الهلال الشيعي بين الحقيقية و الوهم ...!
    الأربعاء 5 مايو / أيار 2021 - 19:43
    آدم الحسن
       يتحدث  اصحاب  نظرية  المؤامرة   من  أن  هنالك  مشروع  مؤامرة  خطيرة  لإنشاء  ما  يسمونه  بالهلال  الشيعي  و من  بين  الذين  تحدثوا عن  مخاطر  هذا الهلال  الشيعي  على  دول  منطقة  الشرق  الأوسط   هو الملك  عبد الله  ملك الأردن  و ذلك  في  سنة 2004  اي قبل  حوالي  17  سنة  و  لازال  الحديث  يتردد  في  اشكال متعددة  , مقابلات صحفية , مقالات ,  تصريحات  لمسؤولين  , بحوث  استراتيجية   و  غيرها  من الأساليب.  
       رغم أن الحديث عن الخطر الشيعي  على  منطقة الشرق الأوسط   قد  بدأ  بشكل  مكثف  بعد  الثورة  في ايران  التي  اسقطت  نظام  الشاه  و تسلم  رجال الدين الشيعة  بقيادة  الخميني السلطة  فيها  إلا  أن  سقوط  نظام  صدام حسين  في العراق  سنة 2003  على  يد المحتل الأمريكي  قد مهد الطريق  للحديث الى  ما  هو ابعد  من ذلك  فأعطوا هذا  الخطر  و المخاوف  المتصاعدة  في  السنين الأخيرة  اسما  هو  الهلال الشيعي   . 
       اصحاب  نظرية  المؤامرة كما هو معروف  عنهم  يفكرون  دائما  بالمقلوب  ,  يفترضون استنتاج  معين و يحولونه  في  مخيلتهم الى  حقيقة  و بعدها  يبحثون عن المعطيات  التي توصلهم الى  هذا  الاستنتاج...! 
       ففي البدا  افترض اصحاب  نظرية  مؤامرة   الهلال الشيعي  أن هنالك   هلال   يتشكل  من  ثلاثة  دول  هي  ايران  و العراق و سوريا  بالإضافة  الى  جنوب  لبنان   و هذا الهلال   سيحيط   جغرافيا  بإسرائيل  و الأردن  , و  إن الشيعة  إما  سيطروا  أو  سيسطرون على  هذه الدول  بشكل  شبه  كامل. 
       مع مرور  الوقت   وجدوا   أن  هلالهم  قد أخذ يتوسع  و يفقد  شكله  الهلالي  ليشمل  جنوب  السعودية  و البحرين   وصولا  الى  الحوتيين في  اليمن.  

       قبل أن نؤيد أو نفند هذا الادعاء   يمكن  تناول  الموضوع  بطريقة  الأسئلة  التي  تبحث عن  اجوبة  و هذه  الأجوبة  ستكون على شكل اسئلة  حيث  يمكن  تلخيص  هذه  الحلقة  المغلقة   من الأسئلة و الأجوبة  بما يلي: 
    اولا  : من  هي الجهة  أو الجهات التي  أنشأت  هذا الهلال ... ؟  إذ  ليس  من  المعقول  أن  مجموعة  من رجال الدين الشيعة  في ايران  قادرين على  صنع  هذا الهلال من  دول و مناطق  يصل عدد سكانها  الى  اكثر من  160   مليون  شخص  و يقع  في  منطقة  تعتبر  قلب الشرق الأوسط  ,  و الشرق الأوسط  كما  قال  عنه  كيسنجر  : أن من يسيطر عليه يسيطر على العالم  . 
       و  هذا  الهلال  إن  تم انجازه  فسيطوق اسرائيل  لذا لابد  من  وجود مخطط  اكبر   و هذا هو السبب  وراء  مخاوف الملك عبد الله  ملك الأردن  فهل مخاوفه هي  على  مستقبل العرب و العروبة  من  خطر الهلال الشيعي   ... . ؟   ام  على مستقبل  اسرائيل و المشروع الصهيوني...؟  
     أصحاب  هذه النظرية المؤامراتية   لا يتحدثون بوضوح عن على من سيكون الخطر  , هل على اسرائيل ام على العروبة   ...؟ أم على كليهما...؟! 
    ثانيا  : من  هي الجهة  أو الجهات المستفيدة من انشاء  هذا الهلال  الشيعي  ... ؟  و هل يخدم هذا الهلال  الشيعي  المشروع الصهيوني من النيل الى الفرات...؟  
      بعض  من يدافع  عن  هذه النظرية  المؤامرتية  يقولون أن  هنالك  تزاوج   و تلاقي مصالح  بين المشروع الصهيوني و الأطماع  الفارسية  و يقولون ايضا  أن  هذين  الأخطبوطين  يُدخلانْ  انفسهما  في صراعات   بينهما  مفتعلة  بحيث من يدفع  ثمن هذه الصراعات  هم العرب  و العروبة.    
    ثالثا : هل يشكل هذا الهلال  خطرا  على  المملكة  الأردنية  الهاشمية..؟  إذ لم يكن  كذلك  فما سبب  مخاوف  الملك عبد الله  ملك الأردن   , هل مخاوفه  هي على العروبة  أم على عرش العائلة  الهاشمية  في الأردن...؟    أو لا  هذا و لا  ذاك و انما  خوفه هو  على المشروع الصهيوني  و أن اعلانه  عن  تلك المخاوف انما   كانت  التعبير بالنيابة  عن المخاوف  الإسرائيلية...؟  
    رابعا : ما  هو موقف  اليمين  المسيحي  في الغرب  و خصوصا في امريكا  الذي  يعتبره   البعض  أو  يسميه هؤلاء البعض  بالصهيونية  المسيحية  الجديدة...؟  هل   هذا اليمين المسيحي  يقف  مع نشوء  هذا الهلال الشيعي أم لا... ؟ 
      هذه الأسئلة  و غيرها  مستمرة   لكن الأحداث لم تتأخر  كثيرا  و جاء الجواب  صريحا  لكُلْ  هذا السيل  من لأسئلة  التي تحولت الى شكل من اشكال الخلطبيطة. 
       الجواب الذي حسم الأمر هو ((صفقة القرن))  التي اوضحت بما لا يقبل الشك  بأن  الهلال الشيعي  هو   مجرد وَهَمْ   و الترويج لهذا  الوَهَمْ  كان  لغرض  تمرير  المشروعين  الصهيوني و  الأمريكي  في منطقتنا...!    



    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media