كتاب جديد للأستاذ الدكتور لطفي حاتم بعنوان "العولمة الرأسمالية وإعادة بناء اليسار الاشتراكي"
    الثلاثاء 4 فبراير / شباط 2020 - 13:47
    اثار انهيار خيار التطور الاشتراكي وسيادة العلاقات الرأسمالية في طوابق التشكيلة الرأسمالية العالمية كثرة من التساؤلات الفكرية ناهيك عن الإشكالات السياسية الناتجة عن تفكك الروافد الاساسية لحركة التحرر العالمية والإشكاليات الأممية التي تمثلت بغياب المساندة الدولية لكفاح القوى الاشتراكية المتمثل بمناهضة التبعية والتهميش. وبهذا المسار اضفى الطور الجديد من التوسع الرأسمالي الكثير من السمات الجديدة التي تتطلب الدراسة والتدقيق من جانب القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية ومنها--
    [[article_title_text]]

    أولا. طبيعة الطور الجديد من العولمة الرأسمالية 
    تشكل الرأسمالية المعولمة الإطار الدولي والفاعل الأساسي في التغيرات الحاصلة في العلاقات الدولية، وبهذا المنحى أرى ان الطور الجديد من التوسع الرأسمالي أكد موضوعة رئيسية تتمحور حول أولوية العوامل الخارجية وتأثيراتها على المسارات الوطنية وما أنتجه ذلك من أن أولوية الشؤون الداخلية تراجعت الى المرتبة الثانية، الامر الذي يضفي مصاعبا جدية على الكفاح الوطني الديمقراطي.
    ثانيا. تنامي الدور الجديد للطبقات الفرعية 
    أفضت الرأسمالية المعولمة الى تراجع الأدوار الطليعية للطبقات الأساسية الفاعلة في التشكيلات الاجتماعية الوطنية وتنامي الدور الجديد للطبقات الفرعية الكمبورادورية والفئات المالية الربوية التي تشكل رديفا للرأسمالية الكسموبولوتية، وبالتالي تصبح المعركة ضد الطبقات الفرعية المتخلية عن مصلحة البلاد الوطنية في مقدمة المهام الكفاحية.
    ثالثاً. تشكيل التحالفات الوطنية  
    باتت التحالفات الوطنية ضرورية في ظروف التوسع الرأسمالي، حيث أصبحت كثرة من الطبقات والفئات الاجتماعية الفاعلة في أسلوب الإنتاج الرأسمالي عرضة للتهميش والإبعاد، الامر الذي يدعو قوى اليسار الاشتراكي الى العمل من اجل ان تكون موضوعة الديمقراطية السياسية، الرافعة الأساسية لنشوء التحالفات الوطنية. وبهذا المعنى أصبح اليسار الاشتراكي الضمانة الأساسية للتغيرات الوطنية الديمقراطية المناهضة للتبعية والتهميش.
    ناقشت موضوعات الكتاب كثرة من الإشكالات الفكرية التي تشكل هموما وطنية مشتركة لكل القوى اليسارية والديمقراطية الفاعلة في التشكيلات الوطنية المنضوية تحت الطابق الثالث من العولمة الرأسمالية. فقد تعرض الكتاب في فصله الأول لموضوعة وحدانية العالم الرأسمالي وتناقض بنيته الدولية – بمبحثين، تطرق الأول منهما الى وحدانية العالم والعلاقات الدولية حيث جرى تناوله بثلاث مطالب عالجت أفكار مثل وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية والرأسمالية وبنيتها الايديولوجية والرأسمالية المعولمة وتناقضات بنيتها الدولية.
    وارتكزت اثارة هذه الموضوعات على أهمية التأكيد على ان عالمنا المعاصر زاخر بالإشكالات السياسية والتناقضات الفكرية رغم وحدانية تطوره الرأسمالي، وما يتطلبه ذلك من صياغة رؤية فكرية جديدة. 
