الصراخ بقدر الألم
    السبت 1 يونيو / حزيران 2019 - 06:12
    شاكر شكور

    مقدمة : في مداخلات د.جعفر الحكيم السابقة ومداخلته الجديدة الأخيرة في 30 / أيار 2019 وجه د.جعفر لي سؤال ثم قال لي: سانتظر الجواب ونفس الشيئ قاله سابقا نحن بالانتظار ، وآخر ما طلبه ان اثبت له تاريخياً الولادة العذرية ليسوع المسيح ، اليس هذا القول يعني انه يرغب الأستمرار بمنقاشة الموضوع الجديد معي حول طلبه ؟ فلماذا يمثل علينا دور المتعالي الذي يستنكف التنازل للنقاش معي كما بين في مداخلته الأخيرة ؟ وما هي لعبة تحاشى ذكر اسمي في مداخلته الأخيرة ؟ فهل مثل هذه التصرفات سيزيد بها من قامته الثقافية ويقوي حجته في النقاش ام انها تصرفات اطفال المدارس حين يتخاصمون ويزعلون ؟ صحيح إنني لا احمل شهادة دكتوراه في حروف الجر او حروف العلة ، فأختصاصي  يختلف وهذا ليس مجال المفاضلة ، المهم انني استطيع ايصال الفكرة التي اريد ايصالها الى القارئ  الكريم رغم بعض اخطائي النحوية 
     
    هذا ويفترض بالشخص الذي يقدح بمعتقدات الآخرين ان يتحمل الردود ويناقشها ويجيب على تساؤلاتهم بشجاعة وليس الهروب منها ، وفي مداخلته الأخيرة  جاء د.جعفر بموعظة يعلمنا بها ادب الحوار بقوله: )للحوار العلمي المنضبط شروط ولوازم لكي يكون منتجا ونافعا وليس مجرد تقاذف عبارات و احيانا تهجمات وتخرصات فارغة ( ، مع العلم بأن د. جعفر في مداخلاته السابقة والمبينة روابطها ادناه هو الذي بدأ بالإستهزاء الشخصي بالمسيحيين كاتهامهم بالسذاجة والسطحية والإفلاس والأستهزاء بمعتقداتهم بقوله : نحتاج بدلا عن الاعتقاد بالتثليث الى الاعتقاد بالتسديس او التسبيع. كما وصف قيامة السيد المسيح بخدعة ماكرة بقوله: لهي خطة ماكرة خادعة و مضللة للناس  .فهل يقبل د.جعفر ان نعامله بالمثل ونتفوه بنفس هذه الكلمات النابية الواطئة بالنسبة لمعتقده ؟ والغريب ان د.جعفر يرجع علينا بهذه الموعظة ليظهر بأنه إنسان متحضر وغيره اقل منه مستوى ثقافي ، فماذا نسمي التسفية الذي ذكره عن العقيدة المسيحية والمسيحيين والذي ذكرته اعلاه ؟ هل هو اخلاق حضارية عالية ام كلام بذيئ ؟ ليحكم ويقيّم القارئ الكريم شخصية د.جعفر وتصرفاته الذي يحاول بها إسقاط جوهره الأخلاقي على الآخرين وهذا يثبت القول كل إناء ينضح بما فيه .
    بعد ان فرّ د. جعفر من طلبنا بتقديم اثر تاريخي لبعض الآيات القرآنية كرد منا على منطقه الذي طالب فيه المسيحيين بتقديم أثر تاريخي لقيامة السيد المسيح ، وبدلًا ان يعترف بتواضع وينزل من ظهر حماره ويترجل ويقول أنه لا يمتلك جواب لكي نقول عنه إنه إنسان متحضر يصرّح  بكل جرأة وشفافية ما عليه دون تردد ، رجع علينا بسؤال وهو طلب ان نقدم له دليل تاريخي او علمي على ولادة يسوع الناصري العذرية وأن نثبت له انها حقيقة علمية وتاريخية من غير ان نأتيه بدليل ( ايماني ) ...وقال ونحن بالانتظار !! ورغم ان طلبه هذا هو بمثابة تشكيك في سورة مريم قبل ان يكون تشكيك في الإنجيل ، ولكن سؤالنا ،  كيف تنازل د. جعفر للنقاش معي حول هذا الموضوع وهو الذي ادعى في مداخلته الأخيرة انه يتجاهل كتاباتي ؟ اليس هذا تناقض في كلامه وتذبذب اقواله؟

