الحرب على النازية
    الجمعة 13 مايو / أيار 2022 - 04:10
    قاسم محمد الكفائي
    المقدمة
    عنوان مقالتي هذه إقتبسته من وسيلة الإعلام الروسية العربية (قناة روسيا اليوم) التي أتابعها منذ تأسيسها وقد وجدتها ببرامجها وطروحاتها الأقرب الى نفسي وثقافتي وطموحاتي من كل القنوات الأجنبية. الحرب على النازية يعني في حساباتي أنا العربي عملا مباركا لما للنازية من تاريخ سيىء، تسببت بقتل الملايين من البشر خلال الحرب العالمية الثانية. فخسائر اليهود مثلا كانت فيها كبيرة راح ضحيتها المدنيين الأبرياء، أطفالا ونساء وشيوخا، والمتدينين من أهل التوراة بجريرة الاستهتار السياسي لليهود الصهاينة من جهة وشقاوة هتلر النازي من جهة أخرى. إذن لنا الحق أن نبارك كلَّ خطوة من شأنها كبح جماح هذه العصابات الصهيونية النازية التي تريد للإنسانية الإندثار وتبقى هي على الأرض كما هو حال النازيين الجدد في أوكرانيا اليوم. وقد يظنُ البعضُ مخطآ أن الحكومة في إسرائيل هي من سلالة ضحايا تلك الحرب، والحقيقة هي من سلالة اليهود الصهاينة الذين عملوا مع أدولف هتلر في صناعة الهولوكوست ضد أبناء دينهم، فمنهم من ساهم بشكل مباشر بقتل عشرات آلاف اليهود في مواقع وحالاتٍ مختلفة أمثال اليهودي الألماني النازي(أدولف أيخمان) الذي عمل مع هتلر وهرب فيما بعد الى الإرجنتين وعاش سرّا فيها الى أن تم القبض عليه وإعدامه. ومن يصدق بهذه المعلومة أن هتلر نفسه له أصول يهودية. (حكومات إسرائيل المتعاقبة) يستحقون فرزهم عن أهل التوراة الملتزمين بكتابهم وإن تلبسوا أحيانا بالدين والكتاب. إنتهت.
    العملية العسكرية الخاصة التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لم تكن عملا فوضويا غير محسوب ولا هي رغبة في الحرب بقدر ما هي نتيجة حتمية لخَّصتها دوائرُ المخابرات الروسية (كي جي بي) العاملة في روسيا وأوكرانيا. هذه الدوائر كانت تتابع التقارير السرية القادمة عن مصادر القرار الأوكراني، وتتابع عمل المختبرات الجرثومية والكيمياوية والنووية المنتشرة على مساحات واسعة في الداخل الأوكراني وعلى مقربة من حدود روسيا. إن مواقع هذه المختبرات وبرامج عملها لم يكن مبَرَرا لدى الجانب الروسي سوى أنه عدائيا وعملا مبيتا يهدد الملايين من الروس بحسب مضمون تلك التقارير. لقد زاد اهتمام مؤسسات (كي جي بي) وزاد اهتمام الرئيس بوتن بمتابعة عمل الأجهزة السرية وتقاريرها من أول معلومة كانت قد حصلت عليها موسكو وزاد يقينها بمدى خطورة الجانب الأوكراني ما بعد عام 2014، إذ لم تكن حكومة أوكرانيا بمفردها قد اعتمدت هذه المختبرات الخطيرة، الكفيلة بقتل الملايين من البشر وإنما اشتركت بها دوائر مخابراتية لدول خارجية مناهضة لروسيا ودعمتها بالأموال والخبرة والتنفيذ، فكانت لإسرائيل بصمة فيها من أول خطوة في التخطيط والتنفيذ.
    أوكرانيا شكلت في زمن حكم رئيسها الحالي زيلنسكي (كان يعمل فنانا مُهَرِّجا) أكثر خطورة على الإنسان الروسي والدولة كونه أكثر تبعية للغرب قبل أن يتبع مصالحَ وطنه وشعبه. ففي العمق الإستراتيجي لعمل المخابرات الروسية أنها تستوعب ما تحصل عليه من تقارير ثم تتابع مضمونَها حتى تقف على الوقائع وتفهمها وتعيشها وكأنها تتحرك في عقل وقلب الخصم الآخر. هذا المستوى من العمل المهني المنضبط وبعد سنين من خوض غماره يتحتم على القائمين عليه الردَّ المناسب الذي يجنبهم هولَ المصيبة عندما يحين الوقت ويتحتم العمل بنتائج تلك المختبرات. فالردُّ الوقائي المناسب الذي تبنته المؤسسة العسكرية الروسية ونفذته يمكننا أن نقول عنه أنه الخيار الوحيد الذي فيه يمكن تفتيت وسحق مصادر الخطر التي يصعب سحقها بمفاوضات لا يريد أن يفهمها الخصم وقد يسخر منها ، وحتى لا تتكرر مأساة وأخطار الماضي الذي خسر فيه الإتحاد السوفيتي في مواجهة النازية حتى عام 1945 أكثر من 27 مليون إنسان سوفيتي نصفهم تقريبا من المدنيين. ليس هذا الرقم بالهيِّن وهو أمر لا يُصَدَّق. فالإستباقية في معالجة المخاطر بعد تأكيدها بالمطلق هو من أولويات عمل مؤسسات المخابرات الروسية، وهو عمل مبَرَّر لا يحتمل التأويل.
