نوري المالكي أو"القيادة الجماعية".. لن تغير من حقيقة حزب الدعوة ...المتهم بالفساد !!
    السبت 15 يونيو / حزيران 2019 - 22:08
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    (بغداد اليوم) بغداد – "كشف القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامية، أبو مجاهد الركابي، الأربعاء6/12/2019  , حقيقة الانباء التي تحدثت عن سعي قيادات بارزة في الحزب للإطاحة بنوري المالكي من الأمانة العامة والعودة إلى سياق "القيادة الجماعية".

    وقال أبو مجاهد الركابي، في تصريح خاص لـ(بغداد اليوم)، إن "الأنباء التي تحدثت عن وجود سعي للإطاحة بالمالكي من الأمانة العامة لحزب الدعوة، غير دقيقة ولا صحة لها"، مبيناً أن "القيادية الجماعية موجودة منذ تأسيس الحزب ولغاية الآن، ولن تلغى حتى نعيدها مجددا".

    وكانت صحيفة "العرب" قد ذكرت في تقرير لها، اليوم الاربعاء، نقلا مصادر سياسية مقربة من حزب الدعوة الإسلامي، سعي قيادات بارزة في الحزب للإطاحة بنوري المالكي من الأمانة العامة والعودة إلى سياق "القيادة الجماعية".

    ونقلت "العرب" عن مصادر سياسية، أن "الحزب على وشك عقد مؤتمر عام لانتخاب قيادة جديدة"، مبينة أن "حيدر العبادي وعبدالحليم الزهيري وطارق نجم وعلي العلاق ووليد الحلي وصادق الركابي، وهم من أبرز قادة الخط الأول في الحزب، يدعمون خيار العودة إلى نظام القيادة الجماعية، لتجريد المالكي من الزعامة الحزبية"....(انتهى).

