هل ممكن ان هناك سبايكر ثانية اشنع واحتلال اربع محافظات‎‎
    الجمعة 8 أكتوبر / تشرين الأول 2021 - 11:38
    د. كرار حيدر الموسوي
    هل ممكن ان هناك سبايكر ثانية اشنع واحتلال اربع محافظات واموال ليس لها صاحب بالبنك المكزي العراقي ورئاسة وزراء اكبالة ولقلة الوزراء وصفقات اسلحة فاشلة روسية وكندية وبلغاريا وصواريخ بلا طائرات وطائرات بلا صواريخ وان وجدت مقفولة اكراما للغشمة ومختار عصر وولي دم ومخترع للفقاعة وبحاجة الى من يكرم الجنود القتلى في العراق بباقة ورد ويشكر الامريكان ويمتن لهم  ويدعو لاخراجهم من العراق على وجه السرعة والاهم سيادة العراق تحت ظله ومكارمه وطواقم القادة والمجاهدين والسجناء وبالاخص الرفحاوينومقيمي الدنمارك وانكلترا وايرانولم يتحدد اللون للان ولعل الاتي اعتى واظلم وعيب على من اوعد واخلف ولايرى ماحدث في الماضي السحيق وهذا العراق ويعرف اهله ولا احد يدري ماذا يخفي

    يُحاول رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي التسويق لنفسه لرئاسة الحكومة المقبلة التي ستتشكل إثر الانتخابات المبكرة المقررة في أكتوبر 2021. وبدأ الائتلاف الذي يتزعمه والأطراف الموالية الأخرى خلال الأيام الماضية تنظيم حملة إعلامية لتلميع صورة المالكي، وتدشين دعاية انتخابية مبكرة أثارت ردود فعل مختلفة في الأوساط الشعبية والسياسية.

    تحاول هذه الورقة قراءة حظوظ المالكي الانتخابية، وتتّبع الحملة التي يقوم بها وتأثيرها في التحالف الشيعي.

    أجرى المالكي خلال الأسابيع القليلة الماضية مجموعة لقاءات إعلامية مع قنوات "العالم" الإيرانية و"الغدير" التابعة لتنظيم بدر و"السومرية" العراقية، تحدث خلالها صراحة عن طموحه برئاسة الوزراء من جديد. وطرح المالكي في تلك المقابلات توقعه بأن تكون نتائج تحالفه الانتخابي في الانتخابات المقبلة أفضل من نتائج انتخابات عام 2018، وأشار صراحةً إلى استعداده لقبول رئاسة الحكومة إذا عُرضت عليه. لكنه صرّح بأنه سيواجه الميليشيات الشيعية، وتحديداً الميليشيا التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر عندما يصل إلى سدة الحكم مرة أخرى، وهو بذلك قد أنهى فرص التحالف مع الصدر الذي دعا نهاية العام الماضي إلى عودة التحالف الشيعي خلال الانتخابات، بل قام المالكي بالاستثمار في الاستياء الشعبي من أتباع الصدر الذين مارسوا التعدي والتجاوز على القانون منذ الاحتجاجات الشعبية نهاية العام 2019 وحتى اليوم، من خلال ملاحقة واستهداف الناشطين بصورة علنية، وتهديد كل من يعارض الصدر أو يختلف معه.

    كما أعاد المالكي تسويق نفسه إقليمياً ودولياً، من خلال ادعائه بامتلاكه "علاقات طيّبة" مع "الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير خارجيته وفريقه في الإدارة الجديدة"، بل إنه عرض نفسه كوسيط بين إيران والولايات المتحدة في الملف النووي، حين قال "لو أراد أي طرف إيراني أو أمريكي (أن أتدخّل) لحل الأزمة بينهما فلا مانع لدي".

