الانتفاضة تتصاعد امام الصمت الوحشي !
    الجمعة 29 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 18:47
    د. مهند البراك
    تدخل الانتفاضة السلمية شهرها الثاني، و هي مستمرة و تزداد عنفواناً و عزماً على التغيير الحقيقي و التبادل السلمي للسلطة .  . و فيما تتعدد نشاطات الانتفاضة و تتنوع بازدياد التأييد الجماهيري لها و تزايد تنوع الانخراط فيها من كل مكونات العراق نساءً و رجالاً و من كل الاعمار، يتواصل صمت الحكومة و عدم اتخاذها اجراءات سريعة تستعيد فيها مؤسسات الحكم ثقة الشعب، فيما يستمر القتل و القمع بحق الناشطين.
    بل و تسير الحكومة وفق خطط تتسرب، اعلنتها انواع مصادر و وكالات الأنباء الداخلية و العالمية، خطط تهدف الى تحطيم الانتفاضة، بقنص طلائعها و استخدام انواع المقذوفات و الغازات المحرمة دولياً التي وثّقتها (العفو الدولية) و منظمات حقوق الإنسان العالمية و الوطنية و الصحف و وكالات الانباء العالمية بلغاتها المتعددة، و تقوم بتصفية ناشطيها و بانواع الملاحقات و الإختطافات بحق البارزين و المشاركين فيها رجالاً و نساءً .  .
    و بمحاولاتها اشاعة اجواء الرعب و الخوف في اوساطها، و العمل على تمزيقها بإرسال انواع المخربين الى تجمعاتها العملاقة، و محاولتها الصاق انواع تهم التخريب بالانتفاضة السلمية مما يقوم به اولئك المخربون، من حرق و اعتداء على مؤسسات الدولة و على الممتلكات العامة. و بخطوات و خطط تتواصل منذ اليوم الاول لانطلاقتها الى اليوم، لتبرير ضربها.
    و يرى محللون و خبراء ان السلوك الخاطئ لحكومة السيد عبد المهدي ابتدأ من مواجهة اولى التظاهرات بالعنف المدان بالقناصة الملثمين الذين قنصوا الشباب الشجعان ليس بالرصاص الحي و المطاطي فقط و انما بقذائف الغاز المميتة التي اصابت رؤوس و صدور المتظاهرين السلميين الاوائل، عند انطلاقتها الاولى في الاول من اكتوبر من العام الجاري.
    الأمر الذي يرى فيه سياسيون و وجوه اجتماعية غير منحازة، بكونه هو الذي صعّد مطالب الانتفاضة و اهاج اوسع الاوساط الشعبية لإنجادها و دعمها و الانخراط الكفاحي بها مع كل دورة عنف جديدة واجهتها، خاصة من طلبة و طالبات العراق و الخريجين الشباب العاطلين عن العمل، الذين اضافوا زخماً هائلاً لها في بغداد و المحافظات المنتفضة، التي تطالب الحكومة بالاستقالة او الاقالة، و الكشف عن هوية الملثمين ( الطرف الثالث) الخرافي و معاقبة القتلة، كبداية لطريق التغيير.
    في وقت ترى فيه اوسع الاوساط ان الميليشيات المسلحة الطائفية الموالية لمرجعية قم هي السند المسلّح الذي يستخدم انواع العنف المحرّم و الاقنعة و الخداع و التلاعب بالمحرمات و الخرافات، لمحاولة منع التغيير الضروري المطلوب للعملية السياسية التي انحرفت عن الدستور و خرّبت البلاد بالفساد الذي عبر الطوائف التحاصصية و عمل اتفاقات مؤلمة لسرقة اموال الشعب بكل مكوّناته، و ان تلك الميليشيات صارت هي الجدار المسلح لحكومة عبد المهدي و للمؤسسات الحاكمة. 
    و فيما تنقل وسائل الإعلام الحكومية اخبار الرئاسات التحاصصية الثلاث، التي صارت اربع  
    بعد ان اضافت لها الهيئة العليا للقضاء ( بإجراء يرى فيه خبراء بأنه لادستوري)، و تنقل عمليات سريعة لمناقشة الدستور و قوانين فقدت للاسف اهميتها بعد ستة عشر عاماً لحكم الفساد التحاصصي الذي افرز واقعاً غير الواقع الذي كتبت فيه مسوداتها الاولى، و اشخاص و كتل حاكمة لم تعد موضع ثقة الجماهير.
        يرى مراقبون ان استمرار حكومة عبد المهدي و تعاليها على المطالب الشعبية و كأن لاشئ يجري و يتطور و يتعقد و يهدد في مدن البلاد، يجعلها هي المذنبة الاولى عن شهداء الاول من اكتوبر على يد القناصين الملثمين الذين لاتكشف الى الآن من هم، و عن سقوط ثلاثمائة شهيد و خمسة عشر الف جريح و مصاب و معاق اعاقة دائمة من المتظاهرين السلميين و من القوات المكلفة بواجب حماية المتظاهرين في شهر واحد و الى حد كتابة المقال .
          و فيما من الواضح ان حل المعضلة هو بيد الحكومة التي تدّعي حاجتها للتظاهرات السلمية لتصويب المسير، الحكومة التي بيدها الدولة و ذات المؤسسات و القوى المسلحة الرادعة التي تستطيع ضرب (الطرف الثالث) و انواع المخربين الساعين لحماية اسيادهم الفاسدين من اصحاب المال العام المسروق بإسم الدين و الطائفة، بعد تشخيصهم على الاقل من الجو، من الطائرات المسيّرة التي تجوب اجواء مناطق التظاهر و الاعتصام .  .
