الانتخابات العراقية.. مقاطعة "غير مسبوقة" ومشاركة دون أمل كبير
    الأثنين 11 أكتوبر / تشرين الأول 2021 - 10:37
    [[article_title_text]]
    (الحرة) - في حين كانت مدن وشوارع البلاد، تعج بمئات الآلاف من أفراد الأمن، صوت العراقيون في الانتخابات الوطنية الخامسة منذ الإطاحة بصدام حسين بعد التدخل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، ولكن وكالة فرانس برس تحدثت عن نسبة مقاطعة غير مسبوقة، في حين أوضح تقريرا لصحيفة إندبندنت البريطانية أن الكثير من المشاركين غير متفائلين بحدوث تغيرات حقيقية. 

    وتنافس نحو 3449 مرشحًا على 329 مقعدًا برلمانيًا في صناديق الاقتراع في انتخابات مبكرة تلبية لأحد مطالب الحراك الشعبي الذي اندلع في أكتوبر من العام 2019 احتجاجا على استشراء الفساد وسوء الخدمات في البلاد.

    ووفقا لمشاهدات صحيفة "إندبندنت" خلال يوم الانتخابات، فإن هناك أمر واحد اتفق عليه المشاركون في التصويت والممتنعين عنه ألا هو أن "نتائج الانتخابات لن تغير في واقع البلاد أي شيء يذكر". 

    وفي هذا الصدد قال وسام، 42 عاما، إنه صوت على مضض لصالح التيار الصدري الذي يوصف حاليا بأنه أكبر حزب سياسي عراقي في البلاد والمرشح للفوز بنصيب الأسد من مقاعد البرلمان الجديد.

    ويردف: "البلاد تسير نحو الهاوية، نظام تعليمي سيئ، وبنية تحتية متهالكة، وقضاء فاسد، لذلك لا أعتقد أن طرف فائز قادر على تحقيق تغيير إيجابي".

    ووفقا لذات الصحيفة فإن الكثير ممن التقتهم من العراقيين قد رددوا كلمات وسام بشكل أو بآخر، لاسيما في مدينة الصدر التي تعد من أفقر المناطق في محافظة بغداد.

    ومن أولئك جاسم محمد، 41 عامًا، والذي يعمل في البناء بدوام جزئي، إذ كشف عن أنه تردد عن المشاركة في التصويت حتى آخر  لحظة قبل أن يقرر أن يعطي صوته لمرشح مستقل.

    ويضيف بلهجة يائسة: "سواء انتخبنا أم لا، فإننا نعلم أن مآسي الفقراء سوف تستمر، و أن انقطاع التيار الكهربائي سيبقى على وتيرته، ولن تتحسن الخدمات ولن تتطور البنية التحتية".

    ويستدر ك قائلا: "ولكن بالمقابل إن لم أصوت فإن شخصا آخر سوف يفعل، ولذلك قررت المشاركة وانتخاب وجه جديد".

    من جانبها، تقول فاطمة كريم ، 55 عامًا ، بعد التصويت لتحالف فتح الموالي لإيران - والذي يتكون أساسًا من أحزاب تابعة للميليشيات الشيعية في قوات الحشد الشعبي: "يعد السياسيون بالكثير من التغيير ، لكن في الواقع ، يزداد الأمر سوءًا كل عام". 

    وعلى نفس النسق يوضح ياسر ، البالغ من العمر 40 عامًا ، والذي كان صوت لصالح حزب جديد يقوده ناشطون من الحراك: " "آمل ألا يخذلني صوتي ، لكنني أعتقد أنه سيفعل ذلك في النهاية".

    أكد تحالف الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة الانتخابات عدم افتتاح ما يقرب من 10% من محطات الاقتراع في عموم العراق بسببب أعطال فنية. 
    مشاكل أخرى
    وكانت هناك أيضًا مخاوف بشأن مشاكل التعامل مع نظام القياسات الحيوية الجديد الذي استخدمته السلطات المختصة في في مراكز الاقتراع، إذ شهدت صحيفة "إندبندنت" أن العديد من الأشخاص غير قادرين على الإدلاء بأصواتهم لأن ماسحات الأنظمة لم تتعرف على بصمات أصابعهم.