    وإعلان المالكي الصريح سعيه إلى منصب رئيس الوزراء فتح الباب واسعاً للسجالات السياسية الحادة بين الغرماء الشيعة، خصوصاً بين "ائتلاف دولة القانون" وتيار الصدر الذي أعلن قبل نهاية العام الماضي رسمياً رغبته في رئاسة الحكومة أيضاً، ودخل في حرب إعلامية مع المالكي، كما أعلن تحالف "الفتح" نيته ترشيح زعيمه هادي العامري لتولي المنصب بقول النائب عن التحالف عباس الزاملي: "سنحصل على 50 مقعداً في الانتخابات المقبلة، وسنرشح هادي العامري لرئاسة الوزراء".

    يمتلك المالكي مجموعة أدوات ووسائل يُحاول من خلالها إدارة الصراع الشيعي حول منصب رئاسة الوزراء، ويعتقد أعضاء تكتله السياسي أنها بمنزلة "مزايا" قد لا يمتلكها زعيم "شيعي من التيار الديني"، ومنها:

    يفتخر المالكي دائماً بنجاحه في فرض الأمن إبان ولايته الأولى وشن حملته الأمنية "صولة الفرسان" على ميليشيا "جيش المهدي" عام 2008، وهي الوحيدة التي قادتها الأجهزة الأمنية العراقية ضد المسلحين الشيعة، وتمكنت حينها من إعادة جزء من هيبة الدولة. ويحاول المالكي وقادة حزب "الدعوة" الذي يتزعمه التذكيرَ بها في كل مناسبة، ويسوقوّن لفكرة أن المالكي هو الشخص الوحيد القادر على حصر السلاح بيد الدولة على الرغم من أنه الشخص الذي سمح لباقي الميليشيات بالعمل تحت حماية حكومته، مثل "عصائب أهل الحق" و"جيش المختار" كما أنه متحالف بالفعل مع قادة ميليشيات "الحشد الشعبي" ضمن تحالف "البناء"، ويعول عليهم كثيراً في ترشحه الجديد لرئاسة الحكومة؛ لذا لن يكون بمقدوره حصر السلاح أو ضرب الميليشيات كما فعل في السابق.

    بنى المالكي قاعدةً شرعية خلال فترة حكمه من خلال استغلال المؤسسات الحكومية، عبر التوسع في التعيين في الوظائف الحكومية، وبذْل الهبات المالية من الموازنة العامة، ومنْح عقارات الدولة والأراضي غير المشغولة، وشراء ذمم شيوخ العشائر بتوزيع الأسلحة عليهم والأموال والدرجات الوظيفية لأتباعهم، وهو يعتقد أن هذه الفئات التي استفادت من حكمه تمحضه بالدعم.

    يُمول المالكي عدداً من المؤسسات التي يُديرها أصهاره وتعمل على تلميع صورته وتسويقه كزعيم شعبي، مثل مؤسسة البشائر التي ترتبط بحركة البشائر الشبابية، ويُديرها صهره ياسر صخيل المالكي، حيث تقوم المؤسسة بتنظيم فعاليات ومهرجانات للشباب المرتبطين بها، وتسوق المالكي بوصفه الزعيم القوي، وتؤدي دوراً كبيراً في التحشيد الإعلامي والاجتماعي للمالكي عبر توزيع المنافع المادية والسلع والأموال. كذلك، يمتلك المالكي قناة فضائية هي قناة "آفاق"، لكن نشاطه الإعلامي الأخطر والأقوى هو ما يندرج ضمن ما يسمى "الجيش الإلكتروني" الذي يقوم عبر آلاف الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، بالدفاع عنه والترويج له، ومهاجمة منافسيه ومنتقديه.

    يمتلك المالكي علاقة وثيقة بإيران، فهو من أكثر الشخصيات السياسة العراقية قرباً من النظام الإيراني، وتستفيد طهران من المالكي في تعزيز مصالحها في العراق، وفي الوساطة وتخفيف التوتر بين الحكومة العراقية بقيادة مصطفى الكاظمي والفصائل المسلحة الموالية لها، كما حصل حين اقتحمت كتائب حزب الله المنطقة الخضراء في يونيو 2020، وكان للمالكي دور في إنهاء الأزمة.

