الوطن القائد!!
    الثلاثاء 29 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - 02:55
    د. صادق السامرائي
    فكرة الوطن القائد , تغيب عن النظام السياسي المتأخر , وتتغلب عليه فكرة الحزب والشخص القائد , مما يتسبب بتداعيات قاسية وإنهيارات مدمرة.

    ذلك أن الأوطان يتم إقرانها بالكرسي , بمعنى يكون نسبها للحزب والشخص والفئة , مما يحقق أفدح الأضرار بها.

    فعندما يكون غير الوطن هو القائد , يتحول الوطن إلى تابع , وحالما يسقط المتبوع يسقط الوطن معه.

    حصل ذلك في العراق وليبيا وسوريا واليمن ودول أخرى قلبت معادلة التفاعل ما بين الوطن والمواطنين , فبدلا من أن يكون الوطن هو القائد , صارت الحالة معكوسة.

    وهذا يمكن تشبيهه , بأن الشجرة تقود البستان , أو البستان يقود الأرض المزروعة , بينما الواقع الموضوعي والبديهي , أن لا حياة للشجرة والبستان من غير التراب والماء والهواء , فلو إنتفى الوعاء الذي هي فيه , تفقد وجودها وتموت.

    وكذلك الحال بالنسبة للأوطان وما فيها!!

    والقرق بين الدول المتأخرة ودول العالم , أن الأخيرة تحقق آلية الوطن القائد , والأولى ترسخ آلية الكرسي القائد.

    وهذه معضلة حضارية أدت إلى تداعيات متفاقمة على مدى أكثر من قرن.

    فالدول المتقدمة أوطانها تقود , والمتأخرة أفرادها وأحزابها تقود.

    ومعنى الوطن القائد , أن تكون مصالحه وسيادته وأمنه وسلامته من الأولويات , وأن تقرن جميع المساعي والنشاطات بتعزيز قوته وإسعاد إنسانه , وإطلاق الطاقات الإيجابية الكفيلة بتطوير قدراته وآليات تواصل أجياله وبناء حاضره ومستقبله.

    وعندما يكون الوطن قائدا , تتحقق السعادة والبهجة في ربوعه , وبعكسها يصاب بمقتل يتسبب له بسوء المصير!!

    فهل سنتعلم مهارات الوطن القائد , فالحياة بإنتماء ما في الوطن إليه؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media