أي دولة هذه التي لا تستطع أن تجد "رجلا نزيها" واحدا ... لحكومة مهزومة؟؟!!!
    الخميس 16 يناير / كانون الثاني 2020 - 22:00
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    لا يزال السؤال العنيف والاكثر الحاحا في امسنا وحتى يومنا هذا ، والذي يطرحه شعبنا بصبر نافد ، هو" فحتى متى ينبغي علينا الاستمرارهكذا في معاناتنا الحياتية وضياعنا الابدي سدى؟"

    فحتى وجودنا المعنوي كدولة وشعب وتراث وتأريخ ضخم ، ربما قد يكون الان تم شطبه من بين لائحة شعوب العالم التي تنعم بالاستقراروالتقدم والحياة الكريمة، فهي ربما تهزأ بنا كشعب لا يستطيع ان يجد لنفسه رجلا من بينهم لفرض وجوده على مجموعات من لصوص حقراء!   

    فخلال معاناتنا المزرية الطويلة ونحن مستمرون في تقدمنا نحو الخلف ، يكفينا عارا أن يصبح قدرنا أننا نتطلع للعثور عراقي "شريف" ، يكون ولاءه للعراق فقط ، فيستطيع ان يسدي "خدمة" لهذا الوطن المضيع لينشر فيه العدل والانصاف وبدون ولاءات خارجية ، ليستحق هذا الرجل نصب تمثال له في قلوبنا! ولكن هذه "الاماني" وعلى الرغم من جديتها ، فانها لا تزال تصطدم مع خيبات امال كبرى. إذ لا يزال شعبنا يخرج الى الشارع للاحتجاج والمطالبة بحقوقه ، لكنه يواجه من يترصده لينفذ يه حكم الاعدام متحديا العدالة من قبل بعض من الانجاس الجبناء "الملثمون" ، يتصدون لتلك التظاهرات السلمية ليفتكوا بابطالنا وخصوصا بمن يجرأ بالتصريح ضد ايران، في الوقت الذي تقف فيه القوات العسكرية على مسافة قريبة "كحامي" لتلك التظاهرات كما يفترض!!! فكيف يمكن تفسير استمرار هذه الجرائم الشنيعة ضد ابطالنا المتظاهرين بينما لم تتعرف القوات الامنية على الفاعلين الى الان؟

    فهل ان هؤلاء المجرمين يرتدون "طاقية الاخفاء" فلا يراهم احد!!!! وهل هذا شيئا منطقيا ان يموت هلاء البطال بهذه السهولة ؟! ولماذا لم نسمع الى الان ان احدا من هؤلا الجبناء الملثمين على الاقل قد تلقى رصاصة ولو "طائشة" من قبل هذه القوات الحكومية بالمقابل ، ليتم على الاقل التعرف على الجهة او الجهات التي تستهتر هكذا بدماء ابناءنا واخواننا الابطال؟؟ وان كان سؤال كهذا سوف لن يجيب عليه أحد!

    ان هذه المهزلة التي يعيشها اليوم هي نتاجات لضياع ارادتنا بسبب اننا لم نتعلم من اخطاءنا الماضية، وحيث لانزال نتلقى اللدغة تلو الاخرى من ذات الجحر نفسه!
     
    فكعراقيين ، لا نزال نجتر انفسنا ، ونجد متعة كبرى في الحديث عن الماضي ، مع ان الماضي لم يكن سوى حدادا طويلا على انفسنا . ففي هذه الحياة العراقية ، كان الماضي دائما هوالاعظم من كل حاضر، مع ان الحاضر وحسب قوانين الحياة الطبيعية التي خلقها الله تعالى، ينبغي أن يصبح اكثر رفاهية وسعادة للجميع بسبب ما يفترض من تقدم الوعي والعلم والمعرفة وانتقال من ماضي ترك فينا اثارا من مروره بنا . ولكننا على العكس , نجد أن انساننا العراقي باق في حسرة ايامه الدائمة من اجل ماضيه التعس، ومع ذلك ، فالماضي ذاك هو افضل للبعض من الحاضر!!

    توجهاتنا البعيدة عن الواقع ورفضنا تحمل مسؤولية الحاضر، يعني اننا نرفض التفاعل مع جميع الظواهر الجديدة التي يفرضها حاضرنا، بسبب ان الحاضر يحتاج الى قدرات اضافية لما اعتدنا عليه من كسل وخمول وثقة بالغد المتسم دائما بالخيانات بالنسبة لنا. وهكذا ، فأن تهيبنا من الولوج في تحديات حاضرنا الجديد ، يحتم علينا البقاء في الدوران في عواطف الامس ونغني على ليلانا التي هرمت واصبحت عجوزا. لذلك تبقى صدى تلك الذكريات يقرعها ناقوس الحنين فينا ، فنروح متشبثون بذكرياتنا . وبالنتيجة ، ووفقا لمعايير الحياة المفروضة علينا، أن ايام الماضي والحاضر كأزمان ، تبقى تأتي وتذهب بدون ان يتغير اي شيئ من طباعنا وعاداتنا الا ما تم فرضه على حياتنا فرضا كنتائج لقسوة الحاكم السافل!.  وما عدا ذلك، فنحن باقون بالتصاقنا كالقراد مع امس لم ينصفنا ولم ننصف نحن انفسنا، فنحن أمواتا احياءا.

    فكعراقي ، أقولها بحرقة وألم دامي، وعلى الرغم من كل شيئ اخر ، أني أرفض الاعتقاد أن عراقنا الابي هذا قد أصبح "عارا" علينا، كما يقول البعض "من اجل الكيد او الجبن" . فان كان هناك أي عارا نتوسده اليوم، فانما جلبه علينا هؤلاء اعداء العراق من احزاب وميليشيات شيعية وسنية سادرة في غيها وفي ولاءاتها لايران وللسعودية ودول الخليج ضد العراق. وأن عارنا هذا هو عار هؤلاء اللصوص الحقراء الذين يستغلون جور هذا الزمان الخؤون علينا من خلال ما يتربحونه كجواسيس وانذال وخدم وعبيد الى هذه الدول البغيضة، وبنفس الوقت هو "تخاذل حكوماتنا الجبانة". هذه الحكومات التي جربناها منذ 2003، هم عار على العراق ان يحكمه حاكم يخفي رأسه تحت الرمال للابقاء على وجوده ويستمر في البقاء وحرف مسيرة سفينة الحياة العراقية حو المجهول، وينسى هؤلاء ان الله تعالى بالمرصاد ، وأن كفرهم وفسوقهم سيكون ثمنه عذاب الله الشديد.

    فمع كل ما نعرفه ويعرفه الجميع من خذلان لعراقنا من قبل هذه الاحزاب والكتل العراقية في بيعهم لكراماتهم من اجل انظمة خارجية، يبقى السؤال المزلزل قائما: 
    هل من المنطق ان وطنا من ثلاثين مليون نسمة ، لا تستطيع فيه هذه الاحزاب والكتل ان تجد "رجلا شريفا" واحدا ...لرئاسة حكومة جديدة؟؟!!!
    أم انها فقط ارادة من هم وراء الحدود؟؟؟!

    حماك الله يا عراقنا السامق...

    Jan/15/2020
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media