    يعتقد المالكي أنه يمتلك علاقات جيدة بإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بخلاف باقي القادة الشيعة، ويسعى إلى استثمارها لتحقيق أهدافه السلطوية، لذا كان أول المهنئين بفوز بايدن وبعث بأكثر من تصريح لمغازلته، ومنها قوله إن "المتغيرات الجارية في المنطقة وقدوم الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن قد تُنهي الأزمة وتخفف من حدة الصراع الأمريكي الإيراني ونأمل أن ينعكس ذلك إيجابياً على العراق".

    رغم أن بعض الأطراف السنية والكردية كانت تعارض بشدة الولاية الثالثة للمالكي عام 2014، فإن مواقفها قد تغيرت بعض الشيء في الآونة الاخيرة بحكم المتغيرات الحاصلة في المنطقة؛ فالكتل السنية القريبة من دولة قطر حسَّنت علاقاتها بالمالكي، كما حاول الأخير تقديم الدعم للوفود الكردية التي تزور بغداد من أجل تسوية الخلافات حول الموازنة والصادرات النفطية. ومع ذلك، توجد الكثير من نقاط الضعف في المالكي نفسه والكيانات السياسية التي يتزعمها، تقلل من حظوظه بولاية جديدة في رئاسة الوزراء، وأبرزها:

    فيتو الصدر: يضع مقتدى الصدر "فيتو" دائماً على مسألة عودة المالكي إلى سدة الحكم، وكان قد تقبل فكرة ولايته الثانية على مضض عام 2014ـ كما أنه قد أعلن صراحة أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يكون "صدرياً"، وأنه لن يكتفي بدور الاشتراك بتسميته. ومعروف أن الصدر يمتلك شعبية كبيرة في وسط وجنوب البلاد قد تضمن له عدداً جيداً من مقاعد البرلمان تسمح له بوضع الشروط في شخصية المرشح "الشيعي" لرئاسة الحكومة.

    الخوف من تكرار تجربة المالكي: فقد تزامنت فترة ولاية المالكي مع أجواء الاقتتال الطائفي في البلاد، وكثرة التفجيرات الإرهابية وعلاقاته السيئة بالمحيط العربي للعراق، لذا تخشى بعض الأطراف السياسية والكثير من الأوساط الشعبية من تجربته مجدداً، خصوصاً فيما يتعلق بدوره في قمع الحريات وتكميم الأفواه، وانتشار الفساد حيث تحمّله الجهات الوطنية مسؤولية ضياع الموازنات المالية الكبيرة والتأسيس لمنظومة الفساد المالي والإداري.

    المتغير الانتخابي الجديد: فبعد إقرار قانون انتخابي جديد يضاعف عدد الدوائر الانتخابية، وينص على الانتخاب الفردي المباشر، يبدو المالكي وتكتله السياسي من أبرز الأطراف الخاسرة، إذ لم يعد متاحاً معه أن يجلب الزعيم الكبير عدداً من المقاعد من فائض أصواته. وائتلاف دولة القانون ضعيف التنظيم، ويعتمد بالدرجة الأساس على شخصية المالكي وقدرته على جذب الأصوات، وكان من أبرز القوى التي عارضت النظام الانتخابي الجديد.

    معارضته للاحتجاجات الشعبية في البلاد، التي انطلقت عام 2019 وكانت السبب وراء إقرار الانتخابات المبكرة، حتى إن أغلب الشعارات التي رفعها المتظاهرون كانت تهاجم المالكي بالدرجة الأساس، ووصوله إلى رئاسة الوزراء مرة أخرى يعني عودة الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية، الأمر الذي تتخوف منه باقي الأطراف الشيعية لأنه يهدد بنهاية النظام السياسي الذي يوفر لها السلطة والنفوذ والأموال.

    تنامي منافسة شيعية قوية له: فالتنظيمات المسلحة الشيعية التي كانت تخضع له ولا تنافسه على الانتخابات صارت منافساً انتخابياً قوياً ومستقلاً عنه، مثل العصائب والنجباء وغيرهما، كما تتصاعد طموحات بقية حلفائه السابقين للظفر بمنصب رئيس الوزراء، مثل هادي العامري، وفالح الفياض، وحتى قاسم الأعرجي.

