مرة اخرى ...المسيح قام ...ثم ماذا ؟! (رد على تعقيب)
    السبت 11 مايو / أيار 2019 - 14:16
    د. جعفر الحكيم
    نشر موقع ( اخبار ) الالكتروني تعقيب للسيد شاكر شكور على مقالي الموسوم (المسيح قام ..ثم ماذا ؟!)

    وفي الوقت الذي اشكر فيه السيد شاكر على تعقيبه , اود ان اتابع مع القراء الكرام ملاحظاته واعتراضاته لتوضيح ما التبس عليه او للتعليق على بعض النقاط


    في تعليقه الاول يطلب السيد شاكر ان نقدم الحجة والبرهان على ان قصة قيامة المسيح قد تعرضت للترميم والتطوير بمرور الزمن

    ولو ان السيد شاكر اتعب نفسه قليلا, لفهم من الكلام المسطور بالمقال أن كل ماطلبه قد تم بيانه في مقالات متقدمة , ولكي نختصر عليه الطريق, ننصحه بمراجعة المقال المنشور بعنوان ( قصة قيامة المسيح ..كيف بدأت وكيف تطورت ؟) وسيجد بالمقال كل ما طالب به من حجج واسانيد .

    في التعقيب الثاني
    نجد الاخ المعقّب يمارس لعبة الهروب للامام - كما فعل غيره من الاخوة - ومطالبة المسلمين بدليل تاريخي على مايعتقدون به
    وهذه المحاولة دليل على افلاس الاخوة المسيحيين وهشاشة الفكرة التي يريدون ان يفرضوها كحقيقة على الاخرين , ودليل ايضا على سذاجة الطرح لان صاحب هكذا أطروحة لا يستطيع التمييز بين الحقائق الايمانية والحقائق التاريخية !
    فرغم ان المسيحيين يحاولون ان يفرضوا قصة القيامة كحقيقة تاريخية ,  لكنهم لا يريدون مواجهة استحقاق هذا الفرض واثبات تلك الحقيقة بأدوات تاريخية , وبدلا من ذلك يهرعون لعقائد غيرهم من اجل عقد مقارنات باطلة , رغم ان هذه المقارنات لن تغير شيئا في اصل القضية المطلوب اثبات صحتها
    وقد فصلت في هذا الموضوع وشرحت الفرق بين الحقائق التاريخية والحقائق الايمانية في مقال منشور تحت عنوان ( قيامة المسيح بين الاسطورة الايمانية والواقعية التاريخية ) وسيجد الاخ المعقٌب فيه جوابا على ما طرحه في هذه النقطة .

    التعقيب الثالث
    بالنسبة لموضوع المؤرخ ( يوسفيوس ) والجدل حول ما كتبه وتشكيك الكثير من المؤرخين باصالة النص المنسوب اليه , فهذا امر يعرفه كل باحث في تاريخ المسيحية
    ويبدو ان الاخ شاكر يريد ان يمارس المراوغة في طرحه , فذهب الى مناقشة موضوع لم أتطرق اليه اساسا
    وانما كتبت بالتحديد ان ما نقله ( يوسفيوس) هو في سياق ذكره لجماعة اتباع يسوع وذكر ما يعتقدونه
    ولم يذكر موضوع القيامة في سياق توثيقه لهذه القصة ولا حتى في سياق نقله لتوثيق من سبقه
    والفرق بين الامرين واضح جدا ولا يخفى الا على من يريد المعاندة واللجاج !!

    في التعقيب الرابع
    حاول الاخ شاكر كعادة أحبتنا المسيحيين اللجوء الى لعبة ( الناسوت واللاهوت ) للتخلص من مأزق استحقاقات الاجابة على التساؤلات !
    فأراد ان يقول لنا ان يسوع الناسوت هو الذي مات وان يسوع اللاهوت هو الذي أحياه !!
    وهذا القول ايضا قول خاطئ
    لانه حسب العقيدة المسيحية ولكي يحصل الخلاص للبشرية كان يجب ان يموت يسوع بناسوته ولاهوته ( اللذان لم يفترقا ابدا )
    فلو قلنا ان يسوع الانسان هو الذي مات فقط
    فلن يتحقق الخلاص . لان هناك مئات الاف البشر ماتوا ايضا على الصليب طوال التاريخ
    لكن الخلاص تحقق بموت يسوع لانه كان موت يسوع اللاهوت المتجسد في يسوع الناسوت !
    وقد شرحت هذه العقيدة وبينت الورطة والتخبّط المسيحي فيها في مقال كامل منشور بعنوان
    ( معضلة موت الرب في الميثلوجيا المسيحية )
    ارجو ان يرجع اليه الاخ شاكر وكذلك كل من يود الاستزادة في معرفة تفاصيل ورطة ( موت الرب )

    وهنا لابد لي من الاشارة الى اسلوب المراوغة الممجوج الذي يحاول الاخ ممارسته كما يفعل أقرانه ايضا , ففي حين نجد ان النص المسيحي يشير بصراحة ووضوح الى ان ( الله هو الذي اقام يسوع ) يأتيك المسيحي ليقول ( هذا يعني ان يسوع اقام نفسه !!)
    والاسلوب السمح نفسه حاول ايضا ان يتبعه الاخ من خلال محاولته الالتفاف على معنى ( بأذن الله ) ليقول لنا الاخ ان ذلك يعني ( بقدرة يسوع الذاتية !!!)
    ولا ادري ...كيف يفهم الاخ شاكر وامثاله ظواهر النصوص التي يجب ان تراعى وتُحترَم !!

