الفرق بين الحوار واللِجاج
    الخميس 30 مايو / أيار 2019 - 16:30
    د. جعفر الحكيم
    يعتبر الحوار وسيلة من ارقى وسائل التواصل والتفاهم بين البشر لغرض التعارف والتقارب وتبادل وجهات النظر , وهو اسلوب حضاري دأب عليه اصحاب الفكر والقيم العليا وطلاب الحقيقة من الناس منذ اقدم العصور 

    وللحوار العلمي المنضبط شروط ولوازم لكي يكون منتجا ونافعا وليس مجرد تقاذف عبارات و احيانا تهجمات وتخرصات فارغة 
    ومن بين تلك الشروط , الالتزام بموضوع معين يتم التحاور حوله , و من بينها ايضا, التزام الأدب والاحترام المتبادل , وكذلك الاتفاق على اساسيات ومقدمات تؤصّل لذلك الحوار ليستند عليها كل طرف

    بالاضافة الى كل ذلك , تبقى الشروط الاهم لنجاح اي حوار هي الامانة والمصداقية والموضوعية 
    فاذا كان احد اطراف الحوار فاقدا لهذه الضروريات سيكون الحوار عبارة عن دوران في حلقة مفرغة او تهريج في سرك للبهلوانيات الخطابية, لا ينتج سوى مضيعة الوقت !

    خلال نشر سلسلة مقالات ( حوارات في اللاهوت المسيحي ) والتي تجاوزت الاربعين مقال, كان دائما هناك الكثير من التعليقات والردود , وبعض المقالات تم مناقشتها على بعض القنوات المسيحية , وكنت دائما احرص على قراءة ومتابعة الردود والملاحظات التي يكتبها بعض الاخوة او الاخوات
    واحيانا اقوم بكتابة رد مختصر او ارد بمقال حسب اقتضاء الضرورة وحسب فحوى الرد او التعليق
    وبنفس الوقت اهمل واتجاهل كل الردود التي تحوي شتائم وتهجّم شخصي او على الاسلام ( وهي ردود كثيرة ) وكذلك اتعمد تجاهل الردود التي تتحدث في مواضيع ليس لها علاقة بموضوع المقال المنشور.

    قبل فترة قام احد الاخوان المحترمون بنشر رد على مقالي حول قيامة المسيح في موقع ( اخبار ) الالكتروني المتميز, وقد أجبته على ما طرحه في مقال كامل , بعدها عاد نفس الاخ لكتابة مقال اخر , يلف ويدور فيه ويكرر بشكل ممل ما كتبه سابقا, مع اتباع اسلوب الخلط و ( التنطيط ) بين المواضيع , بمنهجية سطحية اظهرت ضحالة الإلمام والاطلاع على المعلومات الاساسية في المواضيع التي يحاول مناقشتها , مع اتباع اسلوب فيه من التدليس وتعمد تضليل القارئ ومخادعته الشئ الكثير مع الاسف
    وقد نبهته الى ذلك في رد اخير لي جاء على شكل مقال.

    وبدلا من ان يستفيد من الملاحظات والتنبيهات التي وجهتها في مقالي الاخير له , عاد الاخ مرة الاخرى , ليكرر نفسه مرة اخرى ويطرح بشكل ممل نفس الاشكاليات مع تعمد استخدام اسلوب التغابي وخلط الاوراق من خلال اتباع طريقة الاصرار على عدم التمييز بين امور يعرفها كل مبتدئ في البحث عن الاديان والعقائد !!!... فالاخ يصر بشكل غريب على عدم التفريق بين مفهوم ( الحقائق الايمانية ) ومفهوم الحقائق التاريخية او العلمية , مع اني كررت الكتابة من اجل التوضيح و التمييز بينهما!

    ورغم كل ذلك , وجدت هذا الاخ, يفتح موضوع للنقاش متبعا طريقة ( تقول له ثور ...يقول لك احلبه!!)