    السيناريوهات المحتملة لمسار المالكي وائتلافه في الانتخابات المقبلة

    السيناريو الأول: فشل نوري المالكي في الحصول على منصب "رئيس الوزراء"، والاكتفاء بمشاركة قائمته الانتخابية، ائتلاف دولة القانون، في تحالف شيعي برلماني يجمع الأطراف الموالية لطهران، وربما الحصول على وزارة واحدة فقط في الحكومة الائتلافية المقبلة. والعوامل التي تتحكم بتشكيل هذا المشهد هي:

    الإخفاق المتوقع في الانتخابات العامة المقبلة بسبب تراجع الشعبية والقانون الانتخابي الجديد الذي يخدم فقط القوى المسيطرة على الأرض أو تلك التي تمتلك شعبية واسعة، لذا قد يحصل ائتلاف دولة القانون على عشرة مقاعد في أحسن الأحوال، وهي لا تؤهله للعب دور القيادة في التكتل البرلماني الشيعي.

    تحوله الكامل إلى المحور الشيعي المتشدد، وأي ترشح له لمنصب رئاسة الحكومة يعني أنه مرشح إيران والميليشيات الموالية لها، الأمر الذي قد يكون محل رفض من قبل الجانب الأمريكي الذي يحاول تحجيم الدور الإيراني ومكافحة أذرع إيران في المنطقة.

    لعل العامل الأهم هو معارضة المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، الذي كان وراء عدم تسمية المالكي لولاية ثالثة عام 2014، ومنذ ذلك التاريخ استمرت العلاقة غير الجيدة بين المالكي ونجل المرجع (محمد رضا السيستاني) الذي يميل إلى تسمية شخصيات شيعية معتدلة لرئاسة الحكومة، ويعارض حتى توجه الميليشيات المنضوية في "الحشد الشعبي" المقربة من طهران، ويرى في صعودها السياسي خطراً على مكانة والده.

    لكل تلك الأسباب وغيرها نجد من الصعوبة أن يكون نوري المالكي رئيساً للوزراء في العراق مجدداً، رغم الدعاية الكبيرة التي دشنها وحملة العلاقات العامة التي يقوم بها، وعليه فإن هذا السيناريو هو المرجح.

    السيناريو الثاني: العودة إلى رئاسة الوزراء كمرشح للقوى الشيعية (الميليشياوية) المقربة من المرشد الإيراني. وحتى يتمكن نوري المالكي من الوصول إلى مبتغاه، هناك مجموعة ظروف وشروط يجب أن تتحقق، وهي

    أن تحصل الكتل الموالية للمرشد الإيراني على أكثر من 50 مقعداً في البرلمان، وتتفق على ترشيح المالكي كمرشح تسوية فيما بينها بسبب افتقارها إلى الخبرة السياسية والشخصيات المناسبة لمثل هذا المنصب، وترى في المالكي الشخص الذي يضمن استمرار امتيازاتها.

    بعد حصول المالكي على مباركة إيرانية لترشحه لنيل منصب رئيس الوزراء قد تنجح طهران في الضغط على مقتدى الصدر لقبول المالكي كرئيس وزراء مرة أخرى مقابل حصول التيار الصدري على مناصب ومنافع كثيرة لم يتمكن من الوصول إليها في الحكومات السابقة.

    قد يتمكن المالكي من تقديم ضمانات للجانب الأمريكي بضبط الميليشيات المتحالف معها، ومنع استهداف المصالح الأمريكية في العراق، خصوصاً إذا ما دخلت الإدارة الأمريكية في مرحلة هدنة ومفاوضات مع النظام الإيراني.

    أما بخصوص موقف السيستاني فإنه خاضع للمساومات التي يحققها نجله، محمد رضا، ويشاع أن المالكي سبق أن هدد بفتح ملفات فساد بحق وكلاء ونجل السيستاني، وربما التعرض لمصالحهم الاقتصادية، لكنه سيحاول أولاً التفاوض وتقديم المصالح لمحيط المرجع الشيعي.

