النصر لنا.. العدو من امامكم.. والشعب من خلفكم
    الخميس 7 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 07:57
    د. حامد السهيل
     عندما يكتب تاريخ العراق المعاصر سوف ينطلق من انتفاضه اكتوبر 2019, تاريخ ما قبل الانتفاضه وما بعد الانتفاضه, وبدون شك سوف تختلف المعايير والاحداث فى عملية الرصد والتحليل وبذلك استنباط النتائج وتوقعات المستقبل. لقد تجاوزت الانتفاضه المباركه كل التوقعات, ليس فقط نسفها الخطوط الحمراء والقضاء على جدار الخوف وارهاب المقدس, وانما بلورت واكدت على اهمية وقيمة الوطن والانسان والكرامه كقيمه مبدئيه للحياة, فى عراق تسود فية القوانين والعدالة الاجتماعية والتقدم, بما يتناسب مع تاريخه الحضارى الكبير وشعبه المناضل.  جاءت الانتفاضة كعملية تراكم دروس وتجارب   الانتفاضات فى عام   2014 وعام2016 ثم الانتفاضة الكبيرة فى  2018, لقد غلب على هذه الانتفاضات الطابع المطلبى بالرغم من بعدها المؤثر سياسىا واجتماعيا الذى اقلق حكومة المحاصصه والتى ضربتها بالسلاح بكل عنف وبالتدليس والوعود الكاذبه.       لقد تطورت انتفاضة اكتوبر  2019 سريعا وتخطت القضايا المطلبية الضرورية واخذت ترتفع الهتافات والشعارات التى كانت على جانب كبيره من الاهميه فى عمقها الوطنى وفى التعبير عن المصير المشترك للوطن والشعب .: " نريد وطن, نازل اخذ حقى, العراق للعراقيين, بره بره بره بغداد حره , منصوره يا بغداد, بالروح بالدم نفديك ياعراق ,,,الخ كان  الشباب يحملون اعلام العراق تلاحم العلم العراقى مع النشيد الوطنى والذى اصبح شعار وسلاح المعركه. ان التجربه المباشره للشباب مع الطغمة الفاسدة  دفعتهم سريعا لرفع شعار اسقاط النظام, "الشعب يريد اسقاط النظام" عن قناعتة بحقيقة النظام المتهالك الفاسد الذى لا امل فيه ولا يمكن الثقه بجلاوزته, وقاد هذا الاستنتاج مع تصاعد استخدام السلطة السلاح وسقوط عددا كبيرا من الشهداء والالاف الجرحى منذ بداية الانتفاضه الى مبدأ الاعتصام وتحدى قرارالحكومه فى منع التجول الذى وجد صدى كبير من المواطنين. ان الطغمه الفاسده التى تراوغ وتتحايل وتراهن على الزمن, عليه قرر المنتفضون القيام بالعصيان المدنى بالرغم من شراسة الطغمه الفاسدة واستخدامها الرصاص الحى والرمى المباشر لنوع خاص من الغازات المسيلة للدموع وغازات سامه ممنوعة عالميا ضد المنتفضين العزل التى كان ضحيتها اكثر من 600 شهيد واكثر من 15 الف مصاب. لقد عبر المنتفضن عن اصرار وشجاعة نادره لتحقيق اهداف الشعب. ان ساحة التحرير, المركز التاريخى لحركة الاحتجاج توسعت وشملت ميادين وساحات  بغداد المعروفه كمواقع للمشاركه التى احذت تشترك بها النساء والرجال والعوائل مع الاطفال. هذا بالاضافة الى المظاهرات القويه الصاخبة التى انطلقت فى جميع المحافظات الجنوبيه التى عبرت عن غضبها بالتصدى لمقرات احزاب السلطه.                                        لقد وقعنا بخطأ كبير, نحن جيل الخمسينيات والستينيات حينما تصورنا ان هذا الجيل من الشباب لم يطور وعيا علميا ناهيك عن وعى اجتماعى سياسى  نقدى, كنا نشاهده حريصا على التليفونات النقاله والانترنت وصيحات الموده, بعيدا عما يدور حوله من مشاكل مجتمعيه, منصرفا لذاته ومنطويا على نفسه. لم نكن نتصور ان وراء هذه الفردانيه قد تطور عمق ثقافى ووعى اجتماعى ارتبط مباشرة بتطور وانتشار وسائل الاتصال الحديثه من التليفونات النقاله, الانترنت ومواقع الاتصال الجماهيرية العالميه مثل الفيس بوك والتويتر والانسغرام...