رد على مقالة د.جعفر الحكيم بعنوان (من الذي كتب العهد الجديد؟)
    الأثنين 3 فبراير / شباط 2020 - 14:31
    شاكر شكور
    نشر السيد جعفر الحكيم مقالة بتاريخ ٣١-١-٢٠٢٠ بعنوان من الذي كتب العهد الجديد؟ (الأناجيل الأربعة وأجزاءها) ، وفي ادناه رابط مقالتة وردي عليها:

    تضمنت مقالة السيد جعفر الحكيم جزئين ، الجزء الأول جاء كمقدمة الفها الكاتب لكي يهيأ ذهن القارئ بأن هناك مشكلة حول هوية الأشخاص الذين كتبوا العهد الجديد ، وقد وضع الكاتب في هذا الجزء عبارات على لسان آباء الكنيسة كسند لمقدمته ، والحقيقة من يطلع على هذه المقدمة يكتشف ان كاتب المقال استرسل بتأليف كلام دون ان يدعم اقواله بأي سند وأعني رابط موثوق لكي يكون كلامه ذو مصداقية ، فالباحث الذي يحترم قلمه يوضح للقارئ المصادر التي اعتمد عليها في كتابة موضوعه خاصة إن كان  البحث يخص شؤون مسيحية ، وفي حالة لم يكن لدى الكاتب مصدر معتمد يدعم به اقواله وأنا اقصد ما جاء في المقدمة ، ففي هذه الحالة يكون كاتب المقال مجرد شخص يحاول ازدراء دين لا يؤمن به وهذه قضيه اخلاقية يقدرها ويحكم عليها القارئ الكريم ٠

     الجزء الثاني من المقال خصّ به كاتب المقال اطروحات البروفيسور( بارت ايرمان ) الذي يهاجم بها قانونية اجزاء الأناجيل ، وفي هذا الجزء وضع السيد كاتب المقال رابط المصدر الذي يدعم به اقواله وحاول تصعيد قامة هذا البروفيسور الأكاديمية وكاد إلا قليل ان يلقبه بآية الله  بارت ايرمان ، وطبعا سبب كل هذا النفخ والتعظيم والتبجيل لهذا البروفيسور من قبل كاتب المقال هو ان هذا البرفيسور انتقد قانونية المراحل التاريخية لأجزاء الأناجيل فأثلج صدور قومٍ رافضين اي غيرالمؤمنين بالأناجيل ٠

    بالرجوع الى الويكيبيديا العربية الرسمية للبروفيسور ( بارت ايرمان ) نجد ان هذا الشخص هو شخص ملحد من خلفية مسيحية وقد اراد كاتب المقال اعطاؤه صفة لاديني لكي يظهره بأنه يؤمن بالله لكن لا يحب المسيحية ، ومن الطبيعي ان نتوقع من شخص ملحد الطعن بالأديان لكي يبرر إلحاده ، المساكين الذين يطبلون لهذا البروفيسور وأغلبهم من كارهي المسيحية لا يعلمون بأن هذا البروفيسور قد صرْح تصريح قاسي ضد الإسلام ، ففي احدى المناسبات المنشورة على النت سُئِلَ هذا البروفيسور لماذا لا تنتقد القرآن ، اجاب مبتسما سأفعل ذلك عندما اتوّقف عن إعطاء قيمة لحياتي ، قاصدا السخرية من الذين يُرهبون كل من ينتقد القرآن او ربما قصد حسب ظنه بعبارة إعطاء قيمة لحياته هو انه يفضل عدم قتل الوقت في شيئ ليس ذو قيمة ، هذا وان الذي لا يعرفه تلاميذ هذا البرفيسور من المسلمين ، ان هذا الشخص يؤمن تاريخيا بحادثة صلب وموت السيد المسيح بخلاف القصة القرآنية وهذا بحد ذاته طعن بالقرآن من قبل هذا الملحد لأنه يكذب الآية التي تقول )ما صلبوه وما قتلوه( ومع هذا يصفق له كاتب المقال٠

