[القافِلُون]! [٣]
    الثلاثاء 18 فبراير / شباط 2020 - 07:41
    نزار حيدر
       في قولِ الله تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} لا معنى للشَّهادة الجامعيَّة والعمر والجنس والدِّين والخلفيَّة والهويَّة والجغرافيا والمناطقيَّة، إِنَّما الحديثُ عن حالةٍ يُبتلى بها الإِنسان، وعن معاييرَ تتحكَّم بهِ لأَسبابٍ شتَّى.
       فكم من عالمٍ مُتخصِّصٍ يحملُ أَرقى الشَّهادات الجامعيَّة قفلَ قلبهُ وعقلهُ عن الرَّأي الآخر؟! وكَم مِن متواضِعٍ بعلمهِ ومعرفتهِ فتحَ قلبهُ للرَّأي الآخر مِن دونِ تعصُّبٍ؟!.
       وكم من زعيم عشيرةٍ وكبيرِ أُسرةٍ قفلَ قلبهُ عن تلقِّي العلمِ والمعرفةِ؟! وكم مِن ثريٍّ أَغلقَ ذهنهُ رافضاً الحوار بما لا ينسجم وتوجُّهاتهِ الفكريَّة وخلفيَّتهِ السياسيَّة؟!.
       وهكذا في معايير الآيات القُرآنيَّة الكريمة التَّالية؛
       {كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}.
       {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.
       {خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}.
       {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا}.
       {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
       {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}.
       فأَن يكونَ فُلانٌ [قافلٌ] لا علاقة لهُ بشهاداتهِ ومكانتهِ الإِجتماعيَّة وما إِلى ذلك، كما لَو أَنَّ أَحدٌ [ذَيلٌ] أَو كما يصفهُ أَمير المُؤمنين (ع) بالإِمَّعة، فذلك لا علاقة لهُ بشيءٍ ممَّا ذكرنا للتوِّ، فقد يكونُ زعيماً او رئيساً او شيخاً كبيراً او ثريّاً، لكنَّهُ [ذيلٌ].
       و [القافل] يتعامل معكَ بطريقةٍ غريبةٍ وفي نفسِ الوقت مُضحكةٍ جدّاً يشفقُ عليها حتَّى العدُو؛
       *فأَنت مَلاكٌ في نظرهِ، ولكن إِحذر أَن تدوسَ على طرفِ ذيل [الزَّعيم الأَوحد] فستنقلبَ إِلى شيطانٍ في نظرهِ.
       *وأَنت عقلٌ نيِّرٌ وقلمٌ فريدٌ من نوعهِ وعقليَّةٌ حضاريَّةٌ ومُفكِّرٌ إِستثنائيٌّ، ولكن إِحذر أَن يسمعَ منك ما يمُسُّ [العجل السَّمين] الذي يعبدهُ من دونِ الله لأَسبابٍ شتَّى، فستتحوَّل في نظرهِ إِلى عميلٍ، صهيونيٍّ، ماسونيٍّ، وإِلى غيرِ ذلكَ من الصِّفات والأَلقاب والتُّهم والإِفتراءات الباطِلة.
       *وأَنت وطنيٌّ من الطَّراز الأَوَّل، ومُجاهدٌ من الرَّعيل الأَوَّل، ولكن إِحذر أَن يقرأَ لكَ حرفاً تتعرَّض فيهِ لفسادِ وفشلِ [القائد الضَّرورة] خاصَّةً صاحب نظريَّة [بعد ما ننطيها] فسيصمُكَ بكلِّ التُّهم السُّوقيَّة الرَّخيصة والمُبتذلة!.
       *وبنظرهِ فإِنَّ القلم الحُر والفكر النيِّر والعقل الخلَّاق هو الذي خُلِقَ ليُصفِّق لـ [الزَّعيم الأَوحد] وليس للنَّقدِ مثلاً أَو لتطويرِ الفِكرةِ أَو للرَّقابةِ أَو لاقتحامِ مناطق [اللَّامُفكَّر فيهِ] أَو ما إِلى ذلكَ، فبرأي [القافل] فإِنَّ [القائد الضَّرورة] مُكتمِلَ الإِيمان وكامِل العقل ومُتكامل الرُّؤية فلماذا يحاورهُ قلمٌ أَو يفضحهُ لسانٌ أَو يُناقش خططهُ مقالٌ؟!.
       فضلاً عن أَنَّهُ مشغولٌ في التَّفكير والتَّخطيطِ نيابةً عن الأُمَّةِ، فلا رأيَ مُقابل رأيهُ ولا موقفَ في مواجهةِ موقفهِ، فلماذا يقف بوجههِ قلمٌ حرٌّ نزيهٌ؟!.
       {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}.
       لـ [القافل] خطٌّ أَحمرٌ واحدٌ فقط، وهو الصَّنم الذي يعبدهُ! أَمَّا الدِّين والأَخلاق والزَّمالة والرِّفقةِ والصُّحبةِ والعقل والثَّقافة والمعرفة والحقائق والوقائع والمصلحةِ العُليا فكلُّها مسمَّيات لا تصمد أَمام خطِّهِ الأَحمر الذي تجاوزتهُ.
       *يتبع...
       ١٧ شباط ٢٠٢٠
                                لِلتَّواصُل؛
    ‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
    ‏Face Book: Nazar Haidar
    ‏Twitter: @NazarHaidar2
    ‏Skype: nazarhaidar1
    ‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
    ‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920
    *ولِمَن أَحبَّ متابعتي في قناتي الخاصَّة على الواتس آب؛
    يُرجى الإِشتراك بها من خلال الرَّابط التَّالي؛
    ‏https://chat.whatsapp.com/KtL7ZL3dfhi8dsTKUKjHOz
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media