يومُ القدس العالمي إثباتُ هوية
    السبت 1 مايو / أيار 2021 - 21:35
    قاسم محمد الكفائي
    الوعدُ الإلهي الذي وعدَ بهِ اللهُ عبادَه المؤمنين هو أن الحقَّ ينتصر والباطلَ مرهونٌ بالهزيمة والخذلان. يتحقق هذا الوعدُ عندما تتوجّه الأمة مخلصةً نحو عملِها وعلمِها، وفي كل خطوة تخطوها تتقدمُ الحكمةُ والعقلُ على الأمنياتِ وهوى النفس.
    فالأمةُ الحيّة بالمعنى الأدق تلك التي تمتلك مقوماتِ البَقاء، أولُها القيادة الرشيدة، وثانِيها المشروعُ والهدف، وثالثُها العلمُ والعملُ المتواصل الذي يضمن تحقيق ذلك الهدف مهما طال الزمن ومهما عظُمت التكلفة. لقد تكبدَت أمتنُا العربية والإسلامية خسارةً كبرى ومازالت تدفع بهذا الإتجاه، وتحمَّلت مسؤوليةَ الحِفاظ على إستمرار المواقف وصَونِ الأهداف كونه الخَيار الأمثل الذي لابدَّ منه. على ضوء ما تقدم فإنَّ المشروعَ الصهيوني العالمي الذي أسّسته إنجلترا ورعته أمريكا والغرب كان كفيلا (بحسب زعمهم) بتفكيك جسدَ هذه الأمة وجعلَها مهزومةً ولن تُبعثَ من جديد، فكانت فلسطين ضحية ذلك المشروع الذي تأسّس إبان الحرب العالمية الأولى عام 1917 في لندن وتحققت بنودُه رسميّا في العام 1948 بعد طرد العرب والمسلمين منها ليحل محلهم نكرات هاجَرت أو هُجِّرت من أصقاعِ الأرضِ اليها وتجمعت فيها كونهم شعبُ الله المختار في دولتِهم المزعومة إسرائيل. 
    هذا العمل البغيض ليس بالسهل تحقيقه فهو يُشير الى أسباب الضَّعف التي عانت منها أمتُنا وتسبَّبت بخسارتِها وهوانِها. فمن أهم حالات الضَّعف التي عاشتها في تلك الحِقبة هي (الغفلة) ، وعدم توفر (القيادة) المُوحّدة مما جعلَ القرارَ عند المواجهة ضعيفا وغيرَ مؤثرٍ، كذلك الدور المتخاذل والمثبط الذي لعبته (العناصر) المحسوبة على الهويتين العربية والإسلامية من ملوك وأمراء وشخصيات مهمة في المجتمع العربي والإسلامي كانت تعمل للحِفاظ على عروشِها ومنافعِها الشخصية على حسابِ دولة فلسطين وسلامةِ أرضِها ومستقبلها.
    لقد مرّت عقودٌ على احتلال الصهاينة أرضَ فلسطين فكان أهلُها عاجزين عن وقف بناء مستوطنة وأيّ مشروع إحتلالي من شأنه التمدد على حساب الحقوق والهوية. إضافة الى التهديد الذي تمارسه حكومة الإحتلال ضد ما تبقى من أهلِ الأرض بالأسر والموت والتهجير. 
    كذلك فإن دولة إسرائيل تُعتبر محطة إنطلاق غرضها إنجاز مهام أخرى تحاول دول الإستكبار تحقيقهَا في دول الشرق الأسط وبعضِ دول أفريقيا، وهو حلمٌ صهيوني عالمي قديم.
