اللا تأريخ!!
    الأحد 7 نوفمبر / تشرين الثاني 2021 - 07:00
    د. صادق السامرائي
    المدوَّن على أنه تأريخ , يمثل رؤى وتصورات ومواقف , في طياتها تنطمر الحقائق والوقائع , وهذا يشمل التأريخ البشري عموما , فلا يوجد تأريخ حقيقي وإنما متصوَّر.
    وحتى في زمننا المعاصر , أحداث وتطورات , رأينا كيف تم تدوينها , وفي أكثر المجتمعات تطورا , فما حصل في أمريكا يوم (612021) يتم تدوينها وتوثيقها بأساليب تعكس المواقف منها.
    وأحداث كثيرة تجري في الدنيا , والكتابة عنها لا تمثلها بل تطمسها , وفي واقعنا العربي الكثير أمثالها.
    إن الأحداث والوقائع لا تكتب نفسها , بل يكتبها الآخرون , ولا يمكن للكتابة أن تكون في وقت الحدث , وإنما بعده بزمان.
    ولا يوجد حدث في الدنيا إلا ودوِّن بعد حصوله بزمان , وهذا ينطبق على تأريخنا بأنواعه , فالكثير منه مدوَّن بعد عدة عقود من حصوله , ولهذا تجدنا أمام متخيلات وتسويغات لإرادات القوى الفاعلة في حينها.
    فلكل كرسي تأريخ يتوافق مع سياساته , وما يذهب إليه , ويقوم به , ولا يوجد تأريخ حُر ونزيه مهما إدَّعينا.
    التأريخ مكتوب بمداد الكراسي , وبتنوع مواقفها وسياساتها يُكتب!!
    وبسبب ذلك تجدنا أمام صعوبات متعاظمة في قراءة التأريخ البشري , لأنه يمزج بين الحوادث والمواقف والرأي والتواصل العاطفي مع الحدث.
    وكثيرا ما ينطبق على التأريخ " حب واكتب واكره واكتب"
    وفي هذا تكمن صعوبة الوثوق فيما مدوّن على أنه تأريخ , لأنه يغيّب الكثير من الحقائق , ويحاول إظهار أصحاب الكراسي على أنهم من المنزهين والمطهرين.
    وتلك فاجعة التأريخ بأقلامه المتسولة!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media