من ينتهك حرمة كربلاء.. عمائم نجسة.. وليس المهرجان الرياضي لرفع اسم العراق؟؟!!
    الخميس 1 أغسطس / آب 2019 - 21:43
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    بعد كل الذي حصل ويحصل في العراق من نجاسات الاحزاب الدينية العراقية ، يطرح الواقع الاليم اليوم نفسه بشدة من خلال بعض الأسئلة : 
    من الاكثر حراما ، هل تواجد ملاهي الرقص ومحلات بيع الخمور والدعارة وبيع المخدرات في العراق ، ام هو تحريم وسائل الترفيه البريئة كالمبارات الرياضة والسينما والمسرح التي تمنح المجتمع اذواقا من التحضر ومسايرة لما يجري في العالم من تقدم؟  بينما نحن باقون في ايماننا بما قاله بسمه تعالى: (لا اكراه في الدين). 

    ومن هو الاكثر قربا من الله تعالى ، هل من خلال تبنى المسؤولون في العراق العدالة ، بحيث لا نجد الانسان العراقي الفقير المعدم قد  سلب منه قوته وكرامته واصبح يعيش على هامش الحياة لكنه لا يزال صامدا بايمانه بالله ورسوله واليوم الاخر؟ ام أن الاكثر قربا ، هو "المعمم" الذي يدعي الورع والنسك والصلاة فيتخذ من ذكرى واقعة استشهاد الحسين  (عليه وال بيته الاطهار السلام والرحمة) ، ذريعة من اجل فرض "عطل مجانية" على موظفي الدولة لترك وتعطيل اعمالهم ووظائفهم لزيارة كربلاء وزيادة الفساد والاستهتار بالدولة التي لا تحسد على ما فيها من فساد واستهتار، وفرضه اكثر من خمسين مناسبة للعطل الرسمية ؟هذا المعمم نفسه لا يبالي بالمصلحة العامة ، وهو بالتاكيد لا يبالي بسرقة الملايين ويصبح مليونيرا بعد ان عاش شحاذا بالامس يستميت من اجل الحصول على "الدرهم" ؟        

    ثم من هو الاقرب الى الله تعالى ، الانسان العراقي الذي لا يجد كرامة لنفسه ولا لعائلته حتى من خلال سكن يستر به نفسه من عورة هذا الزمن الغادر ، أم رجل يحمل فوق رأسه العمامة ويرتدي الحرير ويأكل الاطيب من الطعام بسبب انه منتميا الى حزب سياسي لا يعبئ ان تمتد يده للمال الحرام ، ولا يبالي بانتماءاته وولائاته لايران وليس لوطنه العراق ، لكنه يعيش مصانا من كل مسائلة قانونية ، بل ويصبح مسؤلا كبيرا في الدولة ، وربما يطالب بعدم السماح ايضا باقامة المهرجانات الرياضية ، اللهم سوى عندما يصبح في ذلك طريقا له من اجل السحت الحرام؟؟!!  

    ومن هو الاقرب الى الله الخالق الباريئ تعالى، أهذا الموظف المتقاعد البسيط الذي افنى نفسه من اجل عائلته البسيطة بعد عشرات من سنين الكدح  والهموم والأمراض ، ليفوز في اخر قطار عمره بمبلغ ضئيل لا يكاد يسد حتى رمقه ، أم السياسي اللعين من حزب ديني ، لا يمتلك شهادة مدرسية لمرحلة الابتدائية ، لكنه قام بتزوير شهادته فاستطاع الحصول على موقع مرموق في الدولة؟ 

    هؤلاء الغادرون بقيم رسالة النبي محمد سيد الأكوان "صلى الله عليه واله وسلم" ، هؤلاء اللصوص المفترون على قيم الحسين شهيد كربلاء وسبط رسولنا الاعظم "صلى الله عليه واله وسلم"، لا ندري كيف استطاعوا أن يوجدوا لانفسهم هذا النوع من "القدسية" فاصبحوا قادرون على ان يفرضوا اسسا على المجتمع تساعدهم على استمرار وجودهم السياسي الفاشل باسم الحسين . وهكذا نجدهم يأمرون وينهون على شعبنا ويسيرونه وفق هواهم ، لكن الحقيقة ان هذه القدسية ليست من اجل كربلاء ولا الحسين...لكنها من اجل اجنداتهم فقط، من اجل أن يزدادوا ثراءا ووجاهة وهيمنة على المجتمع وظلما اكبر للناس . 