    في المبحث الثاني جرى التطرق الى الدولة الوطنية والعالم الرأسمالي من خلال مناقشة التناقضات الحادة بين أطراف التشكيلة الرأسمالية العالمية المتمثلة بمراكزها المعولمة ومستواها الثاني المتمثل بالدول الرأسمالية الاحتكارية واخيراً كفاح الدول الوطنية في المستوى الثالث من التشكيلة الرأسمالية العالمية. وقد تناول الكتاب هذه الموضوعات بثلاث مطالب أولها الرأسمالية المعولمة وميول التبعية والالحاق وثانيها العولمة الرأسمالية والدولة الوطنية والثالث الرأسمالية المعولمة وانهيار التجربة الاشتراكية، حيث تم التأكيد فيه على بعض الأسباب الاساسية لانهيار الاشتراكية وتأثيراتها على فصائل الحركة التحررية.
    في الفصل الثاني من الكتاب جرت مناقشة الرأسمالية المعولمة والطائفية السياسية بمبحثين الأول منهما جاء بثلاث مطالب أولها العولمة الرأسمالية والطائفية السياسية، اما المطلب الثاني فجرى التركيز فيه على الطائفية السياسية ودورها في تخريب الدولة العراقية. وأخيرا جرى في المطلب الثالث التعرض الى إعادة بناء الدولة العراقية انطلاقاً من مصالح طبقاتها الاجتماعية. وتم التأكيد في المناقشة على أهمية دراسة الطائفية السياسية ودورها في تفتيت التشكيلات الاجتماعية الوطنية، والدعوة الى موضوعية أساسية يتلخص مضمونها في ان انقاذ الدولة الوطنية وتطويرها يتم عبر إقامة تحالف اليسار الاشتراكي مع القوى الوطنية الديمقراطية الاخرى في مواجهة التغيرات الطائفية في بنية الدولة الوطنية. 
     في المبحث الثاني من الفصل الثاني جرى التعرض الى وحدانية التطور الرأسمالي والسياسة الدولية والعلاقات الدولية والنزعة الكسموبوليتية والعولمة الرأسمالية وبرنامج المهام الوطنية الديمقراطية. 
    في المبحث الأول من الفصل الثالث تمت مناقشة مهام الكفاح الوطني الديمقراطي عبر التطرق الى الرأسمالية المعولمة والنزعة الوطنية الديمقراطية وسبل مناهضة التبعية والتهميش وأشكال التحالفات الوطنية في ظل الرأسمالية المعولمة. في المبحث الثاني جرى التطرق الى مهام اليسار الاشتراكي ووحدته وتحالفاته.  
    الفصل الرابع جاء بعنوان الدولة الوطنية واليسار الاشتراكي وحمل مبحثين الأول منهما سمي الدولة الوطنية واليسار الاشتراكي وقد جرى تفصيل الموضوعة بثلاث مطالب الأول اليسار الاشتراكي وتطور الدولة الوطنية والثاني الرأسمالية والوطنية والكفاح الاشتراكي اما المطلب الأخير فقد تناول موضوعة الكفاح الوطني الديمقراطي المناهض للتبعية والتهميش .اما المبحث الثاني فقد اكد على قضية العولمة الرأسمالية والدولة الوطنية حيث ركز المطلب الأول على اليسار الاشتراكي والتحالفات الوطنية اما المطلب الثاني فتناول وحدانية التطور الرأسمالي ودور اليسار الاشتراكي و أخيرا تناول المطلب الثالث موضوعات حول الدولة الوطنية وشكل بنائها . 
    أخيرا لابد من التأكيد على ان موضوعات الكتاب حملت طابعا سجاليا تناول الفترة الراهنة من تطور الرأسمالية المعولمة وانعكاساتها على الكفاح الوطني الديمقراطي بمعنى ان موضوعات الكتاب قابلة للنقاش والرؤى المختلفة آملا ان أكون قد قدمت الى القراء الأعزاء فكرا سياسيا يلم بإشكالات عالمنا المعاصر.

    أ.د. لطفي حاتم
     








    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media