احتمالات عودة الصدر إلى الاحتجاجات... بعد حل "القبعات الزرق"
    الخميس 13 فبراير / شباط 2020 - 05:45
    [[article_title_text]]
    تظاهرة في ميدان التحرير وسط بغداد
    (اندبندنت عربية) بغداد: أحمد السهيل - بعد حل "القبعات الزرق" وتلميح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى "ضغوطات حزبية وطائفية لتشكيل الحكومة المؤقتة"، ما قد يدفعه مرة أخرى للعودة إلى الاحتجاج بقوة واحتمال إعلان التبرؤ منها، يبدو أن المفاوضات حول تشكيل الحكومة المقبلة تشهد صراعاً كبيراً بين الكتل السياسية الرئيسة.  

    ومن المفترض أن يقدم محمد علاوي تشكيلته الوزارية إلى البرلمان قبل الثاني من مارس (آذار) المقبل للتصويت عليها، في وقت تتزايد الانقسامات السياسية.

    وكان الصدر قد اعتبر في تغريدة على "تويتر" تلك الضغوط أنها "ازدياد عدم قناعتنا بها، بل قد تؤدي إلى إعلان التبرؤ منها... بعد أن اضطُررنا للسكوت عنها".

    الصدر والحكومة المقبلة

    وفي حين تشير تسريبات إلى أن الضغوط التي يتعرض لها علاوي من الكتل السياسية كبيرة، يرى مراقبون أن مسار تشكيل الحكومة يبدو متعثراً، نظراً إلى تلك الضغوط من قبل الشارع والقوى السياسية في الوقت ذاته.

    وعلى الرغم من كون زعيم التيار الصدري، من المؤيدين الأوائل لتكليف علاوي بالمنصب، هدّد التيار الصدري في وقت سابق بإسقاط رئيس الوزراء المكلف خلال ثلاثة أيام، في حال ضمت تشكيلته الحكومية المرتقبة شخصيات حزبية، وأكد المستشار الأمني للصدر كاظم العيساوي في لقاء مع الصحافيين في بغداد أن "التيار الصدري لن يكون جزءاً من الحكومة بأي شكل من الأشكال".

    ويستمر المحتجون العراقيون برفضهم تكليف علاوي، إذ يعتبرونه إعادة لمرحلة التسويات السياسية وصناعة للمسار التوافقي السابق، فضلاً عن عدم قناعتهم بأنه سيلبّي مطالبهم.

    في غضون ذلك، قال إبراهيم الجابري، مدير مكتب زعيم التيار الصدري في بغداد "الزعيم العراقي مقتدى الصدر أمر كتلة سائرون بعدم التدخل من قريب ولا من بعيد بهذه الحكومة مطلقاً، وهذا الأمر ليس بجديد وغير مرتبط بالتظاهرات"، مبيناً أن "التظاهرات مرتبطة الآن بالقانون الانتخابي وإجراء الانتخابات المبكرة". وأضاف لـ "اندبندنت عربية" "الحديث عن أن التيار الصدري يضغط للحصول على وزارة النفط والتقاسم هو مسألة لا صحة لها".

    وتابع أن "ما يتحدث عنه البعض من اتهامات غير دقيق مطلقاً وحتى تظاهراتنا ليست باسم التيار الصدري، بل باسم الشعب العراقي"، مردفاً "نحن موجودون في التظاهرات ولم ننسحب منها مطلقاً". وأشار إلى أن "هناك توجهات لدى بعض القوى السياسية التي خسرت ما خسرت وتريد أن تلفلف علاوي وحكومته بعباءتها الفاسدة وبالتالي نحن براء منها ومن أفعالها".

    ضغط للحصول على مكتسبات

    في السياق ذاته، اعتبر رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي أنّ "الصدر قام بحل القبعات الزرق مجبراً وليس مخيراً بعد تصريحات المرجعية وانتهاكات قامت بها القبعات"، موضحاً أن "هذا لا يعني نهايتها وقد يعيدها مرة أخرى". وأضاف لـ "اندبندنت عربية" "الآن بدأ الصدر بالتلويح بقضية أخرى للحصول على وزارة النفط، ولديهم مرشح من الحكومة السابقة لهذا المنصب".