    لو كان حزب الدعوة حزبا علمانيا وليس دينيا مجاهدا كما هو معروف عن مسيرته المشرفة السابقة ، فلربما قد هانت الامور. ولكن هذا الحزب فضلا عن اسشراء الفساد فيه ، فانه قد حكم المصير العراقي وفق الرياء والبهتان ، وقاده الى مصير الانهيار في عقيدته بحيث اساءت بشكل كبير الى ما كان عليه هذا الحزب من التزامات كبرى لديننا الحنيف والواقع السياسي في مقارعة النظام المقبور. ولكن هذا الحزب ومنذ مجيئه لقيادة السلطة في 2003، وجدنا ان كثيرا من قياداته قد سعت الى تبني ونشر الفساد واللصوصية من اجل الاستمرار في الهيمنة على الاوضاع السياسية التي راحت تنحرف عن جادة الصواب بعد ما تبين أن هذا الحزب ، راح يفتري على الله تعالى  الكذب  من خلال خيانته للامانة في قيادة شعبنا بعد ان كان ينظر اليه في السابق باحترام منقطع النظير. 
    خلال فترة رئاسته للوزراء لثماني سنوات، كتبنا الكثير من المقالات مدافعين بكل صدق ووطنية عن السيد نوري المالكي على الرغم من علمنا ان الرجل يفتقر لمواهب الشخصية الكرزماتية وكذلك عدم القدرة على استخدام الحزم الذي تتطلبه القيادة السياسية وخصوصا تحت الازمات الكبرى التي عانى ولا يزال يعاني منها الوطن العراقي منذ 2003، بعد ان شكل ذلك تهديدا كبيرا ومباشرا للمجتمع العراقي ، فكان ذلك من خلال تحاشي السيد المالكي لضرب الفساد، والبدأ اولا بفساد قيادات حزبه كما كنا نتوقع ولكن شيئا من ذلك لم يحصل ، بل وجدنا المالكي أحرص الناس على تجاهل فسادهم. 
    لقد بقي السيد نوري المالكي كأي مسؤول عراقي اخر يحرص على البقاء وراء كرسي المسؤولية، فكانت فترة رئاسته لثمان سنوات تحت سير ذاتي من روتين وتحت حياة عراقية تجتر نفسها وتزداد تعاسة وفق مسيرة ثابتة من فوضى وفساد وعصابات الجريمة المنظمة والتي تشرف وتدير بعضها بعضا من الكتل السياسية العراقية لترسيخ السياسات المنحرفة والتغطية على الفساد ، واطلاق الوعود ، ومن ثم الاستمرار في رمي العراق متخبطا بلا هدى .  
    لقد كان شفيعنا في الدفاع عن السيد نوري المالكي انذاك، هو أن الرجل على الاقل كان يتسم بالنزاهة الشخصية . وكنا ندافع عنه كوطني عندما لم تكن المواقف الوطنية انذاك قد تعرت تماما وبشكل علني وصريح كما هو الحال الان ووفقا لانتماءات معينة ، حيث ظهرت اليوم وبشكل جلي ولاءات للعراق وولاءات اخرى لايران !! 
    كما ومن خلال احتدام الاوضاع المأساوية في العراق ، لم تعد الوطنية ولا النزاهة من بين المعايير التي تستطيع المطاولة والوقوف بوجه الغادرين من كتل سياسية ، وخصوصا عندما لم نجد حراكا من اجل ابسط القيم بما يجعل السيد نوري المالكي يبادر  لإضفاء ما تستحقه سمعته السياسية وبما يجعله قادر على فرض نفسه كمسؤول وطني مقارنة بمن سبقه من خلال التحرك على الاقل لكشف رؤوس الفساد في حزبه. فلقد كان السيد المالكي ، وكلما كانت تحاصره الظروف السياسية ، يلجأ "للتهديد فقط" بفضح رؤوس الفساد ، لكنه يتراجع ويلوذ بالصمت بعد مرور ازمته . فهو لم يفعل شيئا من ذلك ولن يفعل في هذا الصدد ، وكيف سيفضح قائد سياسي فسادا لمتهمين في قيادات حزبه ، حزب الدعوة ؟  
    مواقفنا الساندة لفترة رئاسة السيد نوري المالكي ، كانت من اجل استمرار ترسيخ مسار الحكومة المنتخبة لتحقيق الحد الادنى من اجل الاستمرار في وجودها ، وخصوصا وقد كان اخرون من اعداء الحكومة قد أقاموا تكتلا انذاك لسحب الثقة من الحكومة ، أمثال السادة مسعود برزاني واسامة النجيفي ومقتدى الصدر وعمار الحكيم واياد علاوي وغيرهم . فقد كنا نعتبر ذلك التحدي من قبل هؤلاء وقوفا مارقا ضد حكومة منتخبة يراد الايقاع بها من اجل هيمة هؤلاء وحدهم للاستئثار بمصالحهم . فكان هؤلاء من جانب يحاولون سحب الثقة من الحكومة من اجل السيطرة السياسية ، ولكن الفساد كان ينخر في جسد حزب الدعوة ولكن المالكي لم يشأ ليحرك ساكنا ضد الفاسدين في حزبه من اجل ضرب هؤلاء ممن يحاولون اسقاط حكومته المنتخبة.
      بقينا نقف مع السيد المالكي بكل صدق ووفاء وحماس نتيجة لتعرضه لتلك المواجهات اليومية المريرة لهذه الزمر التي تسعى وفق اهوائها . فهذه الكتل والاحزاب والتي كانت ولا تزال وستبقى تسعي للتركيز على مصالحها وتحت معايير اعلامها الصلف ، نجدها اليوم قد غيرت تكتيكاتها ، فراحت تركز على نوع من "دبلوماسيات" من خلال التهديد للذهاب الى المعارضة البرلمانية ، أوتسعى لتوجيه "النصح " لحكومة هالكة يديرها السيد عادل عبد المهدي ، ولكن هؤلاء ايضا متهمون بالفساد والتجاوز على ممتلكات الدولة وضمها لملكياتهم الشخصية!! 
    وحزب العوة الذي يبدوا انه على وشك عقد مؤتمر عام لانتخاب قيادة جديدة ، سوف لن يغير ذلك من شيئ من واقعه المزري والاستمرار في اتهامه بالفساد طالما بقي يحاول لبس حلة جديدة كاحد اساليب الترقيع السياسي لتحسين صورة هذا الحزب الذي يتحمل العبئ الأكبر في ما حصل ويحصل من هدم لاسس المجتمع العراقي نتيجة ممارسات قياداته الخاطئة من اجل منافعها الشخصية. 
    لا يزال هذا الوطن ينتظر الشرفاء لتحمل وزر المسؤولية السياسية وضرب الكتل الخاسئة التي لا تزال يبقي على مصالحها رغم كل شيئ . هذه الكتل والاحزاب السياسية ساهمة في تشويه اخلاق العراقيين واضاعت قيمهم منذ 2003، نتيجة لعدم توفر ارادات الردع من قبل حزب الدعوة الحاكم او غيره من الكتل السياسية، 
    ننتظر من حزب الدعوة وقياداته ان لا يحاولوا ايهام العراقيين بانهم يسعون من اجل تغيير الواقع العراقي من خلال انتخابات جديدة او من خلال ما يزيدهم نأيا اكبر عن شعبنا. 
    الواقع الجديد المقبول فقط هو من خلال تعرية قياداته المتهمة بالفساد امام شعبنا ، وسوقهم الى القضاء العادل. وبعكسه ، فالترقيعات سوف لن تزيد شعبنا سوى حنقا على هؤلاء وعلى هذا الحزب الذي يؤسفنا جدا ان يصبح مصدرا لفساد مبين ، وعلى ممن هم على شاكلتهم ... وهم كثيرون .

    حماك الله يا عراقنا السامق...
    6/15/2019     
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media