    ويستخدم طريقة صبيانية سخيفة لا تليق بأي كاتب رصين يحترم نفسه وقرائه!!... وهي طريقة تضليل القارئ باستنتاج خاطئ يحاول ايهام القارئ به 
    مثل ادعائه انني اقول ان الحقائق الايمانية التي لا يمكن برهنتها بأدوات تاريخية , هي حقائق غير صحيحة وكاذبة !!!
    وهذا ما لم اقله او اشير اليه ابدا , فكلامي كان واضحا ومباشرا , وهو ان الحقائق الايمانية والتي لا يمكن برهنتها الا بأدوات او نصوص ايمانية تبقى حقائق خاصة بالذي يعتنقون ذلك الايمان ولا يمكن لهم إلزام غيرهم بها....وهذا امر بديهي ومعروف ولا يستحق الاخذ والرد وكثرة الجدل 
    والاخ نفسه, الذي اراد تزييف كلامي , لو اردنا ان نلزمه بما يحاول ان يلزمنا به, سيوقع نفسه بورطة كبيرة تنسف ايمانه من اساسه !!
    فمثلا ..سنطلب منه ان يتفضل ويقدم لنا دليل تاريخي او علمي على ولادة يسوع الناصري العذرية ؟
    وليثبت لنا انها حقيقة علمية وتاريخية من غير ان يأتينا بدليل ( ايماني ) ...ونحن بالانتظار !!

    ان أطرف ما نجده مع بعض الاخوة المسيحيين, من امثال صاحبنا , انهم يهرعون لفتح الف موضوع , في اطار محاولتهم الهروب للامام من استحقاق الاجابة على سؤال واحد بسيط قد يتوجه اليهم !!
    كما فعل الاخ المحترم , بعد ان فشل , مثل الذين سبقوه في محاولة الرد على اثبات ( تاريخانية ) قيامة يسوع الناصري !!
    فصار , بدلا من الاقرار بالفشل , يحاول الهروب الى فتح مواضيع لا علاقة لها اصلا بالسؤال المطروح ولا الفكرة المتداولة !

    لقد تعمدت تجاهل مقال الاخ الاخير, لما فيه من طروحات ساذجة ومغالطات طفولية لا تستحق إضاعة الوقت , معها ولا مع كاتبها الذي سبق وان وجه لي تهمة سخيفة جدا وهي انني اقتبس معلوماتي من النت , وحين تحديناه بان يثبت للقراء انه انسان صادق, قام بلعب دور ( المطنّش) وصار يمارس اسلوب التنطيط من موضوع لآخر !!

    واخيرا .... خرج علينا هذا الاخر بمقال يحمل عنوان ثوري يقول ( اسباب انسحاب د. جعفر الحكيم من مواصلة الحوار ) 
    يحاول فيه ان يظهر للقارئ على انه كان بيننا حوار, ثم انسحبت منه !!...والظاهر ان الاخ لايُفرّق بين التجاهل وبين الانسحاب !!!....ولا يدرك الفرق بين الرد او التعقيب والتوضيح وبين الحوار !!!!
    ولا ادري من الذي اوهمه على ان هناك اتفاق بيننا على حوار اصلا!!!!... والامر كله لم يتعدى ان يكون رد التعقيب والتوضيح ...وهذا لا يعني بالضرورة ان يكون الكاتب ملزما بالرد على كل مقال او كتابات بغض النظر عن وجاهة الفكرة التي تتضمنها او اهمية الطرح الذي تعرضه ....فليس هناك ابدا ما يلزم الكاتب بالرد او التعليق على كتابات تحمل فكرة ساذجة او طرح فيه تدليس او عدم فهم والتباس او تدليس .

    في مقاله الأخير , ومع الاسف, ابتدأ الاسلوب الصبياني في الشخصنة ورمي الاتهامات السخيفة التي لا تليق بأي كاتب محترم !
    فاعتبرني انسان اعاني من عقدة نفسية , فقط لأني اكتب في مواضيع تناقش العقيدة المسيحية !!
    ولا ادري لو طبقنا نفس هذا المعيار على المسيحيين الذين يناقشون واحيانا يهاجمون الاسلام, مثلا, على قنواتهم الدينية...فهل سيقبل هذا الاخ بنفس النتيجة ان تُطبّق عليهم, وهل يرضى ان نعتبرهم مدفوعين بعُقَد نفسية سببها تفاهة ايمانهم ؟!!... هل هكذا كلام مقبول ؟!!!
    في مقاله , عاد الاخ , وأتهمني بالكذب, و السبب عنده لأني اؤمن ( بالتقية !!!) ...وهذا امر مضحك !!
    فهذا الاخ الذي لا يعرف الفرق بين الكذب وبين التقية ويحسب ان ( كل مدعبّل جوز !!) يريد ان يدخل في حوار ....وهو يجهل اساسيات ابتدائية يعرفها تلاميذ الثانوية !!
    والعجيب انه يرمي الاخرين بتهمة الكذب المقدس وهو بنفس الوقت يحاول الدفاع والتبرير بطريقة مضحكة عن نص في كتابة المقدس يشرعن للكذب المقدس !!
    ( ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده له فلماذا ادان كخاطئ!!!)
    ان هذا الاخ الذي لا يعرف الفرق بين النقاش المحترم الراقي وبين حفلة تبادل الاتهامات , فصار يتهمني بالكذب , قد فضح نفسه بنفسه, حين حاول ان يضلل القارئ في معرض رده على إجابتي حول موضوع عبارة ( هاهي العذراء تحبل وتلد)
    فكان جوابه ان كلمة ( العذراء ) هي من ترجمة اليهود انفسهم الذين قاموا بالترجمة السبعينية الشهيرة !!

