حرب تحرير العراق من كردستان وعملائها.. تأخيرها يزيد كلفة أموالها ودموعها ودمائها
    الأحد 23 يونيو / حزيران 2019 - 21:30
    صائب خليل
    [[article_title_text]]
    بعد 16 سنة من حقائق الأرقام المحيرة، ومشاهد الابتزاز والإذلال المتواصل والمتزايد، خطر ببالي تساؤل: هل ان "هيهات منا الذلة" لا تنطبق على العلاقة مع كردستان؟ هل يصبح القانون "هيهات منا الكرامة" مع كردستان؟ كردستان تتغول وتتضح صورتها كذراع إسرائيلي موغل في قلب العراق، مكلف بامتصاص كل ثروته وتحطيم وحدته وتفتيته واهانة شعبه في كل موقف! والحقيقة ان كردستان لم تكن يوماً غير ذلك منذ 2003، لكن وعي تلك الحقيقة اخذ وقتا طويلا جداً لعدة اسباب:

    السبب الأول هو الظلم الذي حاق بها في فترات مختلفة والعنف الذي واجهته من بعض حكام العراق متوجة بجريمة حلبجة. وهذا السبب يجعل من الصعب على المرء ان يتخيل الضحية بدون المعتدي المفترس ويعرقل الماضي حيادية حكمه على الحاضر. إنه تطبيق مباشر للفكرة اليهودية باستعمال الهولوكوست سلاحاً مدمراً لعدوانها وابتزازها.

    السبب الثاني هو السيطرة الإعلامية التامة للخندق الأمريكي الإسرائيلي الكردي في البلد. وهو ما أتاح للابتزاز الكردي للعراق ان يمر طويلا ويتمدد ويتغول دون ان يشعر به أحد، ودون ان يتم التركيز على جرائمه إعلاميا بشكل يكفي لإثارة الناس حول حجمها، حتى إن تم طرحها. ومن ناحية أخرى التشهير بكفاءة واتقان بكل شخص يقف بوجه عدوان الإقليم وتشويه سمعته بين الناس.

    السبب الثالث هو رشوتها لعدد كبير من المثقفين والمنظمات وحتى الأحزاب "العريقة" برواتب معتدلة أحيانا وحتى باذخة أحيان أخرى، وبشكل عام كل المنظمات والأحزاب التي تسمي نفسها "مدنية"، تابعة لكردستان وتستلم منها. إضافة إلى شخصيات منفردة مثل عادل عبد المهدي، الذي تمكنت من وضعه على رئاسة العراق بالتعاون مع السفلة الذين شكلوا الحكومة والبرلمان اليوم.

    والسبب الرابع هو حصولها على الدعم السياسي والاستخباراتي الإسرائيلي – الأمريكي، الذي يتيح لها ان تعرف وبشكل سريع المعلومات اللازمة لاتخاذ قراراتها وتعرف بدقة موقف كل شخص منها وتكون قادرة على البحث في ملفاته عن نقطة تصيده منها. ومن ناحية أخرى مكنها هذا بالاستفادة من نصائح غالبريث ليس فقط من كتابة الدستور بشكل يناسبها، وانما أيضا من وضع سياسة ابتزاز مستمرة تنتقل بين خلق المشكلة وحلها باستفادة وخلق أخرى وهكذا.

    وهكذا مرت سرقات متراكمة لعشرات المليارات من الدولارات منذ الاحتلال وحتى اليوم والتي لا تقل بتقديري عن 80 مليار دولار، وقد تصل الى ضعف هذا المبلغ. وهو ما يعني سرقة اكثر من 2200 دولار من كل عراقي خارج كردستان أو اكثر من 13 الف دولار من كل عائلة، في افضل الأحوال، وتحويلها الى حيث لا يعلم احد.

    واكثر من ذلك احتلال أراض من كل المناطق التي تحيط بها من صلاح الدين والموصل، وهدم قراها وتهجير أهلها خاصة في المناطق ذات الثروات الطبيعية. وهناك احتلال كركوك وسلب أسلحة الجيش العراق وتحويل كردستان لملجأ آمن لكل الفاسدين حتى المدانين منهم، مثل استقبال نيجرفان لنجم الدين كريم، المطلوب للعدالة.