    في التعقيب الخامس
    نجد الاخ المُعقّب قد تجاهل ما أوردته من جواب على تساؤله في المقال نفسه
    واتمنى ان يعود للمقال ليقرأ الجواب على اعتراضه

    اما في ما يخص اقامة ( لعازر) فقد قام الاخ شاكر ببتر النص مع الاسف ليخدع القارئ ويوهمه ان يسوع اقام الفتى ( لعازر ) بقدرته الذاتية , وهذه مع الاسف احدى طرق اخوتنا المسيحيين في المراوغة والتضليل !
    فالنص في انجيل يوحنا الإصحاح 11 يقول بدءا من العدد 41
    ( فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا , ورفع يسوع عينيه الى فوق, وقال : ايها الاب , اشكرك لأنك سمعت لي , وانا علمت انك في كل حين تسمع لي .ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت, يؤمنوا انك ارسلتني)
    كل هذا الكلام الواضح الصريح بما فيه من شكر لله وطلب ودعاء , بتره الاخ المعقّب وذهب مباشرة الى مقولة يسوع في العدد 43 ( لعازر, هلم خارجا)
    لكي يخرج لنا بتفسير متنطّع يستند الى اسلوب الاكروباتيك العقائدي وكأننا في سيرك تفذلكي وليس في سياق مناقشة امور عقدية خطيرة ومهمة جدا.

    في التعقيب السادس
    يبدأ الاخ بذكر معلومة اراد ان يمرٌرها وكأنها حقيقة مُسلّم بها وهي ان ( اغلب نبؤات الكتاب المقدس - العهد القديم تحدثت عن انتظار قدوم شخصية السيد المسيح )
    وهذه المعلومة هي مجرد ( ادعاء ) مسيحي يقابله نفي وتكذيب من جانب اليهود الذين هم اصحاب العهد القديم وقد كُتِب بلغتهم وضمن مفردات ثقافتهم
    لذلك فنحن غير ملزمون بما يدعيه الاخوة المسيحيون ومايعتقدونه , ورغم ان من حقهم الاعتقاد بما يشاؤون , لكن هذا لا يعني ابدا ان من حقهم فرض ذلك على الاخرين
    وموضوع صناعة النبؤات والتكتيك المسيحي في السطو على النصوص اليهودية سيكون مدار بحث مفصّل ستنشر في مقالات قادمة ضمن سلسلة حوارات في اللاهوت المسيحي .

    وفي نفس التعقيب, وجدنا الاخ شاكر , يتحدث عن بعض التنبؤات للسيد المسيح , مع محاولة المراوغة والتضليل والطعن الغادر باسلوب يفتقد الشجاعة
    وهنا اود ان ارد عليه من محورين,  الاول هو
    ان مجرد تحدث السيد المسيح عن احداث مستقبلية لا تجعل منه هو الاله الخالق !
    فكما ذكرت في المقال, انبياء العهد القديم ايضا تنبؤا باحداث مستقبلية , حدثت بالضبط كما قالوا , ولم يستدعي ذلك الاعتقاد بانهم آلهة !
    فخاصية التنبؤ بالمستقبل ليست خاصية تفرد بها يسوع , لكي نجعل منها سببا للاعتقاد بانه خالق السموات والارض !
    اما المحور الثاني , وفيما يخص تنبؤ يسوع حول الانبياء الكذبة , ورغم عدم النزاهة في اسلوب طرح الاخ شاكر لهذه النقطة التي حشرها بلا مناسبة , والتي كنت قد رددت عليها سابقا في مقال كامل جاء جوابا على تعليقه على مقال ( هل كان بولس نبيا كاذبا )
    لكني اعيد واكرر ما قاله المسيح وحذر منه
    وهم الانبياء الكذبة الذين يخدعون الناس باسم يسوع ويدعون انه ظهر لهم والذين يسمون المسيح ب( الرب )
    ولا ادري هل يعتبر الاخ شاكر ان حشر موضوع ( التقية ) هو بطولة ام فهلوة منه من اجل الهروب للامام !!!

    وفي خاتمة التعليقات
    نجد الاخ المعقّب يذهب لموضوع الصلب ويحاول اسقاط مايعتقده على نصوص غيره , ويحاول الإيحاء ان رواية الشبيه المصلوب ( التي لم ترد بالقرآن) هي خدعة من الله للناس
    وهنا نجد الاخ يتناسى عامدا , ان خطة الله بإخفاء حقيقته عن الناس , و بعد موته اخفى قيامته الا لبعض تلاميذه فقط , لهي خطة ماكرة خادعة و مضللة للناس ايضا !!!
    وكنت قد ناقشت موضوع قصة الصلب بتفاصيلها وجميع احتمالاتها مع احد الكتّاب المسيحيين الذي ادعى نفس ادعاءات الاخ شاكر في حلقة كاملة على مدار ساعتين على قناة الكرمة المسيحية قبل حوالي عامين
    هذه الحلقة موجودة على اليوتيوب بعنوان
    ( الصلب بين العقل والنقل )
    ارجو ان يعود اليها , من يود الاستزادة ومعرفة التفاصيل.

    ختاما...اقدم شكري ومودتي وتقديري للاخ صاحب التعقيب ولكل الاخوة القرّاء الكرام والأخوة الاعزاء في موقع
    ( اخبار) الالكتروني.

    د. جعفر الحكيم

    روابط متعلقة بالموضوع:
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media