’انتظرنا العد التنازلي لكن الخطة تغيّرت’ .. خفايا عملية تفجير اللغم البحري في البصرة
    الأثنين 11 يناير / كانون الثاني 2021 - 11:13
    [[article_title_text]]
    بغداد  (ناس) - روى مديــــر مركــــز تدريــــب مكافحــــة المتفجرات، العميد رياض شـــــوع هويـدي، تفاصيل حــــادث تفجير اللغم البحري في ميناء البصرة، مشيراً إلى أن العملية اكتنفتها صعوبات بالغة.  

    وقال هويدي، للصحفية الرسمية، وتابعه "ناس" (11 كانون الثاني 2021) إنه: بتاريــــخ 1/1 /2021، ورد اتصال من قبل معاون مدير قســــم متفجــــرات البصرة العقيد علي نعمة، بوجود تهديد التصاق جســــم غريب باحدى الســــفن التجارية، وبعــــد التأكد من أن الجســــم الغريب هو (لغــــم بحري)، حيث تمــــت صناعة مثل هــــذا النوع من الألغام مــــن قبل عدة دول، وبعد استحصال الموافقات الرسمية من المراجــــع الامنيــــة، أخذنــــا الأذن بالحركة الى البصــــرة عن طريق الجــــو مع خبراء المتفجرات الغواصين (العميد أحمد جهاد قاسم والعميد رياض حاتم عباس)”.  

    وأضــــاف، "تم اللقــــاء مع قائــــد عمليات البصــــرة اللــــواء الركــــن أكــــرم صــــدام، وجــــرى خلال الاجتماع تقديم إيجاز عن موقــــع الحادث ومــــدى أهميتــــه والموقف الاقتصــــادي والسياســــي الــــذي يترتب عليــــه، بعدها تمــــت حركتنا الــــى ميناء الفــــاو والتقينا رئيــــس أركان قيادة القوة البحرية، ومدير اســــتخبارات قيادة القوة البحريــــة، وبعــــد المداولة وشــــرح الموقف بشــــكل مفصل تقرر ذهابنــــا الى البحر بالقرب مــــن الحادث وتواجد فريق العمل في سفينة (شــــط العرب) التي تبعد عن المكان مــــا يقارب (أربعة اميــــال بحرية)، ووصل فريق عملنا إلى السفينة المذكورة والتقينا العميد خالد ساهي وفريق عمله الذيــــن كانــــوا بمحل الحادث وتم شــــرح الموقف بشكل مفصل». تفاصيل وأرقام وبشــــأن تفاصيل الحادث، قــــال العميد هويدي: إنه "في منطقة التحميل الجانبي (STS (صبــــاح يــــوم 31 كانــــون الأول 2020 ،تم الاتصال بمركز عمليات ميناء ( للبصرة النفطي من قبل السفينة -NOR  

    FREEDOM DIC (التــــي تحمــــل علــــم باهاما والراســــية على الناقلة (POLA (المؤجرة من شــــركة (ســــومو) التي تقوم بعملية التحميل الجانبي (STS (والمثبت عليها اللغم البحري». DOM (الذي يحمل الجنســــية الروسية، (للب كابتن السفينة -FREE NORDIC المساعدة بسبب مشــــاهدة جسم غريب ملتصق علــــى بدن الســــفينة (POLA (بالربع الأول من مقدمة الســــفينة الجانب الأيمن بعدهــــا توجه زورق دورية مكلف بواجــــب الدفــــاع المحيطي عــــن المنصات النفطية العائمة الى موقع الســــفينة، حيث كشــــف فريــــق التفتيش الأولــــي عن ذلك الجســــم، وأبلغــــوا بوجود عبــــوة لاصقة تعمل بالصاعق (حسب ادعائهم).  

    يبلغ طول السفينة ناقلة النفط (POLA (ُلصق أو التصق) بها اللغم البحري، التي (أ(274 (متــــرا، وهــــي ترفع علــــم ليبيريا وحمولتهــــا (150 الــــف طن) مــــن النفط الخــــام، وهي متواجــــدة بمنطقة التحميل منذ تاريخ 8 تشرين الثاني 2020 أي قبل اكتشــــاف اللغم بأكثر من 50 يوماً، وهي تعمل لصالح شــــركة التســــويق النفطي العراقي (سومو)، أما مواصفات السفينة (FREEDOM NORDIC (الراسية على الناقلــــة (POLA (وحمولتها (150 (ألف طن فهي مخصصة لنقل النفط الخام.  

    أما مواصفــــات اللغم البحــــري الملتصق بالســــفينة، فهــــو مخروطــــي ويصــــل وزنــــه الى 180 كغــــم تقريبا، يحمل مواد متفجرة من نوع (TNT (تزن 10 الى 30 كغم تقريبــــا، وآلية التفجير عبر التوقيت الميكانيكــــي يبدأ من 1 الــــى 9999 دقيقة (مــــا يقارب ســــبعة أيــــام)، وبــــدن اللغم مصنــــع من مادة الالمنيــــوم الثقيل، مزود بمغناطيس في قاعدته لغرض الالتصاق بالسفن.  

    مراحل تنفيذ المهمة  

    وتابع العميد هويدي: أن "هناك صعوبات كبيــــرة واجهــــت فريــــق عمــــل خبــــراء المتفجــــرات الغواصين، كونهــــم يمتلكون مهــــارات الغوص بالإضافــــة الى معالجة العبوات الناســــفة تحت الماء وعلى سطح  

    الأرض، ولكن ليســــت لديهم أي معلومات عــــن معالجــــة الألغــــام البحريــــة، ولعدم وجود فريــــق معالجة الألغام البحرية في العراق، ولكــــون التهديد يمــــس اقتصاد وأمــــن وســــلامة البلد؛ قرر فريــــق العمل أن يتصدى لهــــذه المهمة حيث قام بجمع المعلومات عن مواصفــــات اللغم البحري وأنســــب الطرق لمعالجتــــه وكان ذلك عن طريــــق الاتصــــال بمتخصصــــين داخل وخارج العراق».  