    خلاصة واستنتاجات

    يُحاول رئيس الوزراء العراقي الأسبق وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي تسويق نفسه محلياً وإقليمياً للعودة إلى سدة الحكم إثر الانتخابات المبكرة المقررة في أكتوبر 2021، وهو يسعى من وراء هذه الحملة تأكيد حضوره ضمن المشهد السياسي، وتقوية نفوذه لدى إيران والجمهور الشيعي.

    هناك العديد من العوامل التي تقلل من حظوظ المالكي بولاية جديدة في رئاسة الوزراء، أبرزها: فيتو الصدر ومعارضة السيستاني له، وتجربته السيئة في الحكم، والتراجع المتوقع لحظوظه الانتخابية في ظل القانون الانتخابي الجديد، ووجود منافسة شيعية قوية له من قِبَل التيار الصدري وتنظيم بدر اللذين يطمحان إلى الحصول على منصب رئيس الوزراء.

    لا تُعد فرصُ المالكي ضئيلةً بالعودة على رأس السلطة التنفيذية فحسب، بل أيضاً ببقائه لاعباً رئيساً في المشهد السياسي العراقي.

    ما هي حظوظ المالكي في الولاية الثالثة؟

    يخوض رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، حراكاً محموماً مع الكتل السياسية والفعاليات الشعبية، للعودة إلى رئاسة الحكومة العراقية، عقب الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

    وانطلق حراك المالكي، عقب الانسحاب «المفاجئ» للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من السباق الانتخابي، وهو ما شكّل فرصة أمامه لإعادة طرح مسألة توليه رئاسة الحكومة المقبلة، فيما شكل قرار تراجع الصدر عن الانسحاب ضربة لمساعي المالكي.

    وقلّل المالكي الذي بدأ بالفعل حملة انتخابية تحت عنوان «نعيدها دولة»، وكثّف بشكل لافت من ظهوره الإعلامي، من قرار زعيم التيار الصدري الذي يشكّل بما له من شعبية داخل الأوساط الشيعية العراقية منافساً شرساً لكبار قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق، معتبراً أن عدم مشاركته في انتخابات أكتوبر القادم لا ينتقص من شرعيتها ولا يمثّل مدعاة لتغيير موعدها.

    قيادي في ائتلاف ‹دولة القانون›، قال إن «تولي رئاسة الوزراء حق مكفول للجميع، بشرط تحقيق متطلباته، وأبرزها التوافق السياسي، خاصة وأن المالكي لا يجد معارضة سياسية لتسلم هذا المنصب لولاية ثالثة، سواءً من أغلب الكتل الشيعية والكوردية وأغلب الأحزاب السنية، وهذا ما يجعله ربما مؤهلاً لإدارة المرحلة المقبلة»، حسب قوله.

    ويضيف القيادي الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «حراك المالكي يهدف إلى تثبيت مسألة رئاسة الوزراء بأنها حق للمكون الشيعي، وفي حال عدم حصوله عليها شخصياً، فإن هناك خيارات أخرى، مثل ترشيح شخصيات مقربة منه، وهذا يعتمد على طبيعة المرحلة المقبلة، ونتائج الانتخابات، وكذلك الوضع الإقليمي وتوازنات القوى الأخرى».

    ونفى المالكي في مقابلة صحفية، وجود ترابط والتزام بين رغبة مقتدى الصدر بمقاطعة الانتخابات وبين الشارع العراقي، كما رفض اعتبار عدم مشاركة التيار الصدري بمثابة فشل للعملية السياسية، قائلاً، إنّ «المشاركة وعدم المشاركة حق مفروض للكتل وتبقى الانتخابات بمن يشارك فيها إذا تحقق النصاب المطلوب على نسب المشاركة وتعتبر قانونية وشرعية».

    كما حرص المالكي على التذكير بأن قرار مقاطعة الانتخابات لم يقتصر على الصدر وتياره، ذاكراً من بين المقاطعين إياد علاوي، وصالح المطلك، والحزب الشيوعي، وقوى أخرى تشكلت حديثاً.