    كربلاء هذه المدينة التأريخية الخالدة المقدسة ، لم يأتي بقداستها هؤلاء المعممون لحكم العراق في 2003. فكربلاء لها "حوبة" على كل من حاول الاساءة اليها وسنرى ما الذي سيفعله الله تعالى بهؤلاء رموز الدجل والفساد بعد حين. لقد اعتدى على كربلاء المجرم "حسين كامل" خلال احداث الانتفاضة الشعبانية ، ثم رأينا الان "بالفيديو" الطريقة التي مات فيها حسين كامل بعد عودته من هروبه الى الاردن .  رأينا كيف أن حوالي عشرة من ازلام صدام قاموا في ان واحد بضرب حسين كامل وأخاه حتى الموت بعصي غليظة وهما يصرخان ، بينما كان صدام واقف يتفرج عليه وهو الذي بدأ أولا بضربه، فهل من قداسة اعظم من قداسة كربلاء؟  

    ولكن الشيئ غير المعقول أن تصل الاحوال بالعراق، ان بعضا من هؤلاء اللصوص المفترون ، نجدهم اليوم يبالغون بقداسة كربلاء الى درجة ان المهرجان الرياضي الذي اقيم في مدينة كربلاء من اجل رفع اسم ورأس عراقنا الذي لا يزال مطأطئ خلف العالم كله، وقد تبنى مناسبة حضارية كبرى في كربلاء، نجد هؤلاء يحاولون ان يجدوا مبررات بارجاع العراق الى العصور الوسطى من خلال تحريمهم مثل هذه المهرجانات الرياضية واقامتها في كربلاء . وأني شخصيا كعبد مؤمن من عبيد الله تعالى، فاني لا اجد في هذا المهرجان الرياضي ما يسيئ لقداسة كربلاء. هؤلاء المتأثرون بقيم ايران  اساؤا في اعتراضهم على المهرجان ، وما طرحوه من رفض هو نتيجة لما يحملونه من قيم اسلامية متطرفة من خلال "الغلو" والذي حذر الله تعالى عباده المتقين من الانجرار اليه . وهؤلاء لا يستحقون ان يكونوا قادة للعراق، حيث يقول امام المتقين ، علي أبا الحسن ، كرم الله وجهه: 
    (لا تعلموا اولادكم عاداتكم فانهم خلقوا الزمان غير زمانكم)..   

    ولا أفهم ماهي الاساءة التي يرسمها اقامة مهرجان رياضي فيعتقدون أنه يتعارض مع "القداسة" لكربلاء بينما هم بذلك يحرمون  على العراق والعراقيين واحدا من اعظم مظاهر الحياة الحديثة والتي تتعلق بالقدرات الرياضية العراقية والابداع فضلا عن النواحي الصحية والجمالية للناس ، سواءا اكانوا مؤمنون أو لا.  

    فلو لم يكون هؤلاء من بين المتهمين بالفساد واللصوصية ، لكان ربما هانت الامور. ولكن هؤلاء ، اثرياء اليوم شحاذوا الامس ، المجرمون بحق شعبنا ، من دمروا عراقنا الغالي وأهانوا شعبنا لا يحق لهم فرض فتاوى على شعبنا. والاجدر بهم ان يغلقوا افواههم حتى يثبتوا نزاهتهم امام القضاء . ومن يتستر عليهم فهو اشد اجراما منهم امام الله تعالى وشعبنا. أن افعال هؤلاء وامثالهم الشائنة قد جعلتنا نستنكف حتى من زيارة وطننا الغالي ، حيث لا يشرفنا وجود امثال هؤلاء في وطن غارق حتى اذنيه بالفساد. .فلو كانت هناك حكومة عراقية تمتلك مخافة الله تعالى ولها شرف حقيقي ، لكان لزاما عليها ان تمرغ انوف هؤلاء بالوحل. 

    الطائفة الشيعية وكما نفهمها ليست حزبا سياسيا ولا يمكن لها ان تكون كذلك. الشيعة كانت ولا تزال ثورة على الباطل القائم منذ الاف السنين من خلال انتماءهم واقتدائهم بال البيت الاطهار .   

    لقد كان الاجدر بالسيد نوري المالكي ان لا يندفع هكذا امام مسألة هامة فيها نصر رياضي للعراق. حيث لا السيد المالكي ولا غيره يمتلك حبا وتقديسا لكربلاء كالحب الذي نحمله في جوانحنا لكربلاء المقدسة.  

    حماك الله يا عراقنا السامق...

     8/1/2019
    © 2005 - 2019 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media