الخ. هذا الوسائل الثوريه نقلت اليه احداث العالم ووضعتها بين يديه, واخذ عقلة وخياله ينمو ويتوسع ويتعرف على ما يحصل حوله فى هذا العالم الكبير وادرك بسرعه امكانياتها العظيمه واخذ يجيد استعمالها ايضا. ان هذه الانتفاضه المباركه هى نتاج وابداع هذا الجيل الذى لم يعيش عنف ومخابرات نظام القائد الاوحد وجرائم وعبثية الحروب وعنف الكوارث التى ارتبطت بها ولم يكن مثقلا بأحكام مسبقه. ان هذا الجيل عاش بشكل يومى مباشر وبشكل عنيف فساد, جهل ولصوصية الطبقة السياسيه التى جاءت مع قوات الاحتلال والتى قامت بتقويض المقومات الاساسيه للتنظيم المجتمعى. انهم لم يكونوا لصوص ومخربين فقط وانما قاموا وما زالوا مستعدين لبيغ العراق وطنا وكيانا للهوية الوطنيه. لقد شرعوا قوانين على مقاسات الغتيمة والغزوه واصبحت السرقة والفساد بكل اشكاله وابعادة ثقافة يتبارى بها السفهاء والمجرمين, لقد توقفت عمليات وحقول الانتاج والخدمات, وتطورت بدلا عنها عمليات الاستيراد والتجاره والرشاوى والكوميشينات. حيث ما سعره عالميا 1000 دولار مثلا يصبح سعره 100 مليون دولاروربما اكثر. 
    لقد حققت الانتفاضه المباركه انتصارات عظيمه وستبقى خالدة فى مسيرة وتاريخ الشعب العراقى, لقد اختزلت خلال ايام معدوده عشرات السنين لبلورة افكار ووعى مجتمعى وهوية عراقية جديدة كلها فخراواعتزازا تنشد لتحرير الوطن من براثن الطغمة الفاسدة  وعملت على تلاحم الشعب كوحدة وطنية عراقيه بعديدة عن الطائفية والمناطقيه, كما نجحت فى تلاحم المنتفضين وانسياقهم فى عمل جماعى مشترك وتأسيس لعمل الفريق والمسؤلية المشتركة المتبادله. انها حالة جديده لم نعيشها منذ سنين وسوف تكون قواعد بارزة نؤسس عليها مجتمعنا وحياتنا القادمه. وليس اخير هؤلاء ابطال "التكتك" الذين بنشاطهم واندافاعهم وتضحياتهم, عملوا على انسيابية وادامةالحركة ونقل المنتفضين والمصابين بسرعه الى المستشفيات. هؤلاء يقدمون صورة زاهية رائعه عن الشباب والتزامه بهويته. ان صور واحداث التلاحم والتضامن التى فجرتها الانتفاضه كانت وما زالت عظيمة زاخرة بشرعية الانتفاضة ومصداقية المنتفضين واصرارهم اثرا كبيرا على مشاركة فئات اجتماعية واسعه من العراقيين الذين لم يبخلوا فى المساعدات المادية وتأمين الادويه والماء ووجبات الطعام.  ان ساحة التحرير والميادين الاخرى كانت مواقع للابداع والخلق. الرسم والشعر الشعر والغناء والرقص الجماعى ومجالا واسعا للمرح والنكته والسعادة, ان الفن والمرح يديم العمل الحياة . لقد انتصر العراقيون على الحرب التى قادتها الطغمه الفاسدة ضده وما زال المنتفضون يؤكدون على سلمية الانتفاضه.         ان نظام المحاصصه الذى قاد الى هذا الخراب الشامل سوف يسقط  لا محاله وسوف ينتهى هؤلاء السفهاء مثل بقية الخونه والطغاة الى مزبلة التاريخ, ان لم يكن اليوم فسوف يكون غدا, ان الاصرار والصمود كفيل  فى تحقيق اهداف الشعب, سيروا ان العدو امامكم والشعب ورائكم وسوف يكتب التاريخ اسمائكم ونضالكم بحروف من ذهب.  

    د. حامد السهيل
    6.11.2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media