قراءة في المجموعة القصصية ( نزلاء المنام ) للاديبة أمان السيد
    الأربعاء 14 أكتوبر / تشرين الأول 2020 - 20:31
    جمعة عبد الله
    ترتقي صياغة اللغة السردية الى النثر الشعري الشفاف . وسرد الاحداث الى التصوير من زوايا مختلفة للحدث السردي . معمقاً  في عمق الرؤيا الفكرية , التي تناولت جوانب مختلفة من مجريات الواقع ومشاهداته  الفعلية على الارض . في مرئيات  الواقع المحسوس الذي يغوص في أعماق الاحباط والتشاؤم . التي من من شأنها ان تخلق الازمات النفسية والاجتماعية . المرهقة في الصراع القسري الدائر , بزعانفها البارزة  في الظلم والحرمان والقهر , التي ترمي نزلاء ( الوطن )  الى المحاصرة بين حوافر .الموت  والمنفى . في جوانبها السايكولوجية الاجتماعية الضاغطة عليهم . وينشدون الخلاص من هذا المأزق الذي يحاصرهم ويخنقهم , في المناشدة المحترقة في الذات عند نزلاء المنام  ( من يطفئ تلك المصابيح / من يعبث بالضوء حولي ؟ أوقدوا المصابيح / أريد أن أنام ) فبدلاً المنام والاحلام للنزلاء  , تهجم عليهم الكوابيس من كل جانب في اجواء وخيمة وثقيلة . هذا عمق الشفرات الرمزية في الإيحاء والمعنى والاشارة . لتدلل انهم محاصون في ازدواجية الفعل بين المنفى والموت . التي تدفعهم في الاتجاه السريالي في السلوك والتصرف . بهذا الاطار المرسوم في لوحاته السردية المرسومة  , تتحرك شخوص المجموعة القصصية . في اتجاهات متعددة , لكنهم يقعون في براثن  سلبية الفعل والتصرف في التعامل مع موجودات الواقع . مما تخلق أزمات ذاتية ونفسية في التعبير عن مكنوناتهم  . ومنصات الحدث السردي ترصد وتلاحق الحدث من جوانبه المتعددة  في الطرح والتناول . في اتجاهات متنوعة في اتجاهات الادبية في  التعبير السردي ,  وابرزها الاتجاه الرمزي . الاتجاه السريالي . الاتجاه الواقعية  الساخرة  والانتقادية . وتفصيل هذه الاتجاهات في ابرز احداث السرد في  القصص القصيرة :
    × الاتجاه الرمزي :  ابرز بعض قصصه القصيرة هي : قصة ماؤه المقدس . أمينة المجنونة . وصية الجثة .
     1 - قصة ماؤه المقدس : الغراب بمنقاره الطويل المسؤول الاول عن شؤون رعيته , يطلب الى  اجتماع عاجل , يلبون الدعوة بشكل سريع المناقير الاخرى من حاشيته . ووظيفتهم التصفيق عاليا بمناقيرهم واجنحتهم لغرابهم القائد . هذه اللوحة الرمزية تعني الكثير في  التعبير في المعنى والمغزى . والتي تعبر عن الواقع المخيب التي تتحكم به المناقير .
    2 - أمينة المجنونة . منذ الطفولة تعودت على هذه التسمية , وتطوف في  المحلات والازقة والطرقات , وهي حاملة المذياع لتسمع بجنون وشغف ملهم الى خطابات الرجل الاسمر الضخم ( جمال عبدالناصر ) وهو يلقي بيانات في شعاراته النارية والبراقة . نحو الوحدة العربية , والقومية العربية ,  في شعاراتها البركانية التي تحطم صخور الجبال . وترتقي الى الدعوة الدولة الموحدة الوحدة   للامة العربية وهو قائدها المنصور  . لكنها في حقيقة الامر غير قادرة هذه الشعارات النارية ,على نهش ذبابة واحدة , وفي اول  امتحان لها فشلت وتمزقت قبل ان يجف حبر اتفاقيتها ( الوحدة بين سورية ومصر والعراق )  . مثلما كان موت ( أمينة المجنونة ) بشكل غامض ,  حبيبها الرجل الاسمر الضخم , كان موته ايضاً بشكل غامض وتمزقت الاوراق  الوحدة  .
