الجمهوريون: بين (دونالد) و(ليز)
    الأربعاء 9 يونيو / حزيران 2021 - 05:09
    أ. د. محمد الدعمي
    كاتب ومؤلف وباحث أكاديمي/أريزونا
    في الوقت الذي يتابع به المرء التطورات الجارية الآن في دواخل قيادات الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية، فإنه لا بُدَّ أن يلاحظ وجود "أزمة قيادية” في هذا الحزب. وقد بلورت السيناتور ليز تشيني Liz Cheney، ابنة نائب الرئيس بوش الابن (والذي خدم وزيرًا للدفاع في حرب تحرير الكويت، سنة 1991)، وذلك عندما خرجت للإعلام على حين غرة في مفاجأة من العيار الثقيل منتقدةً القائد الحالي للحزب، أي الرئيس السابق دونالد ترامب، متجاوزة "سلسلة المراجع”، كما يقال (بوصفها تأتي بالمرتبة الثالثة في قيادة الجمهوريين).
    وإذا لم تكن مراجعتها النقدية الصارخة لتجربة الرئيس دونالد ترامب محدودة الأبعاد (لأنها أبرزت أهم كبوات هذا الرئيس)، فإنها قد "تجاسرت” على قيادته للدولة وللحزب، برغم أن تلك القيادة التي تستعد من الآن للدفع به مرشحًا للرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة، 2024. وبذلك، لا يملك المراقب إلا أن يخلص إلى وجود أزمة قيادة حقيقية داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا بعد أن انبرى القياديان الجمهوريان "ستيف سكاليز” Scalise وكيفن ماكارثي Kevin McCarthy بالهجوم على ليز تشيني باعتبارها "متمردة”، أو "خارجة عن الطاعة” بسبب نقدها لترامب. بيد أن ليز تشيني لم تتراجع عن نقدها القاسي لتجربة الرئيس ترامب، بل وللتأييد المتعامي الذي قدمه الحزب لهذا الرئيس، برغم مثالبه وهفواته.
    وإذا ما عدت قيادات الحزب الجمهوري (عداها، بطبيعة الحال) ما قامت به السيناتور ليز تشيني شقًّا لصفوف الحزب (خصوصًا بعد أن طفا عدد من المؤيدين لها من كوادر الحزب المتقدمة على صفحات الإعلام)، فإن للمرء أن يزعم بأن أزمة القيادة التي يمرُّ بها الحزب الجمهوري يمكن أن تتمخض قريبًا عن شكل من أشكال "صراع الديكة” بين مؤيدي ترامب (القائد التقليدي للحزب) من ناحية، وبين مؤيدي ليز تشيني (كقائدة لتكتل يتشكل الآن يرمي إلى الحفاظ على الحزب الجمهوري من خلال قدرته على الاضطلاع بــ”النقد الذاتي”، ثم حرمان ترامب من الترشح، دون وجل أو تردد من غضبه!
    وللمراقب الحذق أن يتكئ متيقنًا بأن هذا الصراع الجاري على قيادة الحزب الجمهوري إنما سيضع الحزب على مفترق طريق: فإذا ما أراد الحزب الجمهوري الحفاظ على حيويته وجاذبيته (في مقابل الحزب الديمقراطي، منافسه التقليدي)، فإن عليه أن يتخلص من حلَّته التقليدية المهترئة السابقة (المتمثلة بالرئيس السابق، دونالد ترامب)، ليتشبث بحلة جديدة متشكلة من قائدة شابة صاعدة، وهي ليز التي تسعى لمراجعة تجربة ترامب السابقة بواسطة أدوات "النقد الذاتي”، على سبيل بقاء الجمهوريين قوة فاعلة رئيسة فاعلة في التنافس على قيادة أقوى وأغنى دولة في العالم!

    كاتب وباحث أكاديمي عراقي
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media