عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّابِعة (٣١) [حَيرَةُ الضَّلالة..تدميرُ المَشرُوع]
    الجمعة 16 أكتوبر / تشرين الأول 2020 - 18:41
    نزار حيدر
       وهي أَخطر من الجَهالة، فالجاهلُ لا يفهمُ بسببِ جهلهِ أَمَّا الضَّال فيجهلُ بعلمهِ، وهذهِ هيَ المُفارقة الأَعقد على مُستوى العلم والمعرِفة، والتي عادةً ما تُسبِّببتدميرِ مشاريعِ التَّغيير والإِصلاح.

       ولذلكَ وردَ في النصِّ {حَيرَة الضَّلالة} وكأَنَّ المُصابُ بها في حيرةٍ من أَمرهِ أَهو على صحٍّ أَم على خطأ؟! مع كلِّ ما يملك، رُبما، من علومٍ ومعارفَ وتجارب وغيرِذلكَ.

       تعالُوا نقرأ سويَّةً وبتمعُّن هذا النصِّ الرَّاقي على لسانِ أَميرِ المًؤمنينَ (ع)؛

       إِنَّ أَبْغَضَ الخَلائِقِ إِلَى اللهِ تعالى رَجُلان؛ رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مَشْغُوفٌ بِكَلاَمِ بِدْعَة، وَدُعَاءِ ضَلاَلَة، فَهُوَ فِتْنَةٌ لَمِنِ افْتَتَنَ بِهِ،ضَالٌّ عَنْ هَدْي مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، مُضِلُّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِهِ، رَهْنٌ بِخَطِيئَتِهِ.

       وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً، مُوضِعٌ في جُهَّالِ الاُْمَّةِ، غادرٌ في أَغْبَاشِ الفِتْنَةِ، عِم بِمَا في عَقْدِ الهُدْنَةِ، قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالمِاً وَلَيْسَ بِهِ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ، مَاقَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ، وَأكْثَر مِن غَيْرِ طَائِلٍ، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا التَبَسَ عَلَى غيْرِهِ، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَىالمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثّاً مِنْ رَأْيِهِ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ، فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ؛ لاَ يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، إنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ،وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ.

       جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهلات، عَاش رَكَّابُ عَشَوَات، لَمْ يَعَضَّ عَلَى العِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِع، يُذرِي الرِّوَايَاتِ إذْراءَ الرِّيحِ الهَشِيمَ، لاَ مَلِيٌ ـ وَاللهِ ـ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَلاَ هُوَأَهْلٌ لِما فُوّضَ إليه، لاَ يَحْسَبُ العِلْمَ في شيْء مِمَّا أَنْكَرَهُ، وَلاَ يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ منه مَذْهَباً لِغَيْرهِ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ، تَصْرُخُمِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ الدِّمَاءُ، وَتَعَجُّ مِنْهُ المَوَارِيثُ.

       إِلَى اللهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَر يَعِيشُونَ جُهَّالاً، وَيَمُوتُونَ ضُلاَّلاً، لَيْسَ فِيهمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، وَلاَ سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً وَلاَ أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الكِتَابِإِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلاَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ المَعْرُوفِ، وَلاَ أَعْرَفُ مِنَ المُنكَرِ!.

       ولـ [حَيرةِ الضَّلالةِ] أَسبابٌ وظواهِرٌ، منها؛

       أ/ عندما يسلِّم الإِنسان عقلهُ لغَيرهِ، فيصدِّق فُلان فقط لكونهِ [مُعمَّم] [وفيهِم فاسِدونَ دجَّالونَ تُجَّار] ويُسلِّم برأي الآخر فقط لأَنَّهُ [حداثوي] [وكثيرٌ مِنهُممهزومُونَ] ولا يناقشُ ثالث فقط لأَنَّهُ [من جماعةِ فُلان].

       هذا النَّوع من النَّاس الذين يُؤَجِّرون عقولهُم ورُبما يبيعونها {بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} يمكنُ أَن ننعتهُم بـ [ذيُول العقل] أَو [ذيُول الفكر والثَّقافة] كماأَنَّ هُناك [ذيُول السِّياسة] الذين يدافعُون عن المواقفِ السياسيَّة بلا فهمٍ ولا وعيٍ ولا علمٍ بأَدنى شؤُون السِّياسة.

       ب/ وعندما يقرأ المرءُ كتاباً أَو كِتابَين فيظنُّ أَنَّهُ بلغَ من العلمِ ما بلغَ حتَّى نالَ بهِ الثُّريَّا، فيتصوَّر أَنَّهُ حكيمَ زمانهِ وفيلسوفَ عصرهِ وعبقريِّ القرن! فيتوقَّف عنالقراءةِ ليتعلَّم أَو يُصحِّح معلوماتهِ، ويرفض الحِوار ليزنَ أَفكارهِ! ناسياً أَو مُتناسياً قولَ الله تعالى {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} وقولهُ {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.

       وتحذيرُ أَميرُ المُؤمنِينَ (ع) {الاِْعْجَابُ يَمْنَعُ مِنَ الاْزْدِيَادَ}.

       ج/ وإِنَّ أَسوء [حَيرة الضَّلالة] وردت في قولِ الإِمام جعفر بن مُحمَّد الصَّادق (ع) {مِن أخلاقِ الجاهِلِ الإِجابَةُ قَبلَ أن يَسمَعَ، وَالمُعارَضَةُ قَبلَ أن يَفهَمَ، وَالحُكمُبِما لا يَعلَمُ}.

       وهذا هو حالُ الأَعمِّ الأَغلب من المُجتمع للأَسف الشَّديد، وهُم الذين يسيرُونَ خلفَ العقل الجمعي بلا فهمٍ أَو تعقُّل، فإِذا قرأَ أَحدٌ تغريدةً لم تعجبهُ لأَيِّ سببٍكانَ وسبَّ صاحبَها ترى أَنَّ قطيعاً من [مُريديه] يسبُّون صاحب التَّغريدة حتَّى من دونِ أَن يفهمُوها لسوادِ عُيُونِ [قائد العِميان].

       كذلكَ فإِذا أُعجِبَ أَحدٌ بمنشورٍ فمدحَ صاحبهُ تبعهُ قطيعٌ آخر [حُبّاً وكرامةً] على قاعدةِ [لاجلِ عينٍ أَلف عينٍ تُكرَمُون] كذلك من دونِ أَن يقرأُوا المَنشور.

       وآخرونَ يصفهُم رسولُ الله (ص) بقولهِ {حَسبُكَ مِنَ الكَذِبِ أن تُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعتَ، ومِنَ الجَهلِ أن تُظهِرَ كُلَّ ما عَلِمتَ} وقولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {لا تَتَكَلَّم بِكُلِّما تَعلَمُ، فَكَفى بِذلِكَ جَهلًا} وهذا ينطبِقُ على النَّشرِ في وسائلِ التَّواصل الإِجتماعي والتي تحمِلُ إِلينا في كُلِّ لحظةٍ ملايين المنشُورات من دونِ أَن يقرأَهاالنَّاشِرُون!.

       إِنَّهُ الجهلُ والكَذِبُ يا عزيزي! فاحذر!.

       ١٥ تشرينُ الأَوَّل ٢٠٢٠

                                لِلتَّواصُل؛

    E_mail: nahaidar@hotmail.com
    ‏Face Book: Nazar Haidar
    Twitter: @NazarHaidar2
    Skype: nazarhaidar1 
    WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media