التوسع الرأسمالي والتحالفات الوطنية
    الأحد 4 أبريل / نيسان 2021 - 10:45
    د. لطفي حاتم
    أستاذ جامعي
    - تتسلح الرأسمالية المعولمة بقوانين جديدة تتسم بالتبعية والتهميش وانطلاقاً منها تحتدم النزاعات الدولية - الوطنية حول كثرة من الموضوعات منها حماية الدولة الوطنية وصيانة استقلالها الوطني، تطور تنميتها الاقتصادية وتعزيز بنيتها الاجتماعية فضلا عن مناهضة ميول الهيمنة والإلحاق.
    - انطلاقاً من تلك النزاعات تتشكل سمة جديدة للتناقضات الوطنية تتجسد بتأثير العوامل الدولية على التناقضات الوطنية، استناداً الى ان سياسة المراكز الرأسمالية المتسمة بالتبعية والتهميش أصبحت قانوناً اساسياً في تطور السياسة الدولية. 
    - التناقض الرئيسي بين صيانة الدولة الوطنية وقوانين التبعية والتهميش يتجلى في الداخل الوطني بنزاع القوى الطبقية العاملة على الاستقلال والتنمية الوطنية وبين قوى التبعية والالحاق للمراكز الرأسمالية الكبرى. 
    - تلخيصا يمكن الاستنتاج ان القوانين الدولية الناظمة لوحدانية التطور الرأسمالي المتسمة بالتبعية والتهميش تتحول الى عوامل فاعلة في تطور التناقضات الوطنية. 
    - ان الاستنتاج الفكري – السياسي المشار اليه يستمد شرعيته من الرؤى التالية-
    اولاً- تعذر بناء أنظمة اشتراكية 
    - تفضي وحدانية نموذج التطور الرأسمالي الى تعذر بناء نظم سياسية اشتراكية وما يشترطه من بناء أنظمة سياسية - ديمقراطية تشكل بديلا عن النظم الاشتراكية الغاربة.
    ان تعذر بناء دولا اشتراكية تستمد شرعيتها الفكرية من الوقائع الجديدة التالية- 
     1- وحدة السوق الرأسمالية العالمية. 
     - تفضي وحدانية التطور الرأسمالي وسيادته في العلاقات الدولية الى ترابط الأسواق الرأسمالية وتشابك الأسواق الوطنية -الدولية وما ينتجه ذلك من ظهور سوقا رأسمالية عالمية متعددة المستويات. 
     2--وحدة الكفاح المناهض للرأسمالية. 
    -- يشترط ترابط السوق الوطنية -الدولية تضامن القوى العالمية المكافحة ضد الفقر والتهميش وما يتطلبه ذلك من تشديد الأواصر الكفاحية بين فصائل الطبقة العاملة العالمية رغم اختلاف مطالب الاجتماعية – السياسية في المراكز الرأسمالية عن مطالبها الوطنية في الأطراف الرأسمالية.
    ثانياً- التطور المتفاوت 
    - ترابط السوق الرأسمالية العالمية يتجاوب وقانون التطور المتفاوت وما يفرزه من ظهور مراكز دولية وتخلف أطراف دولية أخرى. 
    ان أسواق دول العالم الرأسمالي الموحدة وما تنتجه من تناقضات في السياسية الدولية يجد انعكاسه في الداخل الوطني متجسداً بالموضوعات الفكرية التالية --
    - تتطلب وحدة السوق الرأسمالية العالمية نهوض مراكز رأسمالية متطورة وافقار دول رأسمالية أخرى انطلاقا من سيادة وفعالية قوانين التبعية والالحاق في العلاقات الدولية. 
    - تشترط قوانين التبعية والالحاق بناء تحالفات وطنية مناهضة للتبعية والتهميش.
    - ان مخاطر قوانين التبعية والتهميش على الدول الوطنية وابنيتها الاجتماعية تتجلى ب- 
    -- تفكيك الدول الوطنية وتهميش طبقاتها الاجتماعية.
    -- سيادة طبقات اجتماعية فرعية - كمبورادورية- البرجوازية الربوية- وتراجع طبقات اجتماعية أخرى.
     -- تدخل المراكز الرأسمالية بأشكال مختلفة في الشؤن الداخلية للدول الوطنية. 