    3 - قصة ستة عشر تمثالاً حجريا : بشاعة الحرب لا ترحم من فواجعها واهوالها حتى الاطفال . والحدث السردي يسجل حادثة مأساوية حدثت فعلاً , لذلك جاء الاهداء الى ( شهداء الحلوى من اطفال دوما السورية ) الذين تساقطت على روسهم الصخور ودفنتهم تحت الانقاض وتكسرت جماجمهم , وتناثرت الحلوى تحت التراب . تقدمت سيدة جميلة تحمل اطواق من الورد الياسمين الفواح , وتنثرها على قبور الاطفال الراقدين في جوف الارض .
    × الاتجاه السريالي : من ابرز بعض قصصه القصيرة هي : قصة الرأس . عودة الرأس . الجثة . تعويذات . المرأة رقم 6 . المكابرة .
    1 -  قصة الرأس : اصبح الانسان في هذا الزمن ,   ينحر ويقطع رأسه  كالشاة بالسكين بجز رأسه . هذه اللعبة الوحشية في بشاعتها طفحت على سطح الواقع المنظور  , من خلال الفيديوهات التي يتبادلونها الناس , او عبر المشاهد الحية المتنقلة  . لان الحياة سقطت في الهاوية واصبحت رخيصة , وانما اصبحت  لعبة يمارسها القتلة المجرمين . ولكن بالمقابل بفعل  الضغط الحياتي في المعاناة الجائرة ,  يأتي هذا الموت كرحمة  لتخلص   من الارهاقات الواقع ,  ضمن الاجواء الوخيمة ينظر رأس الضحية نظرة  ارتياح الى جزاره لانه انقذه  من ثقل المعاناة ان يذبح كالشاة   ( اشعر بالرأس يحدق بي وهو ينزلق , لم تكن النظرة حقداً , او تضرعاً , أو استنكاراً . كان يشكرني , لانني استطعت أن ابتكر له ميتة مترفة , لا يحصل عليها مخلوق عادي ) ص15 .
    2 - قصة المكابرة : ينتظر مجيء القطار الصباحي , وتسلى بقضم لقيمات من طعامه لقمة تلو الاخرى . أستقرت في حضنه حمامة , تنظر اليه بعطف وود وترفع منقارها اليه , عسى ان يعطف عليها بفتات من الطعام . ولكن الرجل غير مبال بالىتوسلات الحمامة , حتى انتهى من اخر لقمة . فداهم الحمامة الحزن وابتعدت عنه مخذولة بالاسى . هذا الجشع الانساني في الاستيلاء والاستحواذ .
    × الاتجاه الواقعي في  السخرية الانتقادية  الواقع المخيب :
    بعض قصصه القصيرة : قصة وصية جسد . خيمة لا تعرف المنام . شيء ما في الصورة . شوارب في سوق المدينة
    1 - قصة شيء ما في الصورة : وهي تسخر من حطام الواقع المخيب  والمحطم في مأساته ,  والذي يدفع عنوة الى الهجرة والرحيل عن البلاد عبر البحر , لكي يصل الى بلدان اللجوء . ولكن ينتهي بهم المطاف هم واطفالهم , ان يكونوا طعماً لحيتان البحر .
    2 - قصة شوارب في سوق المدينة : وهي السخرية من الموروثات وتقاليدها , التي تعتبر معيار الرجولة هي الشوارب واللحى بذقونها  الطويلة , ولكسر هذا التقليد ان يحلق شواربه ( وعندما بدأت بالقص والحلق , تجول المقص بين أصابعي الى مكوك متواتر السرعة , أخذ الشعر معه يرتمي فوق تراب السوق , كأنه تيقظ , غير أني تنبهت أني في الردهةا التي تحمل لوحات أنسبائي , وأنا أهتف بصوت مرتفع : ألا أونا , ألا دو . ألا تري . ) ص82 
    × الكتاب : المجموعة القصصية : نزلاء المنام
    × المؤلف : الاديبة أمان السيد


        جمعة عبدالله
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media