مقتدى الصدر... "الشرطي المعمم"...!!
    السبت 15 فبراير / شباط 2020 - 21:29
    أ. د. حسين حامد حسين
    كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية
    تمعنت بموقف السيد مقتدى الصدر وهو يقوم "بتعنيف" القواريرالعراقية" اللواتي اثبتن من أنهن قوارير من فولاذ، حيث نزلن الى الشوارع العراقية بشجاعة وكبرياء اعظم بكثير من اي رجل رعديد ، يجلس في بيته قرب المدفأة ، وينظر الى ما يدور في الشارع العراقي من "قتل وضيم وهتك للقيم " من خلال شاشة التلفزيون!! 
    فهناك أسئلة كثيرة ينبغي أن توجه الى السيد مقتدى، من بينها مثلا، لماذا يمنح هذا الرجل نفسه "مقاما" سياسيا اكبر من حجمه؟ ومن الذي خوله ليتكلم باسم العراقيين؟!  وكيف له التصرف بما يشاء وكأنه متفضل على الجميع ، بينما ان مقتدى هذا لم يقدم للعراقيين سوى مزيدا من "صداع سياسي" و"جعجعة بلا طحن"؟ . ولماذا يا ترى يحشر السيد مقتدى نفسه في كل صغيرة وكبيرة ، فيتعامل مع النساء العراقيات بهذه الفضاضة ويلوح بهراوته كأي شرطي لكل من يعصي اهواءه ؟ وهل أن مواقف السيد مقتدى تتميز بالنقاء أوتخلوا من عدم ممارسته "الانتهازية" او الكيل بمكيالين لكي يستطيع التصرف هكذا كأي وطني جسور؟ 
    وما الذي يا ترى يجعل السيد مقتدى يعتقد نفسه كسياسي "لبق" و" مفوه" أوانه أحد مصادر"الحكمة" والدهاء والحنكة السياسية العراقية ، فاستطاع الخوض بامور السياسة العراقية وحل المعضلات؟ وهل سمعنا أن مقتدى الصدر يوما قد وجه نقدا لاذعا الى لصوص الاحزاب السياسية ودنائتها وغرقها في انحطاطها الى درجة ان حكومة السيد علاوي اضطرت لتمارس "اليانصيب" من اجل ان تعثر على شخص يتسم "بالشرف" الكافي ليصبح رئيس حكومة ومن اجل اعضاء حكومته،  فهل هذا الحال يليق بوطن جبار كعراقنا؟؟!!  
    فمنذ 2003، وشعبنا يعيش كسوف نهاراته الطويلة المظلمة نتيجة لتسلط الجراد القادم من وراء الحدود والذي هيمن على مقاديرعراقنا ليهدر كل حسابات الضمير الانساني ويتبنى أحقر الجرائم اللاأخلاقية والاستهتار والفوضى التي سعت لفرضها الحكومات المتوالية لقبر كل أمال ما كان يحلم به العراقي ، فداست علي كرامته وجاهرت باضطجاعها تحت رحمة السيف الايراني والمال السعودي والخليجي وصمت الحكومات العراقية المتوالية، بخوف وبلا حسابات الضمير!!
     أن ما يحدث الان من استمرار لهذا الاستهتار ، ما هو في الحقيقة سوى امتدادا لازمان كثيرة مرت بعراقنا ، تعرضت انسانية وكرامة العراقي الى الغدر والتدنيس والموت المجاني . ولكن، عند سقوط النظام البعثي القمعي في 2003، استبشرنا خيرا معتقدين اننا سوف نعيش احرارا  وأنه ليس بمقدور الاقدار ان تبعث الينا من جديد من "يسومنا سوم العذاب" من قبل مجرمين جدد يحكموننا بجور اعظم من جور المقبورالذي مر علينا. ولكننا ، سرعان ما ادركنا أننا كنا مخطئين في تقديراتنا نحو المستقبل العراقي، فالبلاء الذي غشى شعبنا ومجتمعنا العراقي المتعب المضطهد فيما بعد ، وقد سمي بالنظام "الديمقراطي" ، فأنه لم يكن في حقيقته سوى خيانة عراقية جديدة من قبل مجموعات من لصوص وحقراء لأحزاب أختارت لنفسها عار لتدوس به على كراماتها والاستهانة بشرفها فاصبحت تتقاسم فسادها مع حكومات مجرمة تركتهم على اهوائهم ، فاختار البعض منهم منح ولاءاته لايران بينما اخرون جعلوا قبلتهم نحو السعودية والخليج وتركيا وغيرها، فتصدروا المشهد السياسي العراقي ، وبقيت الحكومات المتوالية والبرلمان تتوارث فسادها ولا يزالون طلقاء حتى هذه اللحظة. 
