التشكي المستطير!!
    السبت 9 يناير / كانون الثاني 2021 - 17:11
    د. صادق السامرائي
    الطاغي في واقعنا العام هو سلوك التشكي والتظلم وعلى كافة المستويات , ويتأكد بوضوح  متكرر في الإبداع وخصوصا الشعر , فلن تجد غير البكائيات والرثائيات الذاتية والموضوعية , والنواح على الوجود العربي في كل مكان.
    وهو إقتراب سلبي تدميري تمكن من وعي الناس , وهيمن على قدراتهم التعبيرية والتفاعلية مع التحديات , مما جعلهم لا يجيدون سوى الندب , الذي تطور فتحول إلى مسيرات دموع وسفك دماء , وجلد مروع للذات.
    ويبدو كظاهرة فاعلة في حياة الأمة وموجهة لخطواتها , المتميزة بالإندحارية والإنكسارية والقنوط , وإستلطاف الوجيع والأنين والداء المهين.
    ومن الصعب أن تجد مَن يتحرر من قيود الإستنقاع في الذل والهوان , ولا يستطيب التفاعل الدامع مع المواقف والأحداث.
    فالسائد أن ما يحصل يتحقق إستثماره بآليات رثائية موجعة , فالشعر - مثلا - لم يخرج عن أغراضه المتعارف عليها , وبقي يراوح في موضوعاته ويتوهم بأنه يجدد ويأتي بما هو معاصر ومفيد.
    فلكي نتقبّل الإبداع عليه أن يكون باكيا , ومكتوبا بمداد الويلات والجراح والعلل المتعاضلة في أعماق وجودنا المقهور بنا.
    وهذه تميزنا عن باقي الأمم التي لا تركن إلى الإذعانية والخنوع , بل تتحدى وتتمسك بجوهرها , وبثقتها بقدراتها على تجاوز محنها وصناعة كينونتها اللائقة بها.
    ويساهم في تنمية هذا النهج التأبيني العديد من الكتاب والمثقفين والمفكرين , الذين أصبحوا من أدواته الفتاكة , القاضية بموت الروح الوطنية وإرادة الحياة الحرة الكريمة.
    ولا يد من الإنتباه للورطة الحضارية التي وقعنا فيها , ونشد العزم ونؤمن بأننا سنتجاوزها ونكون!!
    فاكتبوا بمداد الإصرار والأمل والإيمان بأن مستقبل الأجيال أفضل!! 

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media