    وتتحدّث مصادر عراقية عن قيام التيار الصدري بدراسة خيارين لقطع الطريق على المالكي، يتمثّل الأول في العودة عن قرار مقاطعة الانتخابات، الأمر الذي اختاره الصدر، رغم ما يحمله هذا الخيار من حرج لمقتدى الصدر المهتمّ كثيرا بالحفاظ على مصداقيته بين جمهوره وأتبعاه.

    ويتمثّل الخيار الثاني في الضغط باتجاه تأجيل الانتخابات، وهو الخيار الذي تعرض له المالكي بشكل صريح في تصريحاته كونه يهدّد فرصته التي قد تكون الأخيرة في العودة إلى منصب رئيس الوزراء بالضياع.

    وترفض قوى سنية تولي المالكي رئاسة الحكومة العراقية، بسبب سيطرة تنظيم داعش على عدد من المدن الغربية، عام 2014، عندما كان الأخير قائداً عاماً للقوات المسلحة، غير أن العلاقة مع بعض تلك الكتل، تطورات إلى تحالفات خفية.

    عضو حزب ائتلاف الوطنية، عمر العبيدي، يرى أن «مسألة تولي المالكي رئاسة الوزراء المقبلة، وإن كانت تعتمد على الأجواء السياسية عقب الانتخابات، إلا أنها تشكل قلقاً بالغاً للأوساط الشعبية، السنية والكثير من الشيعة، بسبب بعض السياسيات التي رافقت دورتيه الماضية، مثل صعود نبرة الخطاب الطائفي، وغياب الرقابة على ممارسات بعض الجماعات المسلحة، فضلاً عن التمييز الحاصل في الإدارة الاقتصادية مثل المشروعات وغيرها».

    وأضاف العبيدي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «الكتل السنية عقدت اجتماعاً خلال الفترة الماضية بشأن تلك التطورات، وكانت لديها رؤية تتعلق بالتعهدات التي يقدمها أي من المرشحين لرئاسة الحكومة، دون النظر إلى شخصيته، طالما يحظى بتوافق شيعي داخلي، خاصة وأن المسؤلية لا يتحملها رئيس الحكومة بمفرده، وإنما الكتل التي جاءت به كذلك».

    ولدى المالكي علاقات وثيقة بإيران، إذ كانت داعمه له خلال فترة توليه رئاسة الحكومتين السابقتين، فيما يتحدث مراقبون عن أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن، قد تفرض شروطها كذلك على المالكي، وربما لن تمانع في تسلمه الفترة المقبلة، في حال الاتفاق عليه داخلياً، ولو أن ذلك قد يشعل المنطقة، باعتبار أن رئيسي في إيران، وهو من المتشددين، فيما سيكون المالكي في العراق، وهو من المتشددين أيضاً.

    المحلل السياسي وائل الشمري، يرى أن «وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة قد يكون صعب المنال بسبب الفيتو الصدري، فالمسألة في العراق لا تسير وفق عملية التصويت، وإنما التوافق هو الذي يحسم الأمور».

    ولفت الشمري في تصريح لـ (باسنيوز)، إلى أن «الوضع الإقليمي وتطور علاقات العراق مع دول الجوار مع مجيء الكاظمي والانفتاح الحاصل، لا يستقيم مع فكر ورؤية المالكي، الذي انكفأ داخلياً، ورفض فتح صفحة جديدة مع دول الجوار، وهو ما يثير المخاوف من انهيار كل التقدم الحاصل في العلاقات الخارجية، وكذلك عودة العراق إلى المربع الأول».

    وشن الصدر مؤخراً، هجوماً شمل أبرز خصمين له؛ نوري المالكي والذي ورد ذكره في البيان تحت مسمّى «ذي الرئاستين» وقيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق المنشّق عن التيار نفسه، والذي أشير إليه في البيان كأحد أفراد «الثلّة الوقحة»، حيث دأب الصدر على نعت العصائب وعدد من الفصائل الأخرى بالميليشيات «الوقحة».
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media