أحزاب الإسلام السياسي .. والفاشية !
    الجمعة 17 يوليو / تموز 2020 - 06:20
    أ. د. قاسم حسين صالح
    كنّا كتبنا منشوراً إثر إغتيال الراحل هشام الهاشمي قلنا فيه ( إن أحزاب الإسلام السياسي تحولت الى الفاشية ) . وقد لامنا محبون وعتب علينا أصدقاء وإنتقدنا معلّقون لأنهم فهموا الفاشية بأنها تعني القتل فقط ، ما إضطرني إلى أن أوضح بأن مفهوم الفاشية (وقصتها معروفة لدى أكثركم) برزت أكثر في إيطاليا عام 1920 إثر تظاهرات قام بها عمّال حاولوا الإستيلاء على وسائل الإنتاج ، وقيام موسوليني بتشكيل فرق مسلحة لإرهاب الأشتراكيين والشيوعيين . والفاشية ، تعني سياسياً : الإستفراد بالسلطة ، وتعني إقتصادياً الإستفراد بالثروة.

    ولا أظنُ أحداً يختلف على إن أحزاب الإسلام السياسي في العراق إنفردت بهما طوال 17 سنة .. وإنها تعدت حزب موسوليني بأن نهبت المليارات وأفقرت شعبها وإضطرت أكثر من خمسة ملايين عراقي لمغادرة الوطن .. خوفاً أو تخلصاً من حياة حولوها الى بؤس وشقاء وخيبات . ويقولون ، ما تكتبه يا دكتور قاسم ( تهم باطلة مستهلكة ، وكان عليك الإنتظار لحين إثبات التهمة ، وإن القضاء هو الذي يحسم الأمر ) . والحق معهم..

    ولكن دعكم من مقتل الهاشمي ، ونسأل : كم عدد قتلى ( شهداء الكلمة ) زمن حكم أحزاب الإسلام السياسي .. كم من الأكاديميين ؟ من الأطباء (4500 هاجروا دون رجعة)؟ من المثقفين .. من قبل كامل شياع وبعده ؟ . وكم عدد الإعلاميين الذين قُتلوا بدءاً من طالبتي أطوار بهجت وعشرات بعدها ؟ . وكم قتلى تظاهرات أكتوبر /تشرين 2019 الذين (أرادوا وطن) وطالبوا بمحاسبة فاسدين حولوا حملة الشهادات الجامعية الى عمّال مسطر ؟ ، ويقولون إن ممارسة هذه الأحزاب للقتل .. تهمة تحتاج الى أدلة .. ولهم نقول : في تظاهرات تشرين 2019،استخدمت حكومة أحزاب الإسلام السياسي قواتها الأمنية بأصنافها المتعددة ، القوة المفرطة بما فيها الرصاص الحي ، و أعلنت اللجنة الوزارية المكلفة بالتحقيق إن عدد القتلى في أول ثلاثة أسابيع بلغ 157 بواقع 149 مدنياً وثمانية عسكرياً .. تبعهم في 25 تشرين /أكتوبر تسعون شهيداً وأكثر من ألف جريح .. (وزاد عددهم فيما بعد على 700 شهيداً وأكثر من عشرين ألف جريحاً) . وفي لقاء ممثلة الأمم المتحدة للسيد علي السيستاني (11 نوفمبر 2019) ، أدانت المرجعية الدينية عدم جدية الأحزاب والحكومة في تلبية مطالب المتظاهرين ، وحذّرت قائلةً : إذا فقدت السلطة قدرتها على الإصلاح فلابد من طريقٍ آخر .. في تهديدٍ صريحٍ يوحي بأنه يتضمن إجراءاً يتفادى به تدخلاً خارجياً أو تدويل القضية العراقية . وفي خطبة الجمعة (11 تشرين اول 2019) ، حمّلت المرجعية الدينية على لسان الشيخ عبد المهدي الكربلائي ، الحكومة العراقية مسؤولية إراقة الدماء ، وأمهلتها مدة أسبوعين لكشف الجناة ومحاسبتهم .. ولم تفعل . تلك أدلّة من مصدر موثوق محترم لا يحتاج الى المزيد .

