جمهورية مُقتداروف والتحالفات البائسة
    الخميس 13 فبراير / شباط 2020 - 04:25
    طالب حسين
    نقل موقع روسيا اليوم الخبر الظريف التالي :
    "طالبت السلطات في دولة تركمانستان موظفي الدولة الذين تخطّوا سن الأربعين بصبغ شَعرِهم باللون الرمادي حتىٰ يُصبحَ بنفس لون شيب شعر رئيس الجمهورية قربان غولي بيردي محمدوف ، بعد توّقفه عن صبغ شعره باللون الأسود" ... 
    وأرفقت الخبر بصورة ٍ للرئيس يبدو فيها جدّياً تماماً الىٰ حد الغضب ، وبشعره الرماديّ الجميل الجديد!

    حسناً ، اعتقدُ ان علينا ان نتمتع َ ببعض الذكاء والفطنة واستلهام مايحدث ُ في أماكن اخرىٰ لنستبق الأمور ولِنَبدوَنَ في نظر البعض حكماء َ قادرين علىٰ استشراف المستقبل ، وان نكون مواطنين صالحين واسوياء في جمهورية مُقتدىٰ او "سيّد مقتَدَه" او مقتداروف ونصبغ لِحانا بالأبيض والأسود لتبدو مثل لحيته الكريمه وان نُغرّدَ - مثل ايّ بُلُبُل ٍ فتّان - على تويتر صباح مساء بكل مايخطر ُ على بالنا ونقيضه في الوقت نفسه ، لنُشابهَهُ ، وان نُكثر من "ان صحَّ التعبير"  "حبيبي" لِنتطابق َ معهُ ، والاّ فالويل ُ لنا ...

    إنهم الديكتاتوريون الصغار ، والديكتاتورية ليست لها مظاهر مختلفة سواء كانت سياسية او دينية ، فالمهزلةُ الآن ان هذا الديكتاتور الصغير يمتلكُ آلة َ إجرام ٍ حقيقية يستطيع استعمالها متىٰ ماأراد، وهو يحاول الآن ان يحلَّ محل الدولة بميليشياته المُدججة ِ بكل أنواع الأسلحة ، ولم تنطل ِ علىٰ كثير منّا اندفاعاته وادعاءاته وتصويرنفسه ِبانه القائد والرائد والراعي للإصلاح ، فمنذ بدايات المظاهرات المتلاحقة التي خاضتها جماهير الشعب ضد الطغمة الحاكمة في 2011 و2015و 2016 وهو يحاول تجييرها لنفسه ولتياره بكل الوسائل ، لم يدَعْ فرصةً تمرّ في الماضي إلا وحاول وضعَ نفسه ِ في مقدمة الصورة باعتباره سيّد المقاومة مثل صاحبه نصر الله في لبنان ، والمؤسف ان هذه الصيغة إنطَلَتْ على كثيرين - ومنهم مثقفون وطنيون  وتَماهَوا معها حدَّ اصطفافهم معه ُ واعتباره رمزاً مقاوماً ، وذهبوا بعيداً في تحالفهم معه ، هذا التحالف الذي حذرنا منه طويلاً ولكن لا أحدَ يسمعُ او يَعي واعتبروا كل الكلام عن هذا الموضوع تطرفاً '' من بعض العلمانيين '' وهم يدرون في قرارة أنفسهم ان التحالف هذا كان ضد طبيعة الأشياء ، ومفتعل ٌ ، ولا يقوم على أساس واقعيّ ومنطقيّ متين ، رغم انهم تحدثوا طويلاً عن جماهير مقتدى وضرورة تشجيعها وعدم الابتعاد عنها ومحاولة توظيفها في المظاهرات ضد السلطة القائمة واستخدموا - لإقناع من لم يقتنع- كلمات كبيرة من التراث الثوري العالمي واستشهدوا باسماء قادة ومنظرّين كثر للتدليل على صواب رأيهم ، وهاهم يَرونَ هذه الجماهير كيف تتصرف ، هذه الجماهير التي لا تملك ُ الاّ قُبّعات ٍ زرقاء وليس هناك تحتها شيء ولكنها تملكُ سكاكين َ ورشاشات ٍ ورصاصاً اعمىٰ تُطلقهُ متىٰ ما جاءها الأمر ، فهي تُنّفذ - كما يعلمون - بطاعة ٍ عمياءً، انها أيد ٍ جاهزة ٍ للقتل كما  رأيناها منذ أيام .

    وقد دعىٰ الكاتب اليساري السيد جاسم المطير في 6.2.2020 وفي موقع العراق نت ، دعىٰ هذه " النُخب السياسية والثقافية والمدنية التي كانت تتفاعل معه ( مع مقتدى الصدر  ) بشكل ٍ شبه يومي لسنوات عقب احتجاجات 2015 " ، والكلام لواحد من هؤلاء '' النُخب'' هو السيد فارس كمال نظمي، دعاهم لأن يتحلَوا بالشجاعة وان يُوجهوا نقداً ذاتياً لأنفسهم على طروحاتهم هذه وتحالفاتهم الباهتة،  وقد أشار للسادة فارس كمال نظمي وجاسم الحلفي واحمد عبد الحسين ، ونسي ان يذكر معهم مشرق عباس وسرمد الطائي ...

    لا أضيفُ جديداً ان قُلتْ بان من المفيد للمنتفضين ان يتذكروا دائماً بان هذا الرجل متقلب الأطوار ، ومتناقض في جُلِّ مواقفه ِ وقراراته ، لا يُركنُ اليه ، ولا يُوثق ُ به ، ولا يؤتمن ُ ، فاجتنبوه ، وحاذروا من غدره ِ فهو لايتورع عن ارتكاب ايْ فعل ما دام  يخدمُ مقصده ، وهاهو الآن يدعو للتفاوض بعد ان رأى رأي العين بانهُ قد فشل فشلاً ذريعاً في مسعاه لتقويض الانتفاضة، رغم عنف ميليشياته ورصاصهم ، فاحذروا فخّه الجديد فهو لايريد لكم خيراً وسيبعث لكم ازلامهُ بدون قُبّعات ٍ هذه المرة ويسعى بكل ماأُوتي َ من قوة ٍ لأن يُطيح َ بهذا الصرح العظيم .. انتفاضة ُ الشعب ، فاحذروا غدره مرة اخرىٰ .

    وقد كان لنا اخوةٌ اعزاء يقولون بالتفريق في الموقف منه إن كان موقفاً عاطفياً انفعالياً او موقفاً عقلياًمتوازناً فأقول لهؤلاء الاحبة : لم يَدَعْ لنا '' سيد مقتَده''  فرصةً للعقل والتوازن فهو قد اطلق ذئابهُ لتفترسَ فتْيَتنا في النجف وكربلاء وبغداد وقُلُوبنا عليهم دامية ٌ...
    واضيف (من محمود درويش)
    " قلبي علىٰ وطني " 


    طالب حسين.                          9.2.2020  

    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media