لقد نصحناكم يا عبد المهدي... ان تحترم نفسك وتستقيل...!!
    الجمعة 1 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 05:41
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    في مقالات كثيرة سابقة كتبنا عن السيد عادل عبد المهدي ، ولم تكن كتاباتنا عن قضية شخصية ابدا. اننا فقط كعراقيين ، تضطرنا محبتنا لعراقنا ان نكتب وبلا تهيب عندما نجد انفسنا مضطرون للكتابة عن الظلم الذي يعيشه اهلنا في العراق.
     
    فقد كتبنا بأسف شديد أنه ومنذ تولي السيد عبد المهدي لرئاسة الوزراء قبل حوالي السنة ، قد جعل حتى رجل الشارع العراقي البسيط  يدرك، ان عادل عبد المهدي لا يصلح كرئيس للوزراء وخصوصا تحت هذا الظروف المأساوية الذي يمر بها العراق .  فالسيد عبد المهدي لم يتعامل أبدا وفقا لمسؤولياته كرئيس للوزراء مع ما يجري في العراق من كوارث . بل ولا يزال تعامله مرهونا بأهواء تجربة حكومية سقيمة استمر تداولها بين حكومة واخرى منذ 2003،  وتستند اساسا على نظرية أن هؤلاء رؤساء الوزراء الذي توالوا على ادارتها ، لم يكونوا جادون باصلاح الحياة العراقية التي كانت ولا تزال اخذة بالانهياربسبب عدم توفر الكفاءة لديهم . وانهم ليسوا سوى حصيلة تمرير سياسي فرض على شعبنا  فرضا . وان كل واحد من هؤلاء كان يتعامل مكتفيا مع ما يناسب كفاءته المحدودة لتمشية امور حكومته من خلال روتين متهرأ اختلط فيه الحابل بالنابل الى درجة ان هؤلاء المسؤولين باتوا يغرقون في ضعفهم وعمالتهم حتى انهم تناسوا ما يفعله المقربون منهم من تعاطي الرشوة والدناءة حتى تحولت الدولة العراقية لمهزلة وموضع تحقير من قبل شعبنا والعالم. 

    و لكن السيد عبد المهدي قد برهن انه لم يكن اكثر من هؤلاء الذين سبقوه لا ذكاءا ولا شجاعة ولا تألقا ولا وفاءا.  حيث برهنت تجربة تعامل عبد المهدي مع المنصب الى هذه اللحظة ، انه شخص قد استغل ظرفا سياسا من اجل التزامه بالصمت لما يعيشه شعبنا ومتعكزا على اعتماده على حماية الكتلة الكبرى ، "الفتح" له من خلال ولائها لايران ، والجميع يدرك ما تستطيع ايران ان تفعله بالمصير العراقيى! وان عبد المهدي لا يمكن ان يصبح رئيسا للوزراء ابدا لولا خنوعه لما يتم أمره به، ووجوب استمراره في خدمة حكومته الفاسدة ، وتحدي الجميع . 

    فعبد المهدي لا يبالي باحد مهما كان موقعه وتأثيره في المجتمع ، باستثناء الادارة الامريكية ومسعود برزاني  وهادي العامري ، فهؤلاء وحدهم وفروا البقاء على وجوده خدمة لمصالحهم فقط . ومع ان عبد المهدي قد اساء لنفسه من خلال اغضابه المرجعية العليا في مطالباتها له  للتحرك لضرب الفساد وتحسين اوضاع المجتمع العراقي الكارثية،  لكن عبد المهدي هذا لم يعبئ  حتى بالمرجعية! وهكذا كانت الجماهير وحدها من انزلت جام غضبها على رجل لا يهتم كثيرا بالعراق او العراقيين . ولا يزال عبد المهدي  يعيش اماله الى الان في استمرار بقاءه في المنصب ، والاجدر به ان يحمد الله انه كان محظوظا بما يكفي في ان الجماهير لم تهاجمه من اجل القصاص العادل!  

