايشعر بها الا الذي عاش جحيم  الارهاب.

    هذه قراءة ميدانية للاحداث كنت هناك حيث الرصاص الذي يحفر الاسفلت تحت اقدامنا او يستقر في جباه الصبية ...!!! ظلما واستهتارا بدماء ابناءنا .... كنت هناك مع  المتظاهرين في بغداد والنجف و قريبا منهم .

    جمعتنا جلسة  مع اربعة من قيادي الحراك  في النجف حضرها نخب ومحامين كان سقف المطالب عاليا جدا وبلا مشروع واضح. 

    مستوى القمع وادارة الحكومة للازمة افقدها الكثير من شرعيتها.
     
     اما التعاطي العفوي لشباب العراق المغترب كان سلاح ذو حدين لان احتمالات ركوبه من اجندات لاعلاقة لتظاهرات الداخل بها. 

    اعلام البعثيين وتنظيمهم العالي في ركوب  بعض تظاهرات الخارج ومحاولة الاعلام السعودي ركوب الموجة وتوظيفها في صراع الرياض مع طهران ، والموقف الامريكي الذي يحاول أن  يستثمر الوضع لتعزيز موقف واشنطن في معركتها ضد طهران،  كل هذا اثقل كاهل المتظاهرين وشّوش المشهد.  

     ايران ايضا نزلت بكل ثقلها  وتعاملت  بريبة وحذر مع المتظاهرين لانها تعتبرهم ضد حلفائها في الحكم وتعتبر الحراك تهديدا  لنفوذها في العراق.  

    كل هذه التداخلات  تجعل المشهد اكثر تعقيدا  والناس اكثر حذرا.

    لذلك على النخب ان تفكك هذه المعادلات التي شوهت الحراك برمته وان  تعمل على عزل المتظاهرين عن كل هذه الاجندات ، وان لاتتركهم  لوحدهم في الساحة, حتى لاتعطي  فرصة لأحد  ان يتاجر بدمائهم. 

    المتظاهرون  يحتاجون الى دعم فقط دون ممارسة ااوصاية عليهم. 

    اكاد اجزم ان التظاهرات في داخل العراق التي تابعتها منذ البداية بعيدة تماما عن كل مايدور في مواقع التواصل الاجتماعي من احتراب وشعارات.

    في الداخل لم يرفع سوى العلم العراقي وشعارات تطالب برفع المظلومية ومحاربة الفساد بالاضافة الى رايات الامام الحسين  كرمز للثورة  ضد الظلم. 

    لااعتقد ان العراقي بوضعه الحالي يحتاج الى من يحثه على المطالبة بحقوقه. 

    وجغرافية التظاهرات واضحة وتبيّن ان المجتمع الشيعي هو اكثر المتضررين من العراق الامريكي..

    وان العشوائيات  والعوائل التي تسكن المزابل هي مظاهر تتكرر في المدن الجنوبية دونا عن مناطق العراق الاخرى..

    وان المناطق التي انتفضت على صدام وقمعت بالصواريخ والمدافع هي ذاتها التي تنتفض على النظام الحالي وهذا مؤشر في تغيير الوعي الشيعي، الذي كان يساند التغيير ويعتبره انصافا لمظلوميته التأريخية.

    جغرافية #التظاهرات واضحة وتُبيِّن ان المجتمع الشيعي هو اكثر المتضررين من العراق الامريكي..

    وان المناطق التي أنتفضت على الظلم الصدامي وقُمعَتْ  بالصواريخ والمدافع هي ذاتها التي تنتفض على النظام الحالي وهذا مؤشر في تغيير الوعي الشيعي ، الذي كان يساند التغيير ويعتبره انصافاً لمظلوميته التأريخية ،ير قادرة على ادارة الازمة..

    والعراق مازال ساحة للاحتراب الاقليمي  والدولي. 

    الجميع يتحدث عن  الموقف العقلاني لتغليب صوت الحكمة ،  لاخلاف يذكر حول ضرورة دعم   المتظاهرين في مطالبهم المشروعة في تصحيح المسار الديمقراطي واجراء تغيير حقيقي في الدستور  والنظام السياسي وتحرير الدولة من هيمنة الاحزاب

    والجميع يؤكد على ضرورة  الى استنهاض سلطة الوعي بكل شرائحها. 

    الاكاديميون والاعلاميون والمحامون والنقابات المهنية   ، النظام السياسي في اضعف مراحله ويعاني من الانقسامات والتشضي. 

    هنالك شبه اجماع  في الوسط النخبوي ان الدعوة لأسقاط النظام  السياسي دون تنضيج مشروع سياسي يعني الفوضى والانقسام المجتمعي وحسم الصراع عن طريق السلاح كماحصل  في تجارب أخرى مجاورة   وهذا ماتدفع به اجندات تقسيمية خطيرة في العراق.


    أبو فراس الحمداني
    firas65firas@yahoo.com

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media