سُقُوطُ الطَّوَاغِيتِ
    السبت 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - 08:12
    د. منير موسى
    حَلِيلَاتُكُمْ قَادَتْ زِمَامَ الْمُلْكِ
     بِخُيَلَاءَ طَائِشَةٍ،
    وَأُغْرِقَتْ فِي الرِّيَاشِ
     وَالْبَذْخِ وَالتَّرَفِ
    يَا أَقْيَالَ يَعْرُبِ
    عِزٌ وَخَزٌّ، شَنَارٌ وَغَارٌ 
    وَمَا لَمْ يُسَطَّرْ
     فِي خَوَافِي الْكُتُبِ
    *
    أَعْمًى هُوَ حُبُّ الْعَشِيقَاتِ
    مُغْدَقَاتٍ بِالْخَرَزِ الْمَنْظُومِ 
    مِنَ الْعَقِيقِ 
    وَحُرِّ الْجَوَاهِرِ
    مِنْ رَشْحِ عَرَقِ الْكَادِحِينَ
    الْمُتَصَبِّبِ
    حَقًّا اسْتَبْدَدْتُمُ 
    عَلَى الرَّاسِفِينَ بِالْهَوَانِ
    أَسْنِيَاءَ مُسْتَأْثِرِينَ
     بِالنَّفِيسِ وَلَامِعِ الْيَشْبِ
    *
    لِكُلٍّ مَخَالِبُ النَّسْرِ
     السَّاكِنِ قِمَّةَ الطُغْيَانِ
    مُطْلَقَ الْعِنَانِ
     مَأْسُورًا بِجَيْشِهِ اللَجِبِ
    *
    اِسْتَصْغَرْتُمُ الْبَائِسِينَ
     بِالْبُهْتَانِ
    مُسْتَعْدِينَ عَلَى حِرْمَانِهِمْ
     عَوَادِيَ الْحِقَبِ
    *
    تُلَوِّحُونَ لِلشُّعُوبِ بِغِبْطَةٍ،
     لَا مَغْبُوطِينَ بِهَا،
    وَحُرِمَ النُّورَ أَحْرَارٌ 
     بِزَجِّهِمْ فِي سَرَادِيبِ
     الْغَيْهَبِ
    *
    تَجَاوَزَ النَّاسُ بِكُمْ 
    حَدَّ إِعْوَازِهِمْ،
    وَسَجَنْتُمْ شَذَا مُتَيَّمِ 
    الْأَوْطَانِ الْمُهَذَّبِ
    *
    دَامِعَةٌ هِيَ الْعَصَافِيرُ
     عَلَى الْخَضْرَاءِ
     
    وَنَشَاوَى بِالضَّيْمِ أَنْتُمْ
     حَالِمِينَ بِغَانِيَاتِ الْقُصُورِ
    الْمُشَنْشَلَاتِ بِالذَّهَبِ
    *
    أَعْدَاءُ نِبْرَاسِ حَقِّ الْخَلِيقَةِ
     إِذَا صَحَتْ قُطْعَانُكُمْ
     مِنْ تَخْدِيرِهَا،
    قُلْتُمْ: 
    وَيْلٌ لَكُمْ مِنَ الشَّغَبِ!
    *
    رَمْزُ الاِسْتِبْدَادِ
     تُحَكِّمُ بِهِ الْأَغْلَالَا
    سَوَافِي الشَّرْقِ
     وَإِعْصَارُ خِضَمِّ الدُّولَارِ
    مِنَ الْغَرْبِ
    *
     وَأَجْهَشَ بَهَاءُ النَّهَارِ،
     غَاضَتْ يَنَابِيعُ الْحُبُورِ،
    وَاتُّهِمَ الْمَحْرُومُونَ الْمُعْدَمُونَ
     فِي مَغْمُورِيَّةِ النَّسَبِ
    *
    نَفَشَ الْغَطَارِيسُ دَاكِنَ رِيشِهِمْ،
     وَأَيْقَظُوا نَزْوَةَ ذِئَابِ الْفِتَنِ
    وَحَنَاجِرُ الْحُرِّيَّةِ لَاشَتْهُمُ
     حُفَاةً، شَمَّرُوا لِلْهَرَبِ
    *
    أيْنَ مَكَادِيسُ الصُّرُوحِ 
    غِنْوَاتُ الْقِيَانِ
     وَمَحْظِيَّاتُ الْمَلِيكِ؟
    أَلَا عَلَى جِلْدِهِ 
    يَخَافُ كُلُّ مُتَجَبِّرٍ
    رِعْدِيدٍ
     وَمُتَنَمْرِدٍ مُغْتَصِبِ؟
    *
    وَغَرْثَى الْأَرْضِ وَمضْطَهَدُوهَا 
    سَيُفَصِّلُونَ بُرُودَهَمْ
     مِنْ صَدْحِ فَجْرِ هَزَارِ
     النَّهَارِ الْمُسْتَعْذَبِ
     
    *
    وَيُجَارُونَ الرِّيَاحَ مُكَفْكِفِينَ
     رَاقِئِينَ دُمُوعَ طِفْلٍ
     هَائِمٍ مُلْتَاحٍ
     لِلْحَنَانِ خَمِيصِ الْبَطْنِ 
    مِنَ السَّغَبِ
    -------

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media