سايكولوجية أحزابنا!!
    الأحد 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2021 - 07:25
    د. صادق السامرائي
    في البلاد اليوم عشرات الأحزاب والتكتلات والتجمعات وغيرها من الحالات  , وهذا العدد يتحرك وفق آليات التصارع على القوة والثروة ولا يعنيه أي شيئ آخر. 

    فكل فئة  تفكر بنفسها ومصالحها , ولكي تحقق ما تريده لا بد لها من الإستعانة بقوة تساعدها على السيطرة على الآخرين الذين ينافسونها , أو يقفون عثرة في طريق ما تصبوا إليه من المطامع والغايات الإستحواذية الأنانية.

    ومن يقرأ سلوك الأحزاب والتكتلات في البلاد منذ تأسيس الدولة , وحتى الزمن الحالي الذي بلغت فيه ذروتها في التفاعلات الغابية الشرسة يتبين له ما يلي:

    أولأ: الشك
    هو القوة المهيمنة على الأحزاب والتكتلات , وبوصلة السلوك ومصدر القرار , وهذه القوة الفتاكة  أدت إلى تداعيات دامية وصراعات مأساوية.

    ثانيا: الخوف
    الخوف الشديد يلازم سلوك أي حزب أو تكتل , فهي لا تتطمئن لبعضها , بل يحذر كل منها الآخر , ويفسر ما يبدر منه وفقا لمعايير الخوف والحذر.

    ثالثا: العدوانية
    طاقة مهيمنة على سلوك الأحزاب والتكتلات ,  ولا يمكن لأي منها أن يشفى من هذه العاهة الفاعلة في السلوك السياسي , إنها تعتدي على بعضها البعض وبشراسة وتوحش منفلت.

    رابعا: الكراهية
    كل حزب أو تكتل يتبنى ثقافة الكراهية وإعلام السوء والبغضاء , فينزه نفسه عن الخطايا والآثام , ويجعل الآخر آثما ومجرما ويصفه بأقبح الأوصاف.

    خامسا: الإمتهان
    الأحزاب تمتهن بعضها وتهين بعضها , وتنال من بعضها , ولا يمكنها أن تتخلص من عقلية الإمتهان والإستحواذ على بعضها البعض , لأنها لا تعرف مهارات الحياة الوطنية الإيجابية.

    سادسا: القهر
    الأحزاب عندما تتمكن من السلطة تدين بسياسة القهر والظلم والتعذيب , وبناء السجون وتأسيس الأجهزة الأمنية والإستخبارية الظالمة الخاصة بها , والتي تقضي على الإنسان وتصادر حياته بلا مسوغات وأسباب عادلة ووطنية.

    سابعا: إفتراس الوطن
    الأحزاب والتكتلات  تعمل ضد الوطن , ولا يوجد حزب في تاريخ البلاد  قد سعى لخدمة المصالح الوطنية , وإنما دوما تكون مصالحها أولا ,  مما أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

    ثامنا: الإنفرادية
    كل حزب يتسلط وينفرد بالسلطة ويمحق الأحزاب الأخرى , فالأحزاب لا تمتلك روح وطنية جماعية , ولا تحكمها معايير وثوابت ذات قيمة حضارية وأخلاقية منضبطة.

    تاسعا:الإمعان بالأنانية
    الأحزاب والتكتلات تدين بمفهوم " هذا وقتنا" وعلينا أن نحقق أقصى ما نستطيعه من المطامع الشخصية , فتعمم السلب والنهب والفساد وتثرى ثراءً فاحشا , وتشرد أبناء الشعب وتستحوذ على حقوقهم , وتؤدي هذه النشاطات الأنانية إلى تبديد طاقات وثراوت البلاد.

    عاشرا: صناعة الشخص
    كل حزب يصنع شخصه ويتحول إلى تابع له , فيرفعه إلى مقامات فوق البشرية ,  ويتبرك به وبأقواله وطلعته وصورته , ولا يعنيه إلا تغذية رغباته وحاجاته المستترة الفاعلة فيه.

    حادي عشر: الإعتماد الخارجي
    الأحزاب والكتل تتمتع بإسناد خارجي , وتمثل أجندات الآخرين ومصالحهم ولا يعنيها مصالح الشعب , فلكل حزب قوة مساندة تمده بالمال والسلاح والإعلام وغير ذلك.

    ثاني عشر: التحالف مع الآخرين
    الأحزاب والتكتلات ضد بعضها وتتحالف مع الآخرين من أجل القضاء على الحزب المضاد لها , وتستخدم  الوسائل اللامشروعة للنيل من الحزب المعارض وتدمير الإنسان الذي عنده رأي.

    ثالث عشر: مملوكة لشركات النفط
    لا يمكن لحزب أن يكون في السلطة إن لم يكن مملوكا لشركات النفط المعروفة , ولكي تحكم البلاد في هذا الزمان , لا بد لك أن تكون ملكا مشاعا لهذه الشركات وإلا ستصيبك الويلات.

    رابع عشر: الطائفية
    الأحزاب والتكتلات ذات نزعات تفريقية , ولا تعرف التوجهات الوطنية الجامعة , ولا تتكلم بإسم الوطن , وإنما بإسم الكتلة والفئة , ولهذا فهي تسعى بكل نشاطاتها لتأكيد التناحر والتفرق.

    خامس عشر: لا تؤمن بالدستور والقانون
    لا يوجد حزب أو تكتل في تأريخ البلاد يقر بالدستور والقانون , وإنما جميعها تنسف القانون والدستور بأفعالها وقد تتحدث عنه وحسب , فهي أحزاب لا قانونية ولا شرعية فكيف تقر بدستور وقانون.

    سادس عشر: الإستبدادية والدموية
    كلها تتمتع بهذه الصفة السائدة الفاعلة القابضة على السلوك في جميع المراحل , فالحزب لا بد له أن يستبد ويعبّر عن سلوكه الدموي المشين , فكلها قد تلطخت أياديها بدماء الأبرياء.

    وهكذا فأن الأحزاب ليست أحزابا وطنية بالمعنى المتعارف عليه للأحزاب , وإنما ذات ديناميكات وآليات سلوكية تتفق وتوصيف العصابة , ويبدو أن البلاد قد أصبحت في قبضتها.
    فكيف بربكم سينجو وطن من هذا المأزق المروع؟!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media