انضمام فنلندا والسويد للناتو.. ولادة جديدة للحلف أم بداية صراع شامل؟
    الجمعة 20 مايو / أيار 2022 - 10:06
    [[article_title_text]]
    حلف "الناتو" يوسع قاعدته العسكرية على الحدود الروسية
    (الحرة عراق)  وائل الغول - قدّمت فنلندا والسويد الأربعاء طلبي انضمامها لحلف شمال الأطلسي، بعد أن تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في تحول كبير في سياسات الحياد العسكري التي انتهجها البلدان على مدى عقود، وسط تساؤلات حول أهمية انضمام البلدين للحلف؟ وتأثير ذلك على التوازنات مع روسيا؟

    وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن قرارات فنلندا والسويد يعد أقوى مؤشر على حدوث تغيير أوروبي عميق، في مواجهة مشروع إمبراطوري روسي عدواني.

    ومثل الغزو الروسي لأوكرانيا ناقوس خطر للبلدان، بأن الجارة الشرقية لا يمكن الوثوق بها لاحترام "حدودهما المشتركة"، حسب "واشنطن بوست".

    وتثير هذه التطورات تساؤل بشأن أبعاد انضمام الدولتين للحلف؟

    اعتبرت رئيسة الأكاديمية الدولية للإعلام والدبلوماسية في لندن، نادية التركي، أن هناك ثلاثة أبعاد لطلب كل من السويد وفنلندا الانضمام لحلف الناتو وهي "الاحتواء السياسي"، و"تفعيل مفهوم الأمن الأوروبي المشترك"، و"تعطيل القدرات العسكرية الروسية".

    وقالت في تصريحات لموقع "الحرة"، إن الأزمة الأوكرانية أوضحت "حجم انكشاف الجغرافيا الاسكندنافية أمام مصدر تهديد قائم وحقيقي"، في إشارة إلى روسيا.

    وأضافت أن السياسية الخارجية الروسية غير مترددة في توظيف "الاستذئاب الدبلوماسي" بدل الدبلوماسية التقليدية في إدارة الأزمات، وفقاً لتعبيرها.

    وتابعت قائلة: لطالما فضلت الدول الاسكندنافية عدم الانخراط في "الاستقطابات الجيوستراتيجية"، بين الشرق والغرب، مستدركة: "لكن حالة الانعتاق من العقلنة السياسية التي تبنتها موسكو في تعاطيها مع أوكرانيا، وتفضيلها الخيار العسكري، اضطر فنلندا والسويد لخيار الانضمام إلى الناتو.

    قوة إضافية لـ"الناتو" على حدود روسيا

    من جهته، قال مدير المركز الأوروبي للدراسات والاستخبارات في برلين، جاسم محمد، إن انضمام فنلندا والسويد للحلف، يعطي قوة جديدة للناتو، خاصة أن البلدين يمتلكان حدودا مشتركة مع روسيا.

    وأضاف محمد، في تصريحات لموقع "الحرة"، أن الناتو يوسع من حضوره عند الحدود الروسية، وهو من شأنه تضييق الخناق على موسكو عسكرياً بعد أن كانت السويد وفنلندا من الدول التي تتمتع بالحياد الدائم وتعتبر دولا فاصلة بين روسيا والناتو".

    ووفقاً لموقع "ديفينس نيوز"، فإن فنلندا تمتلك عقودا من الخبرة في مراقبة الأنشطة الروسية على طول حدودها المشتركة مع موسكو والتي يبلغ طولها 1340كم.

    واتفق رأي محمد مع مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة، محمد حامد، الذي قال إن "الانضمام للحلف يشكل مكسبا كبيرا للناتو في ظل صراعه مع روسيا".

    وفي تصريحات لموقع "الحرة" أشار حامد إلى أن "توسيع الناتو لقاعدته العسكرية، يكشف أن الصراع مع روسيا أصبح مفتوحاً والدرس الأوكراني تم استيعابه جيداً".

    وتابع قائلا: "حلف شمال الأطلسي يزيد من قاعدته العسكرية، والسويد وفنلندا لا تخشيان ردة الفعل الروسية، وحصلا على ضمانات كبرى من الناتو بحماية حدودهما وأمنهما القومي".

    إعادة تشكيل موازين القوة

    تلك الوقائع، تطرحا سؤالا جديدا.. ما الذي ستضيفه فنلندا والسويد إلى الناتو في مواجهة روسيا؟

    وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، فسيصبح حجم دول الناتو 1.4 ضعف حجم روسيا بأكملها، بينما يبلغ عدد سكان دول الناتو حوالي ستة أضعاف ونصف عدد سكان روسيا.