    وإدراكا من كردستان لعدائها للعراق فإنها لم تكتف بوضع العراقيل الدستورية امام أي تحد لها، بل تسعى لتوسيع ذلك. فهي تطالب اليوم بكل وقاحة ان يكون لها ثلث أصوات المحكمة الاتحادية وان يكون لها "فيتو" على قرارات المحكمة التي تخص الإقليم، بل وحتى بياناتها! (1)

    فإن أراد احد مستقبلا الاعتراض على قانون الموازنة أو تطبيقه بشكل تعسفي، من قبل أحد عملائها مثلا الذين تنصبهم كرئيس للحكومة او كوزير، فأن هذا الفيتو سيكون قادراً على حماية السرقة والدفاع عن السارق.

    لا أظن ان هناك في العالم شيء اسمه فيتو في محكمة! فلو فرضنا ان المحكمة توصلت الى حكم لم يرق للكردي، فمنعها من اصدار الحكم، فما الذي يعني ذلك؟ فلان له الحق لكننا لا يحق لنا ان نقول ذلك؟

    ولنفرض ان هناك سؤالاً وجه للمحكمة لتفسير نص دستوري وهو من مهامها الرئيسة. ولنفرض ان التفسير الذي وصلت اليه المحكمة لم يرق للكردي، فما الذي ستجيب المحكمة به؟ هل ستقول: لا نعرف التفسير الدستوري لهذا النص؟ أم ستحاول ان تبدل تفسيرها لكي يرضى عنه الكردي؟

    هل هناك مسخرة للعدالة اكثر من هذا؟ وهل هناك ادل على الاستعمار والابتزاز اكثر من المسخرات في العدالة؟ هل هناك اشد وضوحا من حرق القرى وتهجير أهلها والاستيلاء على آبار النفط وتصدير انتاجها والاستيلاء على أسلحة الجيش والتعاون مع داعش لاحتلال كركوك والموصل وسنجار، واستقبال الرمز الكردي الذي كان جحشاً لصدام، استقبال الفاتحين من قبل كل الطيف السياسي العراقي وإبداء آيات التبجيل له، رغم انه كان بلا منصب رسمي وكان قد سعى ومازال لتفتيت البلاد؟ ما الذي يمنحه شكل المندوب السامي البريطاني، مقابل وزراء العهد الملكي، سوى سلطة الاحتلال التي يتملكها؟ وهل يمكن وصف العلاقة بين كردستان وبغداد، إلا كعلاقة محتل ببلاد احتلها؟ وهل تشبه العلاقة بين ساسة كردستان وساسة العراق الذين يتحملون كل الإهانات والإذلال والاحتقار من شعبهم مقابل رضا "أسيادهم"، إلا العلاقة بين سلطة المحتل وعملائه الذين نصبهم على البلد التي احتلها؟

    ليس هذا خطاب اثارة كراهية بل العكس. من اثار الكراهية هو الذي طمطم الظلم الواضح وتركه يتغول بهذا الشكل المذل الذي لم يعد بالإمكان تغطيته. هذا هو ما يبعث على الكراهية ومن اسهم به من أحزاب وافراد وفاسدين وأذلاء، هم سبب هذه الكراهية. فلا يوجد انسان يحس بالكرامة لن يحس بالكراهية تجاه من يهينها ويدوسها ويمعن في اذلاله ونهب ثروته وحرق قراه، فلا يعود قادراً على رفع رأسه ليقول "هيهات منا الذلة"!

    سنترك لأولادنا بلداً محتلا بطبقات عديدة، بعضها اسياد بعض. وسيكون عليهم أيضاً، ان اصروا على العيش كبشر اسوياء، ان يخوضوا حروباً بطبقات متعددة لتحرير انفسهم وبلدهم، او ما سيتبقى منه حتى ذلك الحين من كردستان ومن اسياد كردستان. 

    إننا لم ندخل حرب تحرير بلادنا من كردستان بعد، وقد يتصور البعض ان هذا حظ حسن. لكن الحقيقة هي ان هذا ليس الا بسبب خيبتنا وتخاذلنا. فالحرب معلنة علينا منذ اليوم الأول للاحتلال. وعدم ادراكنا للحقيقة المرة ومواجهتها بشجاعة، وتركنا فترة الاحتلال تتمدد وتتثبت، لتكون حرب التحرير بعدها أشد واكثر صعوبة وعسراً. إن التراجع الى الوراء عن كل كرامة وقيمة بشرية، لا يعني الا ان حروبا أطول واصعب ستكون في انتظارنا من اجل هدم ما بناه هذا التخاذل من اسوار لإنسانية من سيعيش على هذا الوطن مستقبلا، وجروحاً لكرامته سيطول اندمالها كلما ازداد عمقها وطال اجلها.

     

    (1) علاء اللامي - مهم وخطير: مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا...

    https://www.facebook.com/allamialaa/posts/2364147496979166


    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media