    في ذاكرة المجتمع الدولي نتابع كيف تهدمت بلدان على رؤوس ساكنيها بذريعة الشك أن بلادا منها تمتلك سلاحا نوويا، وأخرى مخالفة للقوانين الدولية في قضايا حقوق الإنسان والحريات، وكثير ما تتدخل دولة أمريكا بتفاصيل عمل الحكومات المستقلة ذات السيادة وتتدخل في مصالح الشعوب. المجتمع المدني المتباكي اليوم في الإسبوع الأول من الحرب على قطط وكلاب أوكرانيا لم يذرف دمعة واحدة على أطفال اليمن الذين يموتون جوعا بسبب الحصار وفقدان الدواء. وما قبل اليمن عاش العراقيون ويلات الحصار الإقتصادي المفروض عليهم من قبل الأمم المتحدة فسحقهم وصاروا ركاما. وهذه سورية التي تحولت فيها مظاهر المطالبات الشعبية المشروعة الى ظاهرة إرهابية توجهها التدخلات الخارجية وقد اختلطت فيها الدماء واحترقت البلاد. وفي فلسطين يعيش أهلها مأساة الإحتلال الإسرائيلي الصهيوني، وحصارغزة، والقتل الميداني، واعتداء المستوطنين عليهم. كذلك الملايين المُشردة خارج حدود فلسطين فقد مضى عليهم سبعون عاما تقريبا وهم خارج ذاكرة مؤسسات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لم يُطرح خلالها مشروعُ عودتهم الى وطنهم فلسطين وكأن إسم فلسطين والشتات تؤما في اللغة والجغرافية. فالوقائع التي أشرنا إليها سلفا لن تغيب من الذاكرة، مخزونة في الأرشيف الروسي. وكما أراه فإن العملية العسكرية الخاصة ستتبيَّن تفاصيلُها (الأخرى) ومبرراتُها بالوثائق والوقائع على الوجه الأشمل بعد أن تضعَ الحربُ أوزارَها ولو أن الحكومة في موسكو تفضح بعض وقائعها بالتقسيط. هذا اللون من العمل البطيىء هو طلسم تختص بنوايا تلك الدوائر الروسية، فهو عمل صحيح ورائع. الجانب الأمريكي الأوروبي يعرف جيدا عمق الحفرة التي وقع فيها ويعرف وسيلة إنقاذه منها بالتعاون مع الجانب الروسي. إن الدمار الذي لحق بأوكرانيا، جيشا، ضحايا من المدنيين، معدات وبُنى تحتية، مصانعا ومنشآةٍ أخرى، مأسوف عليها لأن تهديم البلاد أسهل بكثير من إعمارها الذي يتطلب عقودا من الزمن. نتعاطف مع المدنيين ولا نأسف على العصابات النازية المنبعثة من جديد في أوكرانيا أمثال (آزوف) والقوميين الآخرين، كلهم يحملون صليب هتلر وعلامة SS  التي ترمز الى معناها (سرب الحماية أو الحماية الخاصة) كان قد أسسها هتلر فصارت فرقا للموت آنذاك، وكانت المحرقة. فالعصابات العنصرية المنبعثة في أوكرانيا كانت تمارس ألوانا من الإضطهاد والقسوة ضد المواطن الذي يتحدث اللغة الروسية في (دونباس) مثلا، فقتلت الكثير واعتقلت الكثير دون رادع من قبل هذه المؤسسات الدولية التي تبكي اليوم دما على حكومة أوكرانيا وريث النازية، وتتوعد بعودة ملايين النازحين الى ديارهم فورا (هذا ما نتمناه). 
    نتمنى أن تخلو البلاد منهم وتتبدل حكومة زيلنسكي العنصرية الى حكومة تبحث عن مصالح شعبها وليس مصالح (الناتو) الذي أضرَّهم بدعمهم بالسلاح والمعدات والمال من أجل استمرار الحرب خدمة لمصالح دول الغرب، وقد يهبط مستوى هذه المساعدات بعد وقت قصير وتبقى أوكرانيا عاجزة عن لملمت ما تهدم منها خصوصا وأن كبار المسؤولين فيها تفتحت عيونهُم على المليارات القادمة إليهم من الخارج فصاروا يخططون لمنافعهم الشخصية ما قبل مواطنيهم، هذا ما تعرفه عنهم في السر الإدارةُ الأمريكية وتعرف لصوصية جيرانهم في بولندا ورومانيا. نتمنى على حكومات الدول المناهضة للعنصرية النازية أن تتبادل بفتح سفاراتِها أو ممثلياتها في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك وشبه جزيرة القرم بعد الإعتراف رسميا بهذه الدول الفتية التي استنشقت للتو عذب نسيم الحرية، وأدعو بالخصوص حكومة بلادي العراق، كذلك حكومة صنعاء وغزة ودمشق ثم لبنان والجزائر. لنا لقاء آخر.

    قاسم محمد الكفائي/ كندا 
    twitter…@QasimM1958 
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media