حقوق الشيطان!!
    الثلاثاء 27 يوليو / تموز 2021 - 05:38
    د. صادق السامرائي
    لائحة حقوق الإنسان وثيقة قابعة في سجلات الأمم المتحدة , ونائمة في أحد أدراج رفوفها , أو على شبكات الإنترنيت في أرشيفها.
    هل هي حبر على ورق؟
    هل هي مطية مصالح وأجندات؟!!
    لا يمكن الجزم بأنها حبر على ورق , لأن بنودها تتردد في المحافل الدولية والخطب والمقالات ومنابر الإعلام , وهناك شعوب تؤمن بها وتنفذها , فتصون كرامة الإنسان وتحترم حقوقه.
    أما عن كونها مطية لتحقيق المصالح فهذا واضح في سياسات الدول القوية , التي ترفع راياتها وتدّعي بحمايتها والنضال الدائب لصونها.
    والأمثلة كثيرة وواضحة في واقع عدد من المجتمعات , التي يتأكد فيها مصادرة حقوق الإنسان والقوى المؤمنة بها لا تأبه لأن ما يحصل يخدم مصالحها , وعندما تتضرر المصالح تبدأ بالتمنطق بحقوق الإنسان.
    وهذا السلوك المتناقض يسري منذ إعلان تلك اللائحة بعد الحرب العالمية الثانية , ولا تزال النسبة العظمى من البشرية بعيدة بمسافات متفاوتة عن بنودها وجوهر معانيها.
    ففي مجتمعات تنتهك حقوق الإنسان بوحشية وبشاعة , ولا تتدخل القوى الراعية لها , والمدعية بالدفاع عنها , فما دامت مصالحها آمنة , فأن مسألة حقوق الإنسان لا تعنيها , وتثيرها وفقا لمتطلبات المصالح والمشاريع العلنية والخفية.
    فما قيمة أن يُقتل المئات , ويختطفون , ويعذبون , ويُهجرون , ويُستلبون , فذلك شأن داخلي , ومسؤولية حكومات منتخبة من قبل الشعب المبتلى بها , فالحكم ديمقراطي , وما يحصل من ضرورات الإستتباب الديمقراطي وتنمية الوعي المطلوب للديمومة والحياة.
    وهذا بمجموعه يخدم المصالح ويؤمن التطلعات المستقبيلة , ويجعل الحكومة مطية للفاعلين فيها , وفقا لتوجهاتهم ومنطلقاتهم الإستحواذية على البلاد والعباد.
    فهل هي حقوق إنسان أم حقوق شيطان تكال بمكيالبن , وذات وجهين كالحين؟!!

    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media