    والان ، وفي خضم هذه العاصفة الجماهيرية لابطالنا المتظاهرين في المحافظات الجنوبية والوسطى من اجل حقوقهم، ينبري ألسيد مقتدى الصدر كأحد اكثر المصادر السياسية سلبية وجهلا في السلوك السياسي والانساني، من خلال قمعه هذه الانتفاضة الشعبية واصدار الاوامر "للقبعات الزرق" في بحث عن "تقييم ذاتي" من اجل خدمة ايران واعوان ايران في العراق وحشر أنفه بكل صغيرة وكبيرة في حياة العراقيين والتماهي مع كتل سياسية خيبت امالنا في عمالتها لايران والخليج.   
    ومقتدى هذا الذي يستغل الاوضاع الان لارضاء ايران ودعم مواقفها ، نجده اليوم يتعامل مع الشباب العراقي بنفس القسوة والعدوانية التي كان يحشد لها من اجل القوات الامريكية المحتلة . فهو يصدر الاوامر "للقبعات الزرقاء" لقتل المتظاهرين الوطنيين الذي يطالبون بحقوقهم المشروعة.  وهكذا بانت نوايا مقتدى الصدر من اجل خدمة ايران ضد هؤلاء الشباب وضد كل من يقف معارضا لايران ، وخصوصا بعد ان رفع المتظاهرون شعارات ضد الوجود الايراني في العراق.!!
    فمصادر"النجف – انديبيندت العربية"" ذكرت (أن 8 عراقيين قُتلوا وجُرح العشرات، ليلة الأربعاء - الخميس 5 - 6 فبراير (شباط) الحالي، في مدينة النجف بجنوب العراق، بعد اجتياح أصحاب "القبعات الزرق"، أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، مخيماً للمحتجين بحجة انتهاك مكانة المدينة.  وأورد مصدر من المدينة ان عشرات آخرين اصيبوا بالرصاص في رؤوسهم او صدورهم")...(انتهى)..
    وهكذا راح يحلوا لمقتدى الصدر أن يلعب دور ، "الشرطي" ، ولم تشفع له "عمامته" لتجعله يترفع عن جرائم القتل من قبل مجموعاته من مجرمين ، هؤلاء هم "اشبال صدام" بالامس ، وهم "رجال القبعات الزرقاء" اليوم، "فهنيئا لك يا عراقنا على هذه النماذج التي تحكمك رغما عن انفك وانوف الجدميع !! 
    ولكن العار الاكبر كان على مواقف رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ، والنواب وحتى على رؤساء الاحزاب "الايرانية – العراقية" الذين يدعون "الوطنيات"!! حيث لم تتحرك ضمائرهم للاحتجاج وادانة ما يقوم به مقتدى الصدر من أدوار اجرامية وحيث ينصب من نفسه كجلاد و"كحامي" الشرعية العراقية- ايرانية. لا بل ويبرهن للجميع أنه القادر دائما على "البطش" بكل من تسول له نفسه الخروج في تظاهرات ترفض الحكومة الجديدة او تقف ضد وجودها !! 
    السيد مقتدى الصدر يجب ان يخضع للتحقيق من قبل السلطات العراقية بسبب منحه نفسه سلطة "الحاكم العسكري" وقتله ابناء شعبنا المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم وفقا لما ينص عليه الدستور العراقي. وبعكسه ، "فمرحى لحماة الدستور"....!!
    حماك الله يا عراقنا السامق...

    Feb/16/2020 
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media