    بالنسبة للاقتصاد يبلغ إجمالي الناتج المحلي للدول الأعضاء في الناتو لعام 2020 ما يعادل 27 ضعف الناتج المحلي لروسيا، حسب الصحيفة.

    وستؤدي إضافة فنلندا والسويد إلى زيادة ذلك إلى 27.6 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

    أما الإنفاق العسكري، الذي يعتبر أحد متطلبات عضوية الناتو، فينفق الأعضاء الحاليون حوالي 24.5 ضعف ما تنفقه روسيا على جيوشهم.

    وفيما يتعلق بحجم الجيوش، يبلغ عدد أفراد القوات العسكرية في جيوش الناتو حوالي 3.2 أضعاف عدد ما تمتلكه روسيا.

    ولكن عند إضافة فنلندا والسويد، فإن المقياس يتضاعف، لإن فنلندا لديها احتياطي عسكري ضخم.  

    وتمتلك فنلندا قوة برية وجوية كبيرة ومدربة جيدا، ويمكنها الدفاع عن نفسها من جانب واحد لأيام، إن لم يكن لأسابيع، وفقا لموقع "ديفينس نيوز".

    لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك، فروسيا قلقة "من تطبيق النموذج الليبرالي للتكامل الاقتصادي الدولي، الذي يعتمده الناتو"، حسب حديث مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في عمّان، غازي حسين، لموقع "الحرة".

    واعتبر حسين، أن انضمام السويد وفنلندا يحقق توسعا جديدا لحلف شمال الأطلسي، ما يعني "الإطباق على روسيا"، وتوسيع الفضاء الاقتصادي المالي لنظام العولمة الليبرالي".

    وأوضح أن "المواجهة المستمرة بين روسيا الاتحادية وحلف شمال الأطلسي، تعكس استمرار حالة التوتر في العلاقات السياسية والأمنية وفي مجال الطاقة بين الجانبين".

    وأرجع حسين حالة التوتر إلى "التناقض بين الهندسة المالية والاقتصادية والتجارية العالمية، وطبيعة السياسة الروسية الشعبوية، التي تعارض التعددية وقيم الديمقراطية".

    هل التصعيد وارد؟

    في وقت سابق، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن ترشح السويد وفنلندا لعضوية حلف لا يهدد روسيا لكنه "قد يدفعها للرد".

    فيما اعتبر الكرملين أن قرار الانضمام لـ"الناتو"، لن يؤدي إلى تحسين الأمن في أوروبا.

    بينما وصف نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، القرار بـ"خطأ جسيم ستكون لعواقبه أبعاد هائلة".. فهل يمكن أن يحدث تصعيد بين روسيا والناتو في المستقبل القريب؟

    تعليقاً على ذلك يقول، جاسم محمد، "بعد انضمام فنلندا والسويد للناتو، فلا توجد دول فاصلة حيادية بين الحلف وروسيا، وهو ما يرفع امكانية وقوع مواجهات عسكرية محتملة بين الجانبين".

    وتابع قائلا: "نحن أمام موازين قوة جديدة، وهناك استراتيجية جديدة للناتو لمواجهة روسيا، وفي المقابل استراتيجية روسية في التعامل مع الحلف وكذلك فنلندا والسويد".

    واستطرد قائلاً "نحن أمام نظام دولي جديد وموازين قوة مختلفة، سوف تؤثر سلباً على روسيا".

    واتفق معه، حامد، الذي قال إن انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي، "سيؤثر سلباً على العلاقات بين موسكو الناتو"، ويتسبب في مزيد من التصعيد الروسي.

    وأشار إلى إمكانية اتخاذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ردة فعل قوية تجاه أوروبا، بـ"احتلال جزء من مولدوفا أو جورجيا".

    لكن التركي، كان لها رأي مختلف، وقالت إن "الناتو سيوظف انضمام فنلندا والسويد للحلف في أكثر من مسار، لإجبار موسكو على إعادة النظر في مغامرتها بأوكرانيا".

    واعتبرت أن انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، "سيضع موسكو أمام واقع الإغلاق التام لخليج ريغا وهو المنفذ الوحيد للأسطول الروسي على المحيط الأطلسي، ما يتسبب في تعطيل القدرات الاستراتيجية الروسية، خاصة النووية".
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media