    وكشف عن أن "الضغط على رئيس الحكومة المكلف محمد علاوي أنهم لن يصوتوا له، جاء بسبب عدم قبوله بضغوطهم"، وتابع أن "القوى السياسية، وإن اعلنت أنها داعمة لخيارات علاوي في تشكيل حكومته بمعزل عن إملاءاتها، لكنها في الأسبوع الأخير قبل نهاية المدة الدستورية، ستقدم خياراتها ولن تصوّت له إن لم يرضخ لها"، موضحاً أن "الصدر دائماً يلوّح  بالتظاهرات، وهي ورقة يستخدمها مع كل حكومة للحصول على مكاسب".

    وأشار الهاشمي إلى أن "أمام علاوي ثلاثة سيناريوهات، الأول أن يعتذر ويكاشف الشعب بالحديث عن الكتل التي تضغط عليه وتحاول فرض وزرائها، والثاني أن يقبل بحكومة توافق سياسي، وهذا يضمن إمرار حكومته لكنه بالمقابل سيخسر الشارع والمرجعية، وقد يؤدي إلى عودة التظاهرات بقوة، أما السيناريو الأخير، فهو الدفع بحكومة تكنوقراط، لكنها لن تمر في البرلمان"، مردفاً "كل الخيارات تبدو صعبة أمام حكومة علاوي". ويختم "مشهد حكومة علاوي سيكون أسوأ من حكومة عادل عبد المهدي وستتخلى عنه الكتل السياسية التي أتت به أمام أي أزمة مقبلة".

    عودة رمزية

    "تلويح الصدر بالعودة إلى الاحتجاجات، محاولة في جزء منه للحصول على مكاسب، لكن الأهم هو إدراكه أنه بدأ يفقد قاعدته الشعبية بشكل كبير"، بحسب رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث منقذ داغر، الذي صرّح لـ "اندبندنت عربية" أنّ "الصدر لا يعتمد فقط على جمهوره الثابت، بل إن الانتخابات الأخيرة أثبتت له أن الجمهور الآخر قد يكون مفيداً جداً وعندما تحالف مع المدنيين ربح الانتخابات الماضية وهي تحدث للمرة الأولى".

    وأوضح أن "الاستراتيجية التي ينتهجها الصدر هي أن يتحرك على خط الشراكات السياسية وفي الوقت ذاته على خط التظاهرات".

    تكتيك إعلامي  

    من جانبه، استبعد الكاتب والصحافي حيدر البدري أن "يعود الصدر مرة أخرى إلى الاحتجاجات، بعدما قطع هذا المشوار في طريق تشكيل الحكومة"، واصفاً ما يجري بأنه "تكتيك إعلامي". وأوضح لـ "اندبندنت عربية" أنّ "الهدف من هذا التكتيك، التخفيف من الهجمة الإعلامية ضده في الشارع، ووضع قدم في الحكومة وقدم في الاحتجاج"، لافتاً إلى أن "كل القرائن أظهرت أن الصدر هو من يقود الكتل السياسية الشيعية الموالية لإيران وأخذ الضوء الأخضر ليمضي في الخطة والكل منصاع لرغبته".

    وأشار إلى أن "المشكلة الوحيدة أمام الحكومة المقبلة هي مع الكتل السنية غير المتوافقة مع إيران والكتل الكردية، وربما هذه الطريقة هي للتفاوض معهم"، مرجّحاً أن يكون الهدف الرئيس للصدر هو "السعي للاستحواذ على الحكومة وهذه التصريحات تأتي في إطار الضغط عليها لتلبية كل مطالباته بها بعدما فشل في الاستحواذ على الشارع".

    يذكر أن أمام علاوي 30 يوماً منذ تكليفه لتشكيل الحكومة المقبلة، في ما يبدو أنها باتت مهمة صعبة، نظراً إلى رفض المحتجين هذا التكليف والانقسامات السياسية الكبيرة التي تشهدها الساحة العراقية.

    مهمة التدريب

    وسط هذه الأجواء، قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إن وزراء دفاع دول الحلف وافقوا على توسيع مهمته التدريبية في العراق استجابة لطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأضاف أن الحلف سيضطلع ببعض أنشطة التدريب التي يتولاها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش"، وهو ما يعني أن القرار لا يتطلب بالضرورة زيادة عدد القوات الغربية بالعراق.
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media