كلمة في وداع الأستاذ والرمز العراقي الكبير عبد الجليل الركابي
    الأثنين 31 أكتوبر / تشرين الأول 2022 - 20:23
    راغب الركابي
    في البداية أقدم  خالص العزاء  لعشيرته  وأهله  ومحبيه  بفقدان هذه  القامة العراقية  الوطنية الأصيلة والنزيهه   ،  فاليوم  ودع العراق وودعت الأمة العربية والإسلامية  هذا الرمز  العراقي  الخالص النقاء  الطاهر السريرة  وهو يترجل عن  جواده في رحلت العروج الأبدي   ،    بعد سنيين وأيام  قضاها  في العمل  والجد  والمثابرة  والكفاح والجهاد المرير ،  لقد كان الراحل الكبير نعم الأخ  لنا  ونعم الصديق ونعم الناصح الأمين  للجميع  . 

    لقد  حرص  الراحل  الكبير  طوال حياته ان يسود في بلاد الرافدين العدل والسلام والحرية والمساواة ، وقد قرن  هذا الحرص بالعمل  على ذلك  ،  وفي سبيله  ومن اجله  تحمل  الكثير من  العنت و  المعانات والألم والفراق والسجون ، وفي ظل هذا  لم يهدأ له بال وهو يذكر الجميع بما كان  يتحمله العراق من ألم ومعانات  وما يزال  ،  عبر خطابات وكتب ومراسيل  يبثها هنا وهناك   ،  وكان رحمه الله في كل مرة وحين تسمح  له الظروف  بذلك ،  ينقل هذه المعانات  وهذا الألم  لمن يهمهم الأمر  في أطراف هذا العالم الكبير  ،  وكان له  حوارات متعددة في ذلك  مع أطراف متنوعة عراقية وعربية وعالمية  كان يجريها بالسر والعلن  . 

    وإننا إذ نذكر بهذا في  هذا اليوم  من رحلته  المباركة  نحو الملكوت ، إنما نذكر أنفسنا  أولاً   بما يجب أن نعمل عليه من أجل أحقاق الحقوق ونصرة المظلومين والدفاع عن حقوق المضطهدين ، فتلك وصية أوصانا بها فرادى ومجتمعين  ،  وقال بالحرف  أن الحقوق لا تأتي بالتمنيات والأماني  وإنما تؤخذ  بالكفاح والجهاد والمثابرة والعمل الدؤوب وتلك هي سنة الحياة وناموسها  ،  وهكذا  تعلمنا منه كيف يكون  العمل نزيهاً  ؟  وكيف يكون الصبر عظيماً  في وقت الشدائد والملمات  والمحن  ؟   ،   نعم  تعلمنا منه صدق الحديث  ،  والوفاء بالعهد   ،  والوقوف بوجه الظالم  مهما تجبر أو تكبر ،  ولنا في سيرته مثلا ودليلا ، وحسبنا تلك الأيام والسنوات التي كان يعمل فيها جاهداً لكي تتحق تلك المثل والقيم العليا . 

    و نحن في يوم رحلته  نحو العالم الأبدي  ، لم ننسى أبداً تلك العيون الطاهرة  والشفاه النبيلة  وهي تحثنا الخطى أن نكون دائماً وأبداً  المثال والقدوة في الدفاع عن الحقوق والوقوف بوجه كل ريح فاسدة طائفية كانت أو عنصرية  ، والله يشهد  أن تلك مسؤولية كبيرة وعهدة عظيمة  أعاننا الله  على تحملها  ،  ونقول إن  القدر وحكمة الأيام  ستجعل من كلماته  بعون الله  نبراساً   لنا ،  ودرساً نستظل بظلاله في هذا الزمن الذي  غدى فيه كل شيء مختلف  حتى المفاهيم  البسيطة  والقيم الدارجة  ،  فإلى روحه  الطاهرة الرحمة والرضوان  ، وإلى كل أهله وعشيرته  ووطنه الصبر والسلوان  .. 

    ( وإنا لله وإنا إليه راجعون )  


    راغب الركابي 
    © 2005 - 2026 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media