التطفيلية الإقليمية!!
    السبت 29 يونيو / حزيران 2019 - 15:27
    د. صادق السامرائي

    التطفلية من التطفل أو براسِتزم من البراسايت , وهي أي كائن حي يتطفل على كائن حي آخر , بمعنى يعيش فيه أو عليه ويستنزف طاقاته وقدراته.

    والطفيليات كالديدان والبكتريا والفيروسات وغيرها من المخلوقات التي تعتاش في داخل مخلوق آخر , والعجيب في أمرها أنها تتكاثر بسرعة في رحاب معيلها لأنها تتلقى ما تريده منه بالمجان , مما يزيد من شراهتها ويدفعها إلى التنامي والإبتزاز حتى تقضي عليه , كما تقعل الدودة الشريطية وطفيليات الملاريا داخل جسم البشر.

    وفي اللغة تطفل الرجل: صار طفيليا , أي مَن يضيّف نفسه عند غيره بلا دعوة.
    وتطفل الغريب: تدخل فيما لا يعنيه.

    والتطفل سلوك قائم بين البشر , وذات مرة قال لي صديقي الياباني , أن الفتاة اليابانية الغير متزوجة تتطفل على أهلها , وتشكل عبئا كبيرا عليهم , أي تستنزفهم ماديا.

    ويكون في العائلة الواحدة وبين العوائل , وبين الأفراد , وكذلك ما بين الأمم والشعوب والعديد من المؤسسات والشركات , وما شئت من الحالات.

    وفي السياسة هناك أنظمة طفيلية وأخرى مُعيلة لها , وهذه المتطفلة تنهك المعيلة وتستنزف قواها فتخور وتضمر , وتفقد دورها وقيمتها وإمكانيتها على الحياة العزيزة.

    وما نقصده بالتطفلية الإقليمية , أن بعض الدول المجاورة لهذه الدولة أو تلك تتطفل عنوة على جيرانها , لكي تتخلص مما يعتريها من ضنك العيش والقبض على عنقها من قبل الدول القوية , التي ستستسلم لها حتما وسترضخ لإرادتها , رغم تظاهرها بغير ذلك.

    وهناك دولة مجاورة لدولة عربية لم تساهم في إعانتها على شظف العيش ومرارات الحصار الذي عانت منه لأكثر من ثلاثة عشر سنة , وما أن تم فرض الحصار عليها حتى إندفعت نحو التطفل على تلك الدولة , التي ما أسهمت بالتقليل من ويلاتها بل أمعنت بقسوتها عليها .

     وتتعجب من نظام حكم هذه الدولة العربية الذي خنع وخضع وإستسلم لإرادتها ونفذ أوامرها , وصار يصرح بالوقوف إلى جانبها ومساعدتها على مواجهة الحصار , وأشرع أبواب البلاد لتكون لها الحرية في التطفل على وجود الوطن ومصير العباد , مما يعني أن الحصار الحقيقي سيكون مفروضا على الدولة المُعيلة للدولة المتطفلة عليها , وأن أبناءها سيعانون الويلات , وستتحقق التداعيات اللازمة لإدامة التطفل وإشغال الناس بعيدا عن تبعياته ونتائجه الإقتصادية القاسية التي ستحيق بالدولة المُعيلة , والتي تمتص رحيق وجودها الدولة المتطفلة عليها.

    وهذه قضية مصيرية يتم التعتيم عليها والتضليل حولها , وتساهم في هذا البلاء القوى التي تفرض الحصار على الدولة المتطفلة , مما يعني أن الهدف الحقيقي هو تلك الدولة العربية وليس الدولة التي منحت كافة الحقوق التطفلية في الدولة المبتلاة بالتابعين لغير بلادهم.
    فهل من يقظة ووعي بمكائد الوجيع ؟!!

    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media