    وفي غضون ذلك ، قال نازحون عراقيون داخل البلاد إن العديد منهم لم يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم بسبب مشاكل تتعلق ببطاقاتهم التعريفية و اضطرارهم إلى التصويت خارج المخيمات لعدم وجود مراكز اقتراع فيها، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه، ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة، فإن هناك ما يقرب من 1.2 مليون نازح في البلاد.

    وبحسب المراقبين فإنه من المتوقع أن يحصد تيار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر معظم الأصوات ، يليه تحالف فتح، الذي يعمل كمظلة سياسية للميليشيات الموالية لإيران التي تحظى بموافقة الدولة ، والتي جاءت في المرتبة الثانية في الانتخابات السابقة.

    وفي غضون ذلك، فإن الحزبان الرئيسيان اللذين يحكمان إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي سوف يحققان الفوز على الأغلب، فيما سيكون لدى السنة كتلتان رئيسيتان في البرلمان الجديد، وفقا لاستطلاعات الرأي.

    مع ذلك قد تبرز بعض الوجوه الجديدة في البرلمان بعد أن سمح قانون الانتخابات للمستقلين بالترشح، وهنا يقول عدنان حسين، 46 عامًا، من مدينة الصدر  إن قد "سئم المحسوبية التي تشجعها الأحزاب السياسية الكبرى".

    مفوضية الانتخابات العراقية: نسبة المشاركة الأولية 41 بالمئة

    بلغت نسبة المشاركة "الأولية" في الانتخابات التشريعية العراقية 41%، وفق ما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق صباح الاثنين، ما يعني أن نسبة المقاطعة تجاوزت تلك التي سجلت عام 2018.

    نسبة مقاطعة غير مسبوقة

    من جانب آخر، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات صباح الاثنين أن نسبة المشاركة الأولية بلغت نحو 41%، مستندةً إلى نتائج 94% من مراكز الاقتراع. 

    وبحسب وكالة فرانس برس فإن هذه النسبة  تشكل مقاطعة قياسية في خامس انتخابات حرة تشهدها البلاد منذ زوال الحكم الديكتاتوري.

    وفي العام 2018، بلغت نسبة المشاركة 44,52%، وفق الأرقام الرسمية، وهي نسبة اعتبرها البعض مضخمة حينذاك. 

    وتمت الدعوة لانتخابات هذا العام قبل موعدها الأساسي في العام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية. 

    وتعليقا على ضعف المشاركة في هذه الانتخابات، قال المحلل السياسي، علي البيدر، لموقع الحرة إن ذلك مرده إلى "فقدان الثقة في المنظومة السياسية الحالية بعد تجارب سابقة من انتخابات شابها التزوير، بالإضافة إلى أن  الشعب العراقي وصل إلى قناعة مفادها أن الانتخابات لم تعد المحرك الرئيسي والأساسي لأحداث أي تغييرات جوهرية وحقيقية".

    وتابع: "الناس باتت مقتنعة أن الانتخابات سوف تفضي إلى نفس الوجوه ونفس البرامج السياسية القديمة العقيمة، ولهذا أضحى لسان حال معظم العراقيين أنهم يرفضون المشاركة في هذا الجريمة بحق بلادهم إن صح التعبير".

    ويوضح المحلل السياسي في مركز "ذي سنتشوري فاونديشن" سجاد جياد لوكالة فرانس برس أن "نسبة المشاركة الضئيلة كانت متوقعة... ثمة لا مبالاة واضحة عند الناس، لا يعتقدون أن الانتخابات ستنتج تغييراً ولا يتوقعون تحسناً في أداء الحكومة أو في مستوى الخدمات العامة".

    ويشير إلى أن النسبة الضئيلة "ستضع شرعية رئيس الوزراء المقبل محط تساؤلات، لكن أيضاً شرعية الحكومة والدولة والنظام بأكمله". 

    أما البيدر، فأعرب عبر تصريحاته لموقع "الحرة" عن خشيته من أن يؤدي البرلمان الجديد" إلى حدوث أزمات جديدة في البلاد بخلاف الأزمات القديمة، فهناك أطراف وميليشيات مسلحة ألمحت وهددت بأنها لن تقبل النتائج في حال لم تكن توافق هواها، بالإضافة إلى توقعات بأن يكون الكثير من التجاذبات داخل قاعة البرلمان بين الكتل سواء كانت قديمة أو جديدة".
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media