    بينما يعرف كل مطلع على التاريخ اليهودي, ان علماء اليهود لا يعترفون الا بالترجمة السبعينية لأسفار موسى الخمسة ( اسفار التوراة) فقط
    و التي ليس من بينها سفر ( اشعياء) الذي يوجد فيه النص محل النقاش !!


    والعجيب ان القارئ سيجد هذا الاخ يمارس اسلوب التفذلّك المفضوح , حين يطالب بدليل على ان النص ( ها هي العذراء ....) يتكلم عن حدث تاريخي لا علاقة له بيسوع الناصري 
    والتفذلٌك المفضوح , يكتشفه كل قارئ يعود لقراءة الإصحاح السابع من سفر اشعياء , حيث سيقرأ القصة هناك كاملة باحداثها وتفاصيلها, وليس كما يريد المسيحيون ان يقتطعوا منها عبارة محرّفة ومجتزأة لايهام القارئ بدلالة ليست موجودة اصلا في النص !

    هذا النوع من البهلوانيات التي يمارسها هذا الاخ وغيره من أقرانه, هي التي تدفعنا الى تجاهل اطروحاتهم المكررة , والتي سبق وان تناولناها بالتفصيل في مقالات منفصلة وبحث كامل, لكننا مع ذلك , نجدهم يعاودون لعبة التكرار والجدل الفارغ , واعادة طرح اسئلة تمت الاجابة عليها مسبقا , او طرح استنتاجات سفيهة يراد إضفاء الوجاهة عليها من خلال تأطيرها بمخاتلات لفظية خادعة , كما وجدنا الاخ في مقاله الاخير حين اراد ان يبرر كذبة ( بولس ) الصلعاء حول الخمسمائة شخص الذي زعم ان المسيح ظهر لهم !!
    فجائنا الاخ بدليل مدمّر !!... يقول ان دليل صدق بولس انه قال ( ان منهم احياء !!!)
    فهذا دليل على صدق بولس !!!
    الذي نسى ان يخبرنا من هم هؤلاء الخمسمائة ؟!
    وما هي اسمائهم ؟ واين التقوا بيسوع العائد من الموت ؟!!
    ولماذا لم يشهد بذلك على الاقل عشرة او عشرين منهم؟!!

    ان هذا الاخ وامثاله من الاخوة المسيحيين, الذي يحاولون باللا منطق ان يثبتوا الشئ ونقيضه!!
    لا يجيدون سوى اللجاج السقيم الذي غرضه تشتيت الفكرة واضاعة البوصلة و خلط الاوراق 
    من خلال ادعاء امر, والعمل بنقيضه !!
    مثلما وجدنا الاخ يرمي الاتهامات جزافا ويتهرب من اثبات صدقه!!!... ثم يأتي ليردد ( لا تدينوا كي لا تدانوا !!)

    لذلك , ارجو من احبتي القراء المحترمين, ان يكونوا قد عرفوا الان اسباب تجاهلي لهكذا مقالات, واهمالي لهكذا اساليب هدفها اللجاج الفارغ فقط.

    وختاما ..وبخصوص بعض التهجمات السخيفة التي يكررها بعض الاحبة المسيحيين على الدين الاسلامي , بمناسبة وبدونها , فأود ان اكرر ما كتبته سابقا وما قلته على قنوات مسيحية دينية
    نحن مستعدون لمناقشة اي موضوع و ضمن مقارنة الاديان بشرط ان يكون النقاش علمي منضبط ومحترم
    وعلى الهواء مباشرة في اي قناة من قنوات التبشير المسيحي الكثيرة.

    د. جعفر الحكيم 

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media