متلازمة الدراما
    الأحد 23 يونيو / حزيران 2019 - 21:20
    سامي جواد كاظم
    المتلازمة هي الكلمة الاولى لعدة امراض جسدية ونفسية تصيب الانسان والذي يعنينا منها هي متلازمة ستوكهولم سبب التسمية جاءت من عملية سرقة بنك حدثت في ستوكهولم في السويد عام 1973م، تم فيها احتجاز أربع رهائن، هم رجل وثلاث سيّدات، لستة أيام متواصلة، وخلال فترة الاحتجاز وفي ظلّ ما كانوا يشعرون به من ضغط، أخذ الرهائن في الدفاع عن تصرّفات اللصوص، واللوم على الجهود المبذولة من قبل الحكومة في سبيل إنقاذهم، وبعد مرور أشهر على انتهاء المحنة، استمرّ الرهائن في إعلان الولاء لخاطفيهم، لدرجة أنّهم رفضوا الشهادة ضدّهم، بل ساعدوا المجرمين في جمع الأموال اللازمة للدفاع القانوني عنهم

    عملية تعاطف الضحية مع المجرم هي المحنة الحقيقة والمرض الخطير الذي يؤثر على المجتمع ومثل هذا التعاطف بين النقيضين اصبح مادة تستخدمها مؤسسات ذات نوايا خبيثة وخطيرة وحتى تعمل عليها على المدى البعيد .

    ماذا اقصد بمصطلح متلازما الدراما حيث ان هنالك بعض الاعمال الدرامية التي يتم انتاجها بشكل متقن كبير تجعل المشاهد يتعاطف مع احداث وابطال المشهد التمثيلي على حساب قيمه سواء الدينية او الاخلاقية .

    وتكون اول خطوة تعمل عليها هذه المنظمات هي خلق بطل رومانسي او شجاع يتعاطف معه المشاهدون ومن خلال عدة اعمال لهذا البطل تترسخ علاقة قوية بينه وبين المشاهد وعند ذلك تبدا عملية الهدم الاخلاقي باعطاء ادوار شريرة لهذا البطل المحبوب فتجد المشاهد يتعاطف معه ومع دوره التمثيلي بل تجد هنالك من يقتدي بتصرفات هذا الممثل بالرغم من انها جريمة في المجتمع وبالفعل يرتكب جريمة .

    وهنالك افلام ومسلسلات تعمل على ترسيخ ثقافة مجتمعات لا تتفق والثقافة الاسلامية ويتم دبلجتها ومنتجتها بشكل سليم ورين بل ان هذه المؤسسات لديها كوادر طبية نفسية وخبراء بالعلاقات الاجتماعية للشعوب المستهدفة من قبلهم .

    ظاهرة المسلسلات الاجنبية المدبلجة التي طغت على الدراما العربية والمترجمة احدثت تاثيرها في الوسط الثقافي الاسلامي لاسيما العراق ، وللاسف الشديد نتج عنها حالات ماساوية واجرامية اثرت على كيان بعض العوائل العراقية .

    شاب يحب بنت ولا يستطيع الزواج منها لاسباب متعددة قد يكون الظرف المالي او عدم رضا الاهل فتنتهي القصة بان يغتصبها او لربما هي تغتصبه وعند ظهور علامات الحمل يصبح الجميع امام الامر الواقع ، بالنسبة للمجتمعات الغربية يعتبر هذا الامر طبيعي جدا ويساعد عليه القانون ولا توجد أي مشكلة فتراهم يقومون بوضع حوار وسيناريو يتلاعب بمشاعر المشاهد مع الديكور والمؤثرات الصوتية واختيار الاماكن التي تتفق جميعا في التاثير على المشاهد ، واما اذا كان الحدث في مجتمع شرقي ، فان كان السبب المادة فترى اصحاب العلاقة تهيئة المادة المطلوبة واذا كان رفض الاهل تجد الاهل يتوسل لان يتم الزواج، وبالنسبة للعشائر تنتهي العلاقة بالقتل .

    وهكذا بقية الاعمال الاجرامية من سرقة واختطاف وقتل وارهاب فكلا تجتمع في افلام تسمى ( الاكشن) وجعلت المشاهد الدموية امر طبيعي .

    واما الحديث عن الالعاب التي تنتقى لها غاياتها ومفرداتها بدقة بحيث تصبح الهوس الذي يصاب به الشخص المستهدف واغلبهم شريحة الشباب وقد اخذت حيزا سلبيا من ثقافتهم وضيعت الكثير من اوقاتهم

    الادمان وصل الى حالة تكرار المشاهد التي يتاثرون بها اكثر من مرة حتى تنغرس هذه الثقافة في كيانه وعندها يصاب بهذه المتلازمة الخطيرة التي يصعب معالجتها.

    النتيجة ان الجميع يعلم غاية الكثير من الاعمال الدرامية سواء كانت سلطة او شعب ولكنهم لا يمنعوها تحت مختلف الذرائع والحجج

    وافضل تشبيه لهذه المتلازمة هي متلازمة التدخين فكل المدخنين يعلمون انها سبب الكثير من الامراض الا انهم يعشقونها

    ملك سلمان مصاب بمتلازمة ترامب فانه يهين به الا انه يتعاطف معه ويدافع عنه
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media