    --مباركة النزاعات الداخلية وتشجيع الطبقات الفرعية على ممارسة الإرهاب المنظم ضد القوى الطبقية المناهضة للهيمنة الخارجية. 
    -- ان زيادة التأثير الخارجي على سير النزاعات الداخلية يتطلب من القوى الديمقراطية انجاز كثرة من المهام الوطنية أهمها –
    1 – وحدة القوى المكافحة ضد الهيمنة الخارجية
    تتمتع وحدة القوى الوطنية – الديمقراطية المناهضة للهيمنة الخارجية بأهمية كبيرة أهمها تتلخص في محاصرة القوى الطبقية الفرعية وتحجيم تحالفاتها مع الرأسمال الاحتكاري الدولي.
    2- بناء اقتصاد وطني متعدد الأنماط 
    يحتل قطاع الدولة الاقتصادي أهمية أساسية في تطور الاقتصاد الوطني باعتباره قطاع قائد للقطاعات الاقتصادية الأخرى وحاميا لنشاطها الوطني ودورها في صيانة الدولة وتشكيلتها الاجتماعية من التفتيت والتهميش. 
    3-وحدة القوى الوطنية - الدولية المناهضة للتبعية. 
     تتطور فعالية العلاقات الوطنية بعد استنادها الى جبهة دولية- وطنية مناهضة لقوانين الهيمنة والتهميش تسعى الى -- 
    - بناء علاقات وطنية - دولية على قاعدة التعاون المشترك بين أطراف القانون الدولي. 
    -- تحريم التدخلات العسكرية الخارجية ومنع التدخل بالشؤن الوطنية. 
    -- بناء العلاقات الدولية على أساس التطور المتكافئ وتقديم المساعدة للتطور الدولي المشترك.
    ان بناء العلاقات الدولية يترافق وبناء التحالف الوطني المرتكز على الموضوعات التالية- 
    أولا – قيام تحالفات وطنية بين القوى المنتجة تنطلق من صيانة السيادة الوطنية والتركيز عل التعاون الطبقي في مواجهة نهوج التبعية والتهميش. 
    ثانياً - حماية الدولة - للطبقة العاملة - الشرائح البرجوازية في أجهزة الدولة الإدارية واقسام من-- البرجوازية الوطنية- وحثها على الكفاح المشترك الهادف لصيانة الدولة الوطنية من التبعية والتهميش. 
    ثالثاً- محاصرة الطبقات الفرعية عبر تفتيت مواقعها في الإنتاج الوطني ومنعها من الاتكال على العامل الخارجي. 
    رابعاً-- مناهضة الأساليب الديكتاتورية والانقلابات العسكرية في الحياة السياسية والاعتماد على الشرعية الديمقراطية الانتخابية في الوصل الى السلطة السياسية. 
    خامساً—تطوير التحالفات الإقليمية – الدولية المستندة على التعاون المشترك وعدم التدخل بالشؤون الداخلية. 
    ان الدالات المقترحة تتبدل في مجرى النضال المشترك وتغتنى بالتجربة الكفاحية للقوى الوطنية الديمقراطية.  
    استنادا الى ما جرى استعراضه يمكننا صياغة الرؤى الفكرية التالية-- 
    أولا – أمست العوامل الخارجية عوامل مؤثرة في مسار الكفاح الوطني -الديمقراطي الامر الذي تشترطه فعالية قوانين التوسع الرأسمالي.
    ثانيا –تأثير العوامل الخارجية على العوامل الوطنية يتطلب بناء جبهات وطنية تستند على القوى الطبقية المنتجة في التشكيلة الوطنية لاجتماعية.
    ثالثا—تعتمد التحالفات الوطنية الشرعية الديمقراطية الانتخابية للوصول الى السلطة السياسية.
    رابعا – تحريم كافة اشكال العنف بين القوى الوطنية واعتماد الديمقراطية السياسية أساسا لتنافس برامجها الوطنية. 
    خامسا – اعتماد سياسة تعاون إقليمي –دولي مستندة الى تبادل المنافع الاقتصادية ومناهضة التدخلات الخارجية في الشؤون الوطنية.
    ان الدالات المشار اليها تشترطها وحدانية التطور الاقتصادي الرأسمالي وطبيعة الكفاح الهادف الى تحجيم اضرار الهيمنة الرأسمالية على الدولة الوطنية وتشكيلتها الاجتماعية.
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media