    يتساءل كثيرون اين الميليشيات الحاكمة سند الكتل الحاكمة، المعروفة بأعمالها في الخطف و القتل و التهديد، هل لاتزال تقف على اهبة الإستعداد للتدخل في الوقت المناسب ؟؟ على حد تصريحات قادة من الحشد الحكومي ؟؟ ام هي التي في الميدان تقمع المتظاهرين الشجعان بملابس نظامية و ملثمين؟؟ 
    و ماذا يعني تصريح السيد الفياض رئيس هيئة الحشد الحكومي في ندوة دهوك ( بان ايّ تغيير اساسي بمعادلة الحكم يعني الحرب)، و تعاليه على المتظاهرين بادّعاء (انهم أميون لايستطيعون التعبير بجملة او بكلمات عن مطاليبهم) فيما تبيّن الأحداث و مطالبات متحدثي المظاهرات في وسائل الإعلام الداخلية و الدولية بأنهم اعقل و اكثر ثقافة و حرصاً منه على أمن و سلامة البلاد .  . ثم من اين جاء افراد قوات حفظ النظام التي كوّنها عبد المهدي، ان لم يكونوا من تلك الميليشيات الحاقدة على تظاهرات شباب انتفاضة اكتوبر .  .
    و في الوقت الذي  تعبّر فيه ابرز تجمعات قطاعات المجربين و المراقبين المحايدين، عن ان مايجري يعود الى " فقدان ثقة الشعب بالطبقة الحاكمة " ، يستمر صمت رئيس حكومة الطبقة الحاكمة عن مطالب المتظاهرين العاجلة و الملحّة التي ملأت و تملأ الصحف و المواقع و بادقّ الجدولة و التفاصيل منذ اكثر من شهر  .  . بل و يستمر الكذب المؤسف و محاولة اللعب بعقول الشعب، بدل القيام ببادرة حسن نية لإستعادة ثقة الشعب بان التغيير فعلي و يطرق الابواب، و ان الصراع الاساسي القائم هو بين المحاصصة و المواطنة لعودة الوطن !!
    بل ان احداثاً و اثباتات صارت تدل على ان الحكومة ليست صامتة فقط، بل هي التي تنظّم اعمال العنف و التخريب للصقها بالمتظاهرين السلميين، اخرها تصريحات رجال دين معروفين في النجف الاشرف و كربلاء اليوم، و بفديوات موثقة بأن الاطارات التي تحرق لقطع الشوارع في النجف و كربلاء يؤتى بها بناقلات عملاقة و توزعها كرينات على سيارات حمل متوسطة الحجم لتوزيعها قرب و على محلات الالتهاب، و تقوم بها فرق منظمة و مدرّبة لاصلة لها لا من بعيد و لا من قريب بالمتظاهرين الشباب العزّل. اضافة لممارسة قوات الشغب اعلى درجات العنف المفرط و بالرصاص الحي نهاراً جهاراً و تسببت بسقوط مئات من الضحايا الجدد شهداء و جرحى و مصابين في اليومين الماضيين، في الناصرية و النجف. (راجع ما توثقه اوسع الفضائيات بالصوت و الصورة و بعدة لغات).
    و يحذّر محتجون و متظاهرون، من ان استمرار الصمت الوحشي للحكومة و اجراءاتها العنيفة ، و تزايد الضحايا و تعويلها على الوقت و درجات الصبر، لن يؤدي الاّ الى تزايد التحدي و الاصرار، في وقت صارت فيه التظاهرات السلمية تضم هيكلاً ثابتاً و يتنوع من مئات آلاف الشباب و تحظى بتأييد شباب البلاد الذين يشكّلون اكثر من 65 % من الشعب العراقي .  .
    و التي تواصل الليل بالنهار في كل ساحات محافظات الوسط و الجنوب اضافة للعاصمة بغداد، و التي لاتخضع لقيادة واحدة غير التنسيق .  . يحذّرون من انها قد تتحول الى صراع عنيف تسببه الخطط و السلوك و الاسلحة اللاانسانية التي تواجه بها الحكومة تلك التظاهرات الشبابية السلمية بصدورها العارية و بعلم العراق و الزهور .  .
    و فيما ينادي محتجون سلميون، بالتشغيل الفوري لأكثر من 55 الف مصنع متوقف في بغداد وحدها، و تشغيل الشباب وفق كفاءاتهم المتعددة للعمل فيها كبادرة حسن نية، و الاّ فإن الانتفاضة تهدد بالثورة !! و يواصلون رجاءاتهم بايقاف الصمت حتى ( لاينهدم بيتنا العراقي !!) و ان المتظاهرين السلميين براء من المخربين، الذين ( تستطيعون تشخيصهم بالكاميرات الدائرية المنصوبة في ساحات الاعتصام التي لم يمسّها المتظاهرون السلميون) و بالطائرات المسيّرة و يطالبون السلطات ( حاسبوهم من اجل العراق !!)
    ينادي آخرون مرجعية السيستاني العليا في النجف، بأن تقوم بإجراءات عملية سريعة لأيقاف مجاميع التخريب و كشفها، و العمل الفعلي على تنفيذ مطالب الشباب السلميين، بضوء تأييدها لتظاهراتهم و دعوتهم الى عدم الرجوع الى البيوت دون حصول تغيير حقيقي ! الأمر الذي اكسبهم زخماً و ثقة اكبر بعدالة مطالبهم، في ظروف لاتؤدي فيها اجراءات حكومة عبد المهدي و مؤسسات الحكم و صمتهم جميعاً عن مطالب التظاهرات السلمية، الاّ الى زيادة الدماء و الفوضى !

    ahmedlada@gmx.net
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media