ذكريات عن الدكتور هادي حسن حمودي
    الثلاثاء 6 أبريل / نيسان 2021 - 09:51
    د. أحمد نعمة آل علي
    باحث وأستاذ جامعي - لندن
    تعرفت بالدكتور هادي حسن حمودي، العراقي المتغرب في لندن، سنة 1994 وظلت صداقتنا قائمة إلى الآن وإلى ما يشاء الله. لذلك أنا أعرفه ربما أكثر من الدكتور حسين الدلفي الذي كتب تعريفا عنه في موقع (المعجمية العربية).

    الدكتور حسين الدلفي تحدث عن جانب من حياته العلمية والأطروحات الجامعية الإثنتي عشرة التي قدمت عنه وعن بعض مؤلفاته التي وصلت إلى الرقم 85 وبعضها بعدة أجزاء. لذا أحببت أن أتحدث عن جانب آخر من جوانب شخصيته ففيها صفات لم يعد الناس يعتبرونها طبيعية بل ينظرون إليها  نظرة استغراب على الأقل، وقد يصفونه بصفات معينة بسبب استغرابهم لكاتب شاعر باحث عالم لا يكتب من أجل المال ولا ينظم أشعار المديح لأجل المال، ولا قصائد الغزل لمصلحة أنانية. بل بينما هم يجعلون المال همهم الأول والأخير وشعارهم الحياة مصالح.

    قبل أن أتكلم عن هذا الجانب، أشير إلى مسألة مهمة في الشهادات التي ذكرها الدكتور حسين الدلفي الذي قال إن شيخنا قد حاز على البكالوريوس والماجستير في بغداد، وحاز على شهادة الدور الثالث (TROISIEME CYCLE) ودكتوراة الدولة (Doctorat d'État) في فرنسا. ودكتوراة (PHD) في المملكة المتحدة. وأنا أقول إن شهادة دكتوراة الدور الثالث في تلك الفترة كانت تعادل الماجستير. ولكن بعض الجامعات الفرنسية المرموقة تعامل الطلبة (الأحرار) بمعنى الدارسين على نفقتهم بطلب معادلة الماجستير، بتقديم بحث صغير مختصر ومركّز باللغة الفرنسية عن الأطروحة، ويتم منح شهادة الدور الثالث للتسجيل في قسم دكتوراة الدولة، وحسب شروط تلك الفترة كانت أكثر صعوبة من الـ(PHD) وعلى كل فكلتاهما متعادلتان في العالم الأكاديمي.

    الشيء الآخر الذي أحب أن أذكره للتعريف بشيخنا الدكتور هادي، إنه لا يكتب ولا ينظم شعرا إلا فيما يحبه وما هو مقتنع به من غير تفكير بالمردود المالي أو حقوق التأليف أو غيرها من المصالح الشخصية التي صارت منطق العلاقات الثقافية هذه الأيام. حتى أتعجب أنه يوجد نظامين للأشعار مدحوا رئيسا لدولة عربية وأوصلوه إلى مرتبة أن عيسى السماء يسأل عن عيسى الأرض وإلى مرتبة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وما إن أعدم حتى حولوا ولاءهم لمن قتله، ولو تغيرت الريح مستقبلا سيتغيرون معها.

    وأتذكر أني كنت مع الدكتور هادي في باريس والتقينا بـ(أ. س) وهو كاتب من بلدي لبنان سبق أن أصدر كتابا عن أحد الرؤساء العرب فالتفت للدكتور هادي وسأله كم دفعوا لك عن كتابك (....) أجابه معلمنا: اليس عندك سؤال غير هذا؟ دفعوا حسب نظام المطبوعات عندهم. فأطلق (أ. س) ضحكة رنانة وقال: أنا استلمت مليون دولار لكتابي (....). لست أحمق كي أكتب قبل أن أقبض. اشمأزت نفسي منه.

    وحين أصدرنا مجموعة من مؤلفاته في دار النشر التي أسسناها في لندن (Samson Publisher) وسألناه عن حقوقه كمؤلف، ترك لنا تقرير ما نراه ولن يعارض أبدا، وأبدى سروره إن قبلنا اثنين من تلك المؤلفات هدية للدار. وكان الوحيد الذي تصرف معنا بهذه الطريقة النبيلة من بين جميع المؤلفين الذين اتصلوا بنا لنشر مؤلفاتهم.

    نعم.. إنه غريب ومغترب.. غريب عن عالم الصراعات الحزبية والطائفية وغريب في توجهاته المتناقضة مع عالم صراع المصالح.
    وأخيرا أقدم له التهنئة بصدور كتابه الخامس والثمانين (الهيكلية النصية لصيغ الاستفهام القرآني) عن دار نشر نيبور في العراق. وسيكون هذا موضوع مقالي القادم.


    * لبناني يقيم ويعمل في بريطانيا.

    رابط مقالات الدكتور هادي حسن حمودي المنشورة في صحيفة الأخبار الإلكترونية:
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media