الوطن العراق!!
    الأحد 27 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 20:23
    د. صادق السامرائي
    العراق , الوطن المُحلى بالأمجاد الحضارية المنوّرة بروائع العصور , السامقة الخفاقة في آفاق العلاء والبهاء الإنساني المديد. 

    وطن الحياة المنبعثة من براعم الخيال , ومواقد الرؤى والأفكار , المتدفقة من ينابيع الحروف والكلمات  , والعبارات الفياضة المتموجة في أعماق الأولين الحالمين بالرقاء , ومعانقة السماء الصافية الزرقاء , المرصعة بنجوم الأمنيات وأقمار الأحلام , المشعشة بالإرادات الوضاءة والسناء.

    وطن خطى على أديمهِ أول البشر , وعانقت حواء حبيبها آدم في مروج تجلياته , ومحاسن ألوانه وعبير نسماته , وأحضان دفئه الحنون اللذيذ , الذي آوى براعم الإبتداء , وأجنة الإنطلاق السرمدي فوق التراب. 

    وطن الروح المتوهجة بأسباب الصيرورات , ودواعي التألق والتفوق والإشراق , والتوثب الأعظم في فيحاء القدرات , المجسدة لطموحات مخلوقٍ يرتل آيات خلاّق عظيم , أودعه أسباب البرهان وعناصر اليقين , والصدق الإنساني المبين.

    وطن الأنوار القدسية , والأضواء السماوية , ومهجة الأرض الكونية , والحارس على مكنوناتها , والباعث لمنطلقاتها ورؤاها , والباحث عن جدوى البقاء والفناء , والراحل بعيدا في فضاءات الكينونات , قبل أن تلد الشمس أقمارها السحرية , وتنثر نجومها المتلألئة في سماءٍ علوية.

    وطن الخطوات الوثابة , والتفاعلات الفكرية الخلابة , المستحضر لمعالم العوالم وأسرار الخواتم , الرافع كل مرفوعٍ في مدن الإعراب الحضارية. 

    موطن الأنبياء والرسل والآلهة , والقدرات البشرية الدفاقة مع مياه الأزل , وهي تنسج ذاتها بخيوط الأبد , وتستحضر جمهرة العقول الإدراكية. 

    وطن إبراهيم أبو الأنبياء , ومَرسى سفينة نوح , ومُبتدأ الحياة المتجددة بعد الفيضان.

    وطنٌ كانت النار فيه بردا وسلاما , والأيام محبة وألفة وكرامة ووئاما.
     
    وطن  سومر وأكد وآشور وبابل , وغاية القوى الأرضية , فلا يحلو لقوة أن تشعر بقدراتها إلا بالنزول على أراضيه , وقد أدركها ملوك وسلاطين وقادة الدنيا منذ فجر التأريخ , ولا يزال القادرون لا يتأكدون من قوتهم إلا بالحلول فيه , فلكي تمسك الأرض عليك بالعراق , لأنه قلبها وعنقها ومستودع عناصرها الغالية , ونفائسها الثمينة المتباهية.

    وطن المحبة والقوة والقِيم والأخلاق والأنوار , والمعاني والمعايير والأديان والشرائع ,  والأدب والفن والرسم والرقص والعمارة والخيال , والتعبير الأقصى عمّا في دنيا البشر من جميل الطباع , ونوادر الرغبات النفسية والفكرية والبدنية. 

    وطن إنبثاق الحرف والكلمة والعبارة والقانون , والتألق الحضاري والتجسيد الأرقى للمعاني الإنسانية ,  والمحقق لآمالها الرقراقة , وتطلعاتها المشرقة الحالمة بالغد الأفضل , والبقاء الأجمل والأرقى والأصلح.

    العراق حبيب الشمس والقمر والنجوم , المتفاخرة بعطاءات أبنائه , والمبتهجة بقدراته ومعالم فيضه الأصيل , المحقق لتلاحم قدرات الخلق بالخالق , والرافع لرايات الخلود الفوّار المتشوف للإشراقات العمرانية. 

    وطن النخيل والأعناب والبرتقال والرقي والبطيخ والنارنج , والرمان والدفلى والرياحين والسدرة , وأطيب الأثمار والأزهار والورود والآصال.

    العراق المُحلى بالشهد والدموع والدماء والآهات , والحسرات والإحباطات والتداعيات المتواكبة , والصراعات المتتابعة على مسارح أيامه , المضرجة بنجيع الأمنيات الإنسانية.

    وطن الميلاد والصبا والشباب والأجداد والآباء والأصحاب , والأخوة والأقارب والأحبة والأصدقاء والزملاء والمعارف , والأساتذة والأدباء والشعراء والمثقفين والمفكرين والعلماء.

    العراق , نبض القلب وموج الروح , وينبوع المشاعر والأحاسيس , ومستودع العواطف السامية الرقراقة , المنسكبة على وجنات الأحلام والطموحات العراقية. 

    العراق هويتنا الكبرى , وعقيدتنا الأثرى , وعقلنا الأدرى , وجميعنا بعراقنا أحْرى , ويبقى واحدَ الثرى!!

    وعاش الشعب ويحيا الوطن!!
     
    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media