    على كل حال سؤال د.جعفر عن الولادة العذرية يمكننا ان نسأله هو نفس السؤال ايضا لأن لديه سورة مريم وعليه مشاركتنا بالبحث عن أثر تاريخي لهذه القصة ، وبقدر تعلق الأمر بالمسيحيين كنت اتمنى ان اجد أثر تاريخي لسؤال د.جعفر فأنا لا اهرب من اي سؤال كما يفعل هو لكن السؤال بحد ذاته يدل على قلة المعرفة والجهل في طريقة تأريخ الحوادث التاريخية من قبل المؤرخين ، فمثل هذه الحالات كقصة الولادة العذرية لا يمكن تدوينها تاريخيا لأنها لا تحدث امام الملأ لكي يعاينوها المؤرخين ويسجلونها تاريخياً ، فالحادثة تعتمد على رواية الشخص الذي حدثت معه الواقعة ، اما الأحداث التي يمكن رؤيتها من قبل المؤرخين ويمكن تدوينها تاريخياً كقصة إنشقاق القمر الى نصفين مثلاً لأنه ممكن للإنسان مشاهدتها عينيا وبالتالي يمكن تدوينها تأريخيا من خارج الكتب الدينية  خاصة وان الله لا يمكن ان يفعلها بطريقة مخفية بل ظاهرة للعيان لكي يروها الناس ويمجدوا إسمه ، والمؤسف ان اخونا (غشم روحة) لكي يتنصل من طلبنا السابق ولم يأتينا بأثر تاريخي لهذه الحادثة بل تجرأ وطلب منا طلب آخر وهو إثبات تاريخياً قصة الولادة العذرية ليسوع المسيح ، فنحن إذن امام شخصية زئبقية بهلوانية لا يمكن الأخذ منها الحق من الباطل .

    اما فيما يخص البرهنة العلمية للولادة العذرية فمثل هذه الولادة لم يسبق ان حدثت في التاريخ الطبي وأنها تدخل في باب اعاجيب الله التي لا يمكن اثباتها مختبريا . وبنفس منطق هذه المهازل من الأسئلة ، هل يستطيع د.جعفر ان يثبت لنا تأريخيا ومن خارج الكتب الإسلامية ان قوم يأجوج ومأجوج المختبئين خلف السد والوارد ذكرهم في سورة الكهف ، انهم قوم حقيقيون وأن المؤرخين استعانوا بالأقمار الأصطناعية فوجدوهم في البقعة الفلانية ، …الا تكف يا د.جعفر عن الطعن في معتقدك من خلال تسفيه معتقدات الآخرين الذين يردون لك الصاع صاعين دون ان تحس انك تسيئ الى معتقدك؟

