هزيمة الصدر أنجاز جديد على طريق ثورة أكتوبر
    الأحد 9 فبراير / شباط 2020 - 20:37
    د. لبيب سلطان
    أستاذ جامعي/ كاليفورنيا
    يسجّل تراجع الصدر الأخيربسحب عصاباته من سوح الأعتصام والذي جاء  أمام صمود المتظاهرين وموقف المرجعية العليا بالوقوف الواضح معهم بأرغامه على إعطاءه اوامره لسحب عصابات القبعات الزرقاء ليسجل حقبة جديدة من تطور الثورة السلمية للشعب العراقي وليشكل الخطوة القادمة للأمام لأقامة دولة عادلة وكفوءة ونزيهة  التي يطالب بها الثوار. كان لابد من تخلص الثورة من الأنتهازية الصدرية و محاولات الصدر المتكررة بركب موجة الأعتصامات لتجييرها لمصلحته و تياره محليا واقليميا، و التي أمام تطور الأحداث باتت تميل بين كل ليلة وضحاها وفق بواصل مختلف المنافع والمصالح الشخصية للسيد ولقادة تياره لم يستطيعوا التوفيق يبنها فباتت تغريداتهم اليومية أضحوكة للشعب رغم أنها كانت رصاصات وهراوات ووقوع ضحايا وشهداء على الشعب.

     لقد اثبت الثوار أن كل تحركات و حسابات الصدر كانت أنتهازية سواء  بانسحابه الأول يوم 25 كانون الأول حيث خرجت تعويضا مئات الألوف من العراقيين  الى ساحات الأعتصام يوم أمر السيد أتباعه بالأنسحاب . تلاها أدعائه ان علاوي هو مرشح الشعب وأعطاءه أوامر  بمهاجمة ساحات الأعتصام بالقوة للأستيلاء عليها معتقدا أن القوة ستؤدي لوئد أصوات المعارضة ليتم تمرير علاوي وبنفس الوقت تتويج السيد كزعيم للمقاومة الدولية من قم،   فامر اتباعه بأرجاع التظاهرات الى رونقها (أي بتصفيتها)  على يد فصيله المسلح وتم الهجوم وحرق خيم المعتصمين وقتل العشرات وجرح المئات منهم في ساحة الصدرين والتحرير في بغداد وكربلاء وواسط، وهذه المرة ايضا لم تنفعهم القوة كما لم تنفع قبلهم الميليشيات المسيطرة على مجلس الوزراء وعلى وزارة الداخلية وقوات الأمن ، بل زادت الشباب والشعب والمرجعية  تلاحما وعزيمة وأتقد الشباب ذكاء بنقل صوت الثورة الى الحبوبي حيث الحصن المحصن والشامخ لثوار العراق الذي لم يستطع أرهاب الصدريين كسره ولا حتى المجازفة بمهاجمته. وأتت اخر خطبتين للمرجعية يومي الجمعة 31 كانون الثاني و 7 شباط  لتضع حدا لمناورات الصدر ومن معه من الفصائل بالتلاعب باهداف المتظاهرين والثوار ومحاولة جر الثورة لمستنقع الصراع الأيراني-الأمريكي فوضعت ملف أخراج القوات الأجنبية ليكون حصرا من مهام الحكومة التي ستشكل بعد الأنتخابات بدل المتاجرة به اليوم وفق خطبة المرجعية يوم 31 الشهر الفائت، و بحصر مهمة الدفاع عن التظاهرات بيد القوات الأمنية الرسمية بخطبتها يوم 7 شباط ، وانهاء دور فرعون الذي اراد ممارسته السيد على الشعب أي الآمر والناهي والضابط على شؤونه ومنها كانت اشارة المرجعية له وللفصائل الميليشاوية التي لاتاتمر بأمر المرجعية ولكنها تخاف منه بأن لامكان لفرعون جديد في العراق.

    أن تراجع الصدريين عن قمع التظاهرات سيؤدي لضعضعة ترشيح السيد محمد علاوي وهو نفسه ليس كما أرادوه ليلعبوا معه لعبة الثعالب بصفقة يضمنون سكوت الساحة ووعود يطلقها لينقلبوا عليه فيما بعد مطالبين بحصة الأسد من مناصب وزارية وحضوة تضع حدا لكتلة العامري حيث أن وعوده التي اطلقها ولو كانت بنية وطنية وتتطابق مع مطالب المتظاهرين ولكن الأخيرين كانوا أحرص على علاوي من علاوي على نفسه كون الثوار يعرفون جيدا أحابيل الميليشيات والكتل الساسية الفاسدة  بتوريط الوطنيين بالتزامات ووعود هي ابعد ما تكون عن اجنداتهم الحقيقية ليزرعوا الجزع اكثر بين الناس عن استحالة وامكانية التغيير ، وقد وعى الشباب ذلك وخرجوا لرفض الترشيح ليس بالضرورة رفضا لعلاوي بل لرفض المنظومة الفاسدة والياتها التي كرست الفساد والنهب من خلال المحاصصة خلال الفترة الماضية بعد 2003. وامام هذا الرفض الشعبي الواسع للعبة الصدريين  والأحزاب المحاصصية فسيكون علاوي امام خيارات اما الأعتذار عن الترشيح وهو الأقرب ، واما خضوعه لهم وهو مستبعد كونه سيكون في مواجهة الشارع والشعب ، واما طرحه برنامجا قريبا للمتظاهرين ويستوزر شخصيات بعيدة عن الأحزاب وفي هذه الحالة لن ينال ثقة البرلمان ، وقد قرء الصدريون جيدا  هذه الخيارات فوجدوا انهم غير قادرين على تمرير مسرحية علاوي وبدؤا التهيئة للرجوع الى التظاهر ولكن مع فارق كبير – فلن يكون الصدريون بعد اليوم محل ترحيب وثقة كالسابق ولن يكون للسيد وقع هام في الساحات لأن احداث الأسبوعين الماضيين اثبتت انهم  هم قوم لا يؤتمنون .   
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media