الغواصات الأميركية لا الفرنسية.. أسرار "استراتيجية" وراء القرار الأسترالي
    الجمعة 17 سبتمبر / أيلول 2021 - 14:35
    [[article_title_text]]
    الغواصة الأميركية النووية قامت بعشرات مهام الردع في المحيط الهادئ
    (الحرة)  ترجمات - أثارت الاتفاقية المبرمة بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة، حفيظة الدول الأوروبية، إذ أعلن مسؤول السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أنّ التكتّل "يأسف" لعدم إبلاغه أو التشاور معه بشأن الاتفاقيّة.

    وأثار الاتفاق الذي يقضي بتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالدفع النووي استياء فرنسا خصوصا، بسبب إلغاء كانبيرا صفقة شراء غواصات من باريس كان قد تم الاتفاق بشأنها في وقت سابق.

    أثار الإعلان المفاجئ عن اتفاق الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا باستحواذ الأخيرة على غواصات تعمل بالدفع النووي كثير من المشاعر الغاضبة في أوروبا، ما أحدث توترا في دول الغرب.

    وقال تقرير لمجلة "بيزنس إنسايدر" إن خيار أستراليا الاستغناء عن العقد الذي كان يربطها بفرنسا منذ 2016، لاقتناء غواصات تقليدية، والتوجه للغواصات الأميركية التي تعمل بالطاقة النووية، يتعدى كونه تقنيا فحسب.

    وبحسب تحليل نشرته المجلة، الجمعة، فإن خيار كانبيرا، أملته دواع استراتيجية، تتقدمها الحاجة لتحديث أسطولها في مواجهة التهديد الصيني.

    وتمتلك أستراليا بالفعل أسطولا من الغواصات يُعرف باسم "كولينز كلاس"، لكن تقنياتها عمرها أكثر من 20 عامًا. 

    ولأكثر من عقد من الزمان، سعت كانبيرا لتحديث أسطولها في مواجهة التهديد الصيني، ففي عام 2016، دخلت البلاد في اتفاقية متعددة السنوات مع شركة "نفال" ، وهي شركة فرنسية لتصنيع 12 غواصة جديدة تعمل بالديزل والكهرباء، لكن البرنامج واجه تأخيرات ومشاكل في الميزانية.

    لذلك، فضلت أستراليا، التي كانت ستحصل في النهاية على غواصات فعالة ولكن تقليدية، اللجوء إلى حلفائها التاريخيين للحصول على أسطول أكثر حداثة.

    غضب في بكين
    أشارت صحيفة "أواست فرانس"  إلى "غضب" الصين بعد الصفقة الأميركية الأسترالية، بعدما تعهدت كانبيرا باحترام القانون الدولي في المجالين الجوي والبحري الذي تطالب به بكين. 

    وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون في مقابلة مع محطة إذاعية، الجمعة، إن الصين لديها "برنامج مهم للغاية لبناء غواصات نووية".

    ورد على انتقادات بكين، قال موريسون "لديهم الحق في اتخاذ قرارات دفاعية لمصلحتهم، وبالطبع أستراليا وجميع الدول الأخرى لديها نفس الحق".

    بينما واجهت الهند جارتها الصين منذ فترة طويلة على طول حدودها الوعرة في جبال الهيمالايا، فإن التحدي البحري يتزايد أيضا مع تدهور العلاقات بين الدولتين الآسيويتين.

    والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة،  وعدتا أستراليا بثماني غواصات هجومية نووية من طراز فرجينيا، يمكنها حمل 37 سلاحًا مقابل 28 للغواصة الفرنسية قصيرة الزعانف.

    والغواصات الأميركية قادرة على تدمير قطاع جوي على بعد عدة آلاف من الكيلومترات، بينما الغواصة التي تعمل بالطاقة التقليدية (الديزل / الكهرباء) ليس لها نفس النطاق. 

    ومن المفارقات أن فرنسا تمتلك أيضًا تقنية الدفع النووي، لكن اتفاقية عام 2016 ركزت على الأسطول التقليدي، وفقًا لصحيفة "كريكي" الأسترالية.

    يُذكر أن الغواصات التي حصلت عليها أستراليا، لن تكون مزودة بأسلحة نووية، لكنها ستكون مجهزة بمفاعلات نووية، وفق "بيزنس إنسايدر".

    وهذه الميزات، تمنحها  تقدما كبيرا على الغواصات التقليدية، لأنها أسرع بكثير وأكثر هدوءًا (صامتة).

    كما أن الغواصات الفرنسية مجبرة على الظهور بشكل متكرر على السطح للتزود بالوقود، كما توضح ABC News ، وهي محطة تلفزيونية أسترالية.

    في الجهة المقابلة، فإن الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية ستسمح للبحرية الأسترالية بالقيام بدوريات لفترة أطول ومراقبة هذه المنطقة الواقعة بين المحيطين الهندي والهادئ، حيث تريد الصين أن تحكم، دون الحاجة إلى الظهور المتكرر لإعادة التزود.

    استنكرت بكين اتفاقية "أوكوس" الجديدة لتشارك التكنولوجيا العسكرية ما بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا، الخميس، واعتبرتها تهديدا للسلام في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

    وتشرح وسائل الإعلام المتخصصة "مار إي مارين" (Mer et Marine) أن أستراليا، تستفيد من موقعها قبالة اليابان، في هاواي وعلى الجانب الآخر من منطقة المحيطين الهندي والهادئ حتى الشرق الأوسط، لمراقبة المطامع الصينية.

    "هكذا تعمل واشنطن وكانبيرا على توحيد قواهما لاحتواء توسع بكين في هذه المنطقة"، تقول "بيزنس إنسايدر".

    تهديد متصاعد
    على غرار دول عديدة، تعبر استراليا عن قلقها من تزايد قوة البحرية الصينية.

    ففي نهاية 2020، كانت الصين تملك ما مجموعه 350 سفينة قتالية وغواصة مقارنة مع 297 سفينة لكل الأسطول العالمي للولايات المتحدة بحسب مكتب الاستخبارات البحرية الأميركي.

    وتوقع المكتب أن الصين ستمتلك 400 سفينة في 2025 و425 في عام 2030.

    وتملك بكين خصوصا ست غواصات نووية يمكنها إطلاق صواريخ نووية، و40 غواصة هجومية بينها ست غواصات نووية بحسب "ميليتاري بالانس".

    من جهتها يمكن لواشنطن أن تعتمد على 21 غواصة هجومية وثماني غواصات نووية حاملة لصواريخ نووية مركزها في المحيط الهادىء، وخصوصا في بيرل هاربور، بحسب البحرية الأميركية.

    وإذا كانت الولايات المتحدة تنشر في المنطقة 5 من حاملات طائراتها الإحدى عشرة، فان الصين بدأت ببناء ثالث حاملة طائرات وما زالت تبني مزيدًا من المدمرات.

    بين عامي 2015 و 2019، بنت الورش البحرية الصينية 132 سفينة مقابل 68 للولايات المتحدة و48 للهند و29 لليابان و17 لفرنسا و9 لأستراليا و4 (بينها حاملتا طائرات) لبريطانيا بحسب دراسة أعدتها مؤسسة جاينز المتخصصة السنة الماضية، نقلت فحواها وكالة فرانس برس.

    هذه الحماسة الصينية الفائقة لها تداعيات على مجمل المنطقة ما دفع بالعديد من الدول إلى اعتماد استراتيجية تهدف إلى منع القوة الصينية من الانتشار بالقرب من سواحلها، وهذا يمر خصوصا عبر شراء غواصات.

    روابط متعلقة بالخبر:
    © 2005 - 2021 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media