    وما كنّا نحن الذين وصفناهم بالحيتان ، بل مرجعيتهم الدينية التي باركتهم في البدء ، ولما ولغت هذه الأحزاب بأكبر جريمة فساد في تاريخ العراق والمنطقة ، وبح صوتها من نصحها لهم ..تركتهم . ودليل ( أقبح ) إن قادة هذه الأحزاب يتبادلون تهم الفساد علناً .. بينهم معممون ! وشهادة مشعان الجبوري : (لا بو عكَال ولا أبو عمامه ولا الأفندي ولا لجنة النزاهة ، كلنا نبوك نسرق من القمة الى الأدنى) .. ولم يحاسبه قضاءً أحزاب الإسلام السياسي على إعتراف هو سيد الأدلة . وإعترافات الراحل أحمد الجلبي الذي ذكر رقماً مهولاً ، يبني العراق ، سرقته أحزاب الإسلام السياسي ، ودفع حياته ثمناً كما أُشيع ، وتوكيد ( بومبيو ) بإمتلاك هذه الأحزاب (840) مليار دولار !

    إن كانت أحزاب الإسلام السياسي غير متورطة في كل هذا فإنها مسؤولة بالكشف عن القتلة ، لأن السلطة بيدها ، ومسؤولة عن أرواح الناس ، وصمتها إدانة لها .. فلماذا سُجّلت ضد مجهول ؟ ومتى كان القضاء مستقلاً زمن حكمها ؟ . وكيف لمن يدّعي إنه يقتدي بالإمام علي ويقول علناً (لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لإنقلب عاليها سافلها) ، ويعلم إن الحاكم هو المؤتمن على مال الرعية ، ومن يسكت عن محاسبة فاسدين ينهبون المليارات ويفقرون الملايين يكون قد خان الذمة . والفاشية تعني التعصب والدوغماتية .. ولكم أن تتذكروا إن زعيم أكبرها الذي تولى حكم العراق ثمان سنوات صرح علناً ( صارت عدنا وما ننطيها ! ) ، وإن قادتها إعتبروا (العلمانية) كفراً وإلحاداً . ولكم أن تتذكروا كم عدد الضحايا الأبرياء الذين فقدناهم بين 2006 و 2008 لأسباب تعصبية سخيفة (لأن إسمه عمر أو حيدر أو  رزكار !) .

    بهذه المعاني .. نعم .. أحزاب الإسلام السياسي في العراق تحولت الى الفاشيه .. ولا أعني بذلك صيغة الإعمام بجميع المنتمين إليها ( وعن هذه تحديداً أعتذر وما كنت أقصد ) .. ولكن أقصد قيادات فيها حماة لفاسدين ولديها أفراد مسلحون مهمتهم القتل ، وإرتباطات بميليشيات تعتبر من لا يؤمن بعقيدتها فهو عدوها .. وإن من يعارضها بمنطق العلم تعتبره زنديقاً! والسلوك الفاشي كانت قد إنتهجته الأحزاب الدينية والجماعات إلإسلامية بدءاً من الخلافة الأموية ، وإعتمده العديد من خلفاء المسلمين ، وأحزاب علمانية أيضاً .. فلماذا إستفزهم المنشور عن كشف حقيقة يدعمها أكثر من دليل وثقناه ، بينها إن السلوك الفاشي يُثير الرعب وتوقع الشرّ وقلق الخوف من المستقبل .. يعيشها العراقيون من سبعة عشر عاماً؟! .
     
    أخيراً ، هناك إتهامات كثيرة وخطيرة تطال تاريخ الراحل هشام الهاشمي (1973 - مدينة الفجر - ذي قار) ، بما فيها تغييره للقبه ومذهبه .. وأخرى تخص إرتباطاته الأخيرة . وسواء كانت صحيحة أم مزيفة ، فإننا ندين القتل السياسي ضد أي إنسان مهما كان ، وضد أي حزب يمارسه تحت أي مسمى ، وضد أية سلطة تمارس السلوك الفاشي بكاتم الصوت ، أو إختطاف مثقفين سلاحهم الكلمة ، آخرهم توفيق التميمي ومازن لطيف .. 
    كنا رجونا قادة أحزاب الإسلام السياسي بمذكرة حملت توقيع أكثر من 300 شخصية وطنية .. وما إستجابت . إن لم يكن ما جرى في العراق سلوكاً فاشياً (سياسياً ، إقتصادياً ، فكرياً ، أمنياً ، وسيكولوجياً) .. فعلى الذين لاموا وعتبوا وإنتقدوا أن ينحتوا لنا مفهوماً أو مصطلحاً ينطبق على سلطة أحزاب الإسلام السياسي في العراق .
    © 2005 - 2020 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media