    اني لاعجب كيف يمكن لرجل كعادل عبد المهدي يرضى في التعدي على كرامة نفسه وعلى الشعب والوطن العراقي بحيث لا يأتمر سوى بالقوة الغاشمة في حين كان بامكانه ان يبدأ بتقديم ما يستحقه شعبنا من خدمات كثيرة جدا لا تزال تنقصه ؟ وكيف لعبد المهدي ان يتمسك هكذا بمنصب يعرض حياته للخطر؟ فهل يمكن أن يظن ان هادي العامري أوايران سوف يحمونه من غضبة شعبنا اذا ما حانت لشعبنا فرصة ما؟  او هل ان هؤلاء يستطيعون الدفاع عنه بعد استهتار طويل بمقدرات شعب مظلوم ؟ ولماذا لا يريد ان يعي السيد عبد المهدي ان الجماهير الغاضبة قد وصل الامر بها الى استعدادها لهدر دمه ودم من سيحميه بلا مبالات؟ أليس أن عبد المهدي قد أخطأ باعتقاده ان الشعب العراقي سوف يقتنع عاجلا او اجلا بتلك الحزمة من الاصلاحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ ألم يضطر شعبنا المضيع اخيرا للثورة على الواقع الفاسد ، لكن عبد المهدي هذا، لم يبادر سوى بحفنة من وعود ضحلة كان ثمنها الى الان دماءا عراقية كبرى؟  أليس هناك ممن حوله قد نصحه بلملمة اوراقه والمغادرة فورا ؟ وهل يعتقد غبد المهدي ان الوجود الايراني في العراق سوف يحميه من غضبة شعبنا بعد ان استخف وتطاول كثيرا باصراره على الابقاء على حكومة فاسدة منخورة وعفنة يسيطرعليها الفاسدون وتحت حماية عبد المهدي نفسه لها؟  

    ألم تثبت بعد لعبد المهدي ولمن يحاولون حمايته ، هذه الثورة العارمة من الجماهير المسحوقة الجائعة ، ان هذا الاستهتار والتعدي واللامبالات على الشعب عراقي ، ستكون نتائجه وخيمة ، وان شعبنا لا يهمه مواجهة الموت من قبل حكومة ضللت شعبنا واستمرت كبؤرة من واقع فاسد  لا يغيره سوى رحيل عبد المهدي ومن يحيطونه؟ 

    أن مشكلة عبد المهدي الرئيسية مع العراقيين ، هو انه لم يبالي حتى بارضاء ضميره من خلال هذه المسؤولية الوطنية الكبرى التي تفرض عليه أن يكون أمينا وشجاعا لكي يحترمه شعبنا. لكن عبد المهدي تعامل مع مسؤوليته كمن يتعامل مع المسؤولية انها مجرد تمضية للوقت!!  

    فلو كان عبد المهدي صادقا مع ضميره ويشعر بمسؤوليته تجاه شعبنا، لوجدناه ان تلك الحزمة من الاصلاحات التي اضطر الى اطلاقها بعد ان اصبحت "الحديدة حارة" كما يقول المثل العراقي، كان يمكن اطلاقها قبل بدأ الاحتجاجات ، ولكان شعبنا قد أدرك ربما ان عبد المهدي قد حاول بجهود "مخلصة" وفشل!! لكن عبد المهدي هذا، كان قد اعتقد ان تلك الحزمة من الاصلاحات والتي جاءت بعد افلاس حكومته ، هي ربما اكثر من "كافية" عندما يعتريه الوهن ويثور عليه شعبنا. 

    عبد المهدي لا يزال يعيش في عقلية الستينات من القرن الماضي من خلال اعتقاده ان الشعب العراقي انذاك لم يكن قد وصل على حافة الفقر كما هو عليه الان. وأن شعبنا كان يعيش تحت ظروف تخلوا من هذا الغلاء الفاحش في اسعار معيشته. وان شعبنا لا تزال تعداد نفوسه ، كما كانت في الستينات؟ وان شعبنا لم يكن قد توسع في وعيه وعلمه وتعلم من الحياة الكثير ، حيث الانفتاح على العالم من خلال الانترنيت والفيس بوك والموبايل والتلفزيون وغيرها من الامور التي ساعدت كثيرا على أن تصبح الثورة جاهزة في نفس الشعوب للثورة ضد من يحاول الضحك عليها! 
    ومع كل ذلك ، بقي شعبنا ينتظر كل هذه السنوات الطويلة، عسى ان هناك "عراقيا شريفا" سيشعر بمسؤولية الضمير ، فيتحرك لضرب الفساد والفاسدين .  لكن تلك "الحكومات  الديمقراطية" ورؤساء واعضاء البرلمان من حثالات البعثيين ، بقى هؤلاء سادرون في غيهم وجبنهم وعمالتهم لايران أوتركيا او السعودية ودول الخليج ليبيعوا شرفهم رخيصا. 

    فعبد المهدي هو الاخر قد اتخذ من كل من قد سبقوه ذريعة في الابقاء على نفس "النهج" الخياني ، باستثناء ان ايران وفرت له "الكتلة" الاكبر و"مناخ" ساسي راح يمارسه بلا وجل ، فكان عبد المهدي قد برهن على انه الاسوأ بين هؤلاء جميعا.   

    حماك الله يا عراقنا السامق ...
    Oct/30/2019 
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media