صناعة الدكتوريه في بلادي
    الأربعاء 25 مارس / أذار 2020 - 13:35
    أ. د. وليد ناجي الحيالي
    مؤسس ورئيس الأكاديمية العربية في الدنمارك
    أبتلى العراق بمر العصور بازدواجيه الشخصيه الناجمه عن أزدواجيه الدنيا والاخره والحضاره والبداوه والمكتوب والمحكي للغه الضاد...مما انعكسست على ذات الفرد في اطاعته للقوي صاحب السلطه والمال وبالتالي تبرير افعاله واقواله وتبييض صورته وتلميع شخصه وتحويله الى شخص يفعل ويضحي من اجل العام من خلال الخاص خلافاَ لكل قوانين الدنيا ونواميسها. هذا ما يجعل الكثير طباليين مداحين في حضره السلطان ومجالسهم في دواوين الصالونات والجحور الخاصه, وعاظيين للرعيه بعظمه الراعي وعبقريه افعاله وسداد الرأي في اقواله وافعاله وصدق نيته وأخلاص دينه ودنياه.هذه الذات النهابه الوهابه التي قادت ولاتزال من اجل بناء النفوس المجبوله بحب العظمه والظهور مستغلين ضعف الرعيه تاره وجهلها تاره اخرى اوالاثنين معاَ في اغلب الاحوال وانصياعها للقوي وانجرارها خلف الراعي الى زريبه السلطان, مما خلق حاله من النقد للعام لصالح الخاص والويل والثبور للعاصين والرافضين لوعظ واعاظي الراعي وقرارات السلطان. حتى تحول الكل قليلي الافعال كثيري الكلام وهم في جند تنابله السلطان نائمون عن الفعل حاضرون في موائد الطبل والمزمار،هازي الخصور، رافعي صورالزعيم الاوحدالوحيد .والعجيب العجب كل هذا يحدث في عالم يتميز فيه المتحضر في الفعل الكثير والقليل القليل من الكلام لامجال فيه للخطاب الطنان الرنان والجحور والمناشير السريه.

    اردت في ما تقدم أن انبه بها ثلة من الذين ابتلى بها المثقفين وأنصافهم ممن تغلب عليهم مهنه تلميع أخطاء القاده حتى ولو كان القائد في الشكل وليس المضمون كبيراَ كان ام صغيراَ ، حقيقياَ ام شكلياَ.هولاء الذين يحولون كل من يختلف مع القائد في خانه الخيانه الغوغائيه في زمن يتطلب فيه أختلاف الرأي والنقاش الديمقراطي من أجل بيان المستور وفق جدليه قانون صراع الافكار بهدف تحقيق التطور نحو بناء المجتمع الحضاري الخالي من العنف و الدجل. بدلاَ من مجتمعات قائمه على التخويف والتخوين .هولاء الوعاظ من مثقفي السلطات والقاده يتناسون عن عمد وسابق اصرار ان وعظهم يندرج تحت باب التزلف والتملق، الذي قادنا في مراحل عده من تاريخنا القديم والحديث الى الدكتاتوريات المقيته ولعل النموذج البعثي كان اعنفها. هؤلاء المتمترسين خلف مهنة التزلف بتدليس وتزوير الحقائق قادوا بهذه الصوره المشوهه الى أقامة جمهوريه المقابر الجماعيه. وهم كانوا بذاتهم ولايزالون يتلونون حسب متغيرات الزمن يمارسون مهنتهم في صبغ الذوات النرجسيه واهميهم بعظمتهم ومعصوميتهم عن الخطأ أما طمعاَ في جاه او حباَ في موقع او بحثاَ عن سلطه حتى ولو كانت في الاحلام. بعد كل هذا اعتقد ان هولاء من يصنعون قاتلينا، كما يصنع السجان قاتلي المجتمع.

    لكن هل يفيد التنبيه لمن يجد صيروره ذاته في حضره السلطان لجيل جبل ونما وترعرع في بيئه المدح وصناعة الدجل السياسي بعد ما كان يعتاش على الاجتماعي منه والديني. اذ ان التحولات الاجتماعيه هي من الضروره بمكان تجعلنا ان ننبه بأستمرار الى خطور هذا الصنف من فئات مجتمعنا وهم منتشرون بيننا ووسطنا . واذا اردنا ان نبني مجدنا علينا ان نجدد ذاتها بالقضاء على مسببات ازدواجيه الشخصيه وادواتها من وعاظين ومداحي الموائد وهز الخصور ودق الطبول. 

    ان معالجه ذاتنا من امراض الجاهليه التي لاتزال قابعه فينا السبيل لخروجنا من ازماتنا المتكرره والا سيعيد التاريخ نفسه الف مره ومره
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media