    وتكونــــت خطة العمل من ثــــلاث مراحل:  

    الاولى فصــــل الســــفينتين (NORDIC FREEDOM (و(POLA (عن بعضهما وسحب اللغم البحري لتحييده بعيداً عن السفينة، ثم ترك اللغم لمدة عشرة أيام في منطقة آمنــــة للتأكد من انتهــــاء التوقيت الميكانيكــــي (9999 دقيقــــة)، والمرحلــــة الثالثــــة إتلاف اللغم بعــــد انتهاء التوقيت الميكانيكي، ويوضــــح العميد هويدي، أنه "فــــي عصر يوم 2/ 1/ 2021 تم ســــحب اللغــــم البحــــري وتحييده من الســــفينة (POLA(علــــى بعد واحد ميل بحري، ثم تحريك اللغم إلى مســــافة 8 اميال بحرية عن الخط الملاحي للســــفن ليستقر هناك بعيداً عنها».  

    طارئ يدعو للاستعجال  

    كانت نية الفريــــق المتخصص، ترك اللغم لمــــدة 10 أيــــام قبــــل تفجيره، وهــــي المدة المفترضــــة لانتهاء التوقيــــت الميكانيكي، إلا أن طارئــــاً حــــدث ودفــــع الفريــــق إلى اســــتعجال خطوة تفجير اللغم، إذ وردت معلومــــات تفيد بــــأن الصيادين وبعض السفن الصغيرة يتنقلون بشكل حر في البحر وهناك احتمال اصطدامهم باللغم البحري، فقرر الفريق المســــارعة بتفجير اللغم، رغم المخاطــــر العالية المرافقة لذلك، حيث جرى في قاعــــدة أم قصر البحرية وضع فريق المعالجة بقيادة العميد أحمد تجهيز المعدات الخاصة بتدمير اللغم، بوضع خطة عمــــل تقضــــي بتمركز زوارق فــــي عدة أطواق، وبــــدأت الــــزوارق المشــــاركة فــــي العملية صبيحة يــــوم 4 كانــــون الثانــــي 2021، بإنزال فريــــق الغواصين المعالجين للقيام بعمليــــة ربط شــــحنة الاتــــلاف باللغم.  

    وجرى عقب ذلك،  تثبيت حشــــوة الإتلاف على اللغم وخــــروج فريق الغواصــــين المعالجين من البحر والصعود علــــى الزورق، ثم ربطت القداحات والمواد المتفجرة بسلك التفجير ليتم تفجير اللغم البحري واتلافه بشكل تــــام وجرى التأكــــد من قبــــل الغواصين المعالجين مــــن عملية الاتــــلاف النهائي، ليعود فريق العمل والفرق المســــاندة إلى قاعــــدة أم قصر البحرية بســــلام وأمان وإنجاز المهمة من دون أي حادث يذكر.  

    حرفية عالية  

    رغــــم أن فريــــق العمــــل والمعالجــــة مــــن مركــــز تدريب مكافحــــة المتفجرات، الذي يرأســــه العميــــد ريــــاض شـــــوع هويـدي غيــــر متخصص برفــــع ومعالجة الألغام البحريــــة؛ لأن واجبــــه معالجــــة العبوات  

    الناســــفة على ســــطح الأرض وتحت الماء والذي تم تدريبهم عليه في فرنسا، إلا أن الفريــــق نفذ المهمة بحرفية عالية مدفوعاً بحس وطني نبيل، ويقول العميد هويدي: إن "عــــدم امتــــلاك وزارة الدفــــاع كتيبــــة هندسة بحرية، ولأن الهندسة العسكرية البحريــــة التابعة لقيادة القــــوة البحرية لا خبرة لها في التعامل مع الألغام البحرية، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والبيئية والأمنية والسياسية الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن انفجار اللغم البحري، لا قدر الله، كل ذلك دفعنا الى التضحية ومعالجة اللغم البحري".  

    وأشــــار العميد هويدي إلــــى نقطة مهمة وغايــــة فــــي الخطورة يوجههــــا للمراجع الأمنية والعسكرية المختصة، وهي "عدم وجود شركة تابعة لوزارة النفط مختصة برفــــع ومعالجة الألغــــام البحرية، وكذلك عدم وجــــود مديريــــة أو كتيبة هندســــة عســــكرية مختصة بإزالة الألغام البحرية ومعالجتهــــا تكون تابعة لــــوزارة الدفاع، ومثل هذه الكتيبة كانت موجودة ســــابقاً في الجيش العراقي”، منبهاً على أن "هذه الحادثة ينبغي أن تدفع الجهات المختصة إلى التفكير بجدية وبسرعة لإنشاء مثل هذه الكتيبة».  

    لقد أنجــــز الفريق عمله ضمن الســــقف الزمنــــي للعــــد التنازلــــي لانفجــــار اللغم البحري، بمعنى أنه كان يمكن أن ينفجر فــــي أي لحظــــة، إلا أن الفريق آثــــر القيام بهذه العملية الكبيرة والتخلص من اللغم رغم المخاطر، واضاف العميد هويدي: إن "الإجراءات الصحيحة لمعالجة هكذا لغم، هــــو أن يجري ســــحبه والانتظار 10 أيام لانتهاء الســــقف الزمني للعمر التوقيتي الميكانيكــــي للغــــم قبل تدميــــره، وجميع الشركات المختصة لا تتقدم للمعالجة إلا بعد انتهاء العد التنازلي».  
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media