    ولما أراد اللهُ سبحانه أن يحقَّ الحق لإنقاذ أمتنِا إنتصرروحُ الله الموسوي الخميني الذي قاد ثورةَ الشعب الإيراني ضد ملك الملوك محمد رضا بهلوي. هذه الثورة لو ترجمنا تاريخ حركتها وأهدافها سنجد أن من أولوياتها وما سعت لتحقيقهِ أنها ثورة على الكيان الإسرائيلي الغاصب لأن سقوط عرش الشاه بسواعد المخلصين من الشعب الإيراني هو بداية سقوط دولة آل صهيون المزعومة، في حينها أصدر الإمامُ أوامرَه بإغلاق سفارة الكيان الإسرائيلي بطهران وتحويلِها الى سفارةِ دولة فلسطين فكانت هذه البداية التي يراها الصهاينة والمحللون الإستراتيجيون في العالم حالة تهديد وجود هذا الكيان الذي عبّر عنه الإمامُ الخميني تقدست روحُه الطاهرة بأنه غُدّة سرطانية يجب إستئصالهَا.
    تضاعفتْ الجهودُ في العالَمَين، العربي والإسلامي، وتبلورت الأفكارُ وكان أولُ مشروعَين قد تحققا بأمر الإمام هما تأسيسُ (يومُ القدس العالمي) الذي يكون في آخر جمعة من كل رمضان يُحييهِ الأحرارُ من العرب والمسلمين نصرةً لفلسطين كلِها وليس جزءً منها، كذلك تأسيسُ مِحور المُقاومة ودعمهُ بكل ما أوتي من قوة.
    بدأ العملُ بالمشروع في آخر السبعينات عندما كان المقاتل الفلسطيني لا يحمل غير العصى والرشاش القديمة لمواجهة جنود الإحتلال فكان مداها صوب العدو يقتصر على تهديدِ الأفراد وليست مدينة أو مستوطَنة. اليوم ببركات تلك الثورة وقائدِها الراحل الإمام الخميني العظيم  وكلِّ المخلصين من بعده صار المُقاتل يحمل على كتفه سلاحا سهل حمله فيهدِّدُ به حرق مستوطنات الكيان، وصارت معسكرات المقاومة تمتلك الصواريخ الدقيقة الموجّهة على كل مدن إسرائيل وقد أصبحت هدفا استرتيجيا تحت سيطرة وسطو المقاومة، وبدأت بالتصنيع.
    في آخر إنذار وجهته المقاومة نحو الكيان الصهيوني المحتل كان صاروخ نوع sa5 أرض جو أو أرض أرض كما وردَ في بعض الأخبار. إنطلق هذا الصاروخ من الأراضي السورية وسقط في النقب على مقرُبة من مفاعل ديمونا النووي. إدَّعت في حينها حكومة الكيان بأن الصاروخ كان (طائشا)، وغيرَ مؤثر بينما حالاتُ الهلع والرُّعب والخوف والتخفي في الملاجىء وصفارات الإنذار قد عمّت أرضَنا المحتلة من شمالها الى جنوبها. كذلك استنفرت جميعُ المؤسسات الصهيونية، وتقدمت الحكومة بشكواها الى المجتمع الدولي وصوِّرت عمق المأساة التي سببها الصاروخ الطائش في قلوب ونفوس الصهاينة، ولو أنها حالة رعب  مُزمنة يعيشونها. 
    إن الزيف الذي مارسته المؤسسة الإعلامية واضح كونه أخفى السؤال المنطقي المفروض، أين قبتهُم الحديدية، وماذا يتعيَّن على الصهاينة حكومةً وأفرادا أن يفعلوا لو كان هذا الصاروخ الباليستي دقيقا وليس طائشا، ويتكرر السؤال أيضا، ماذا سيفعل هؤلاء المُحتلين لو سقطت عشرات آلاف الصواريخ الدقيقة على رؤوسِهم في يوم واحد ثم يعقبه اليومُ الآخَر ثم الآخر...؟
    القادمُ أعظم وإننا فخورون بمقاومتنا وبنشاطات يوم القدس العالمي الذي هو رسالة صريحة للعدو، أنه الى زوال، وأن المطبعين المتصهينين سيندمون وسيدفعون ثمن عفونتهم وليس العنفوان.

    فاسم محمد الكفائي Twitter..Qasim Alkefae
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media