    وكعادة اسلوب د.جعفر بكسب عطف القراء الكرام وإثارة النخوة فيهم بأسلوب تحوير كلام الطرف الآخر واقحام الفضائيات المسيحية التي تنتقد الإسلام في موضوع نقاشنا والذي اعترف بأنه يستضيفوه وهو يرد بكل حرية على شبهاتهم ، إذن ما الداعي لذكر هذه الفضائيات هل لكي يبين للقارئ انه يهاجم المسيحية بسبب هذه الفضائيات وهو في نفس الوقت يشارك في حواراتهم كقناة الكرمة !! لكن لحسن الحظ ان القرّاء الكرام يعرفون هذه اللاعيب ويحتقرونها لأنهم يريدون الحق ، فقيام د.جعفر بتحوير كلامي بالقول بأنني قلت ان الحقائق الايمانية التي لا يمكن برهنتها بأدوات تاريخية , هي حقائق غير صحيحة وكاذبة !!! فهذا تدليس يمكن كشفه من خلال الرجوع الى نص ما ذكرته سابقاً حيث قلت : اليس البرهان التاريخي يقوي الإيمان في النصوص الدينية ؟ فلماذا لا يحتاج د.جعفر الى برهان تاريخي ويكتفي بالحقائق الإيمانية التي تخص فقط من يؤمن بها ؟ فهل كلامي هذا فيه عبارة ) الحقائق الايمانية هي حقائق غير صحيحة وكاذبة ؟(   .

    عن قول د. جعفر بينما يعرف كل مطلع على التاريخ اليهودي, ان علماء اليهود لا يعترفون الا بالترجمة السبعينية لأسفار موسى الخمسة ( اسفار التوراة) فقط والتي ليس من بينها سفر (اشعياء) الذي يوجد فيه النص محل النقاش !! واقول ، حتى إن لم يعترف اليهود في ترجمة سفر إشعياء في الترجمة السبعينية ، فبحسب قولك السابق يا د. جعفر ان اليهود اقروا ان ما ورد في سفر إشعياء هو كلمة  (الما) اي صبية وأن المسيحيين ترجموها بمعنى بتولا ، طيب ليكن المقصود صبية ولنناقش الموضوع خارج الترجمة السبعينية لسفر إشعياء الذي لا يعترف اليهود بهذه الترجمة ، ونسأل جنابك المحترم ، هل الصبية تعني مئة بالمئة إمرأة متزوجة ؟ ام هناك إحتمال على الأقل 50% ان تكون عذراء ؟ فلماذا تتحمل وزر شهادة الزور وتؤيد حتمية ان معنى الصبية ليست عذراء اي متزوجة ؟ اجب يا د. جعفر حتى يثق القرّاء  الكرام بمصداقيتك ولا تخيب آمالاهم بالحذلقة الإنشائية البارع فيها دون ان تجيب على الأسئلة التي نطرحها عليك ؟.

    في رد د. جعفر على شهادة بولس الرسول حول مشاهدة خمسمائة شخص لقيامة السيد المسيح ، يسأل  د. جعفر: لماذا نسى بولس الرسول ان يخبرنا من هم هؤلاء الخمسمائة ؟!وما هي اسمائهم ؟ واين التقوا بيسوع العائد من الموت ؟!!ولماذا لم يشهد بذلك على الاقل عشرة او عشرين منهم؟!!

    وردي على هذا المنطق ، كيف سيعرف بولس الرسول اسماء خمسمائة شخص ؟ وإن عرف ودون اسماؤهم هل كان د. جعفر سيصدق كلام بولس ام سيطالب ببرهان على صحة كلامه ؟ وهكذا كنا سندور في حلقة لا نهاية لها من التحجج ، ثم الى اي جهة يذهب العشرة منهم لكي يشهدوا ؟ هل يشهدو امام محكمة يهودية لكي يعاقبوهم ؟ تحجج بلا منطق وتفكير بدائي غير مبني على اسس منطقية .

    اخيراً اقدم شكري وتقديري لأسرة تحرير موقع الأخبار ولكل المتابعين لهذا الموضوع.

     

    شاكر شكور

    روابط ذات الصلة بالموضوع

    http://www.akhbaar.org/home/2019/5/257447.html

    http://www.akhbaar.org/home/2019/5/257547.html

    https://www.akhbaar.org/home/2019/5/257579.html

    https://www.akhbaar.org/home/2019/5/257737.html

    https://www.akhbaar.org/home/2019/5/257762.html

    https://www.akhbaar.org/home/2019/5/257910.html

    https://www.akhbaar.org/home/2019/5/258295.html

    https://www.akhbaar.org/home/2019/5/258321.html

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media