    عودة الى لب الموضوع ، لقد اخفى السيد كاتب المقال بشكل متعمد لجانب مهم وهو ردود الأساتذة المختصين في علم مخطوطات الأناجيل على البروفيسور ( بارت ايرمان ) فهناك عدد من المناظرات المنشورة على النت التي استطاع من خلالها الطرف الثاني المناظر إحراج هذا البرفيسور الملحد حول موضوع قانونية اجزاء الأناجيل ، وهذا يعني ليس النقد دائما يتكلل بالنجاح ، فعندما ينهار النقد امام الحقائق التي يدافع عنها الرأي الآخر فذلك سيساهم حتما في تقوية الإيمان وهذا ما حدث للجمهور الذي حضر تلك المناظرات ، وهذا الإحتمال اغفله السيد كاتب المقال فأفترض أن كل ما اتى به البرفيسور بارت كان حقيقة لا جدال فيها وأن بارت لم يهتز امام الطرف المعارض لرأيه لذلك قام السيد كاتب المقال بنشر آراء هذا الملحد دون بيان آراء الطرف الآخر٠ والذي لا يعرفه المطبلون ان البروفيسور ( بارت ايرمان ) لا يهمه نتائج المناظرات وحتى إن كانت نتائجها ضده ، فالذي يهمه هو تسويق مؤلفاته التي يكسب منها اموال طائلة والتي يقوم بتسويق معظمها للمتعطشين للنيل من المسيحية من الذين لا يزالون يعيشون في سرداب الغيبة٠

    في الخاتمة اقول ليست هذه المرة الأولى ولا الأخيرة التي يتعرض لها العهد الجديد (الأناجيل الأربعة وأجزائها) الى النقد فالسيد المسيح نفسه قال (فتشوا الكتب) وبهذا فتح الباب امام التفكير والنقد ، فالإيمان المسيحي اساسا مبني على عملية البحث بقصد إكتشاف الحقائق التاريخية من خلال دراسة المخطوطات والآثار ومن ثم تأتي ثمرة تقوية الإيمان ، وبمقارنة هذا المبدأ بالعقيدة التي يؤمن بها السيد صاحب المقال فإننا نصطدم بالقول (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم /المائدة ١٠١) ، فتكميم الأفواه وإجبار الإنسان للطاعة العمياء للنصوص الدينية تأتي بنتائج عكسية لذلك نرى كثرة في توجيه النقد للكتاب المقدس للمسيحيين وكذلك كثرة الأفلام التجارية التي تمس العقيدة المسيحية وشخص السيد المسيح وهذه الحرية الدينية في المسيحية هي بمثابة احترام لعقل الإنسان حتى يكون مسؤول عن اختياره وهذا لا يعني انهيار المقدس بل يثبت صلابة المعتقد المسيحي الذي لا يمنع السؤال بل يحث لممارسته ٠ اما تكميم الأفواه ومنع نقد المقدس فيأتي ذلك بنتائج عكسية حيث يضطر المكمم فاه العمل بسرية لتخريب المقدس وفي نفس الوقت يظهر ظاهريا إنتماؤه الأسمي لدينه ، فوجود حد الردة في الإسلام مثلاَ يزيد من احتمالات تخريب المقدس من الداخل ،     فالبرفيسور بارت مثلًا عندما خرج من المسيحية وألحد ظهرعلنا بآرائه ثم تم احتوائه بالمناقشة العقلانية والبراهين ولو كان قد بقي على دينه لكانت النتائج اسوء٠

    اخيرا أدعو الأخوة القراء الكرام ممن يجيدوا اللغة الأنكليزية الأستماع الى المناظرات التي تمت بين المدافعين وبين هذا البرفيسور الملحد والمنشورة على النت ليسمعوا الطرفين ويحكموا بأنفسهم ، تحياتي واحترامي للجميع والى ادارة موقع الأخبار المميز



    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media