سايكلوجية القرون!!
    الثلاثاء 31 مايو / أيار 2022 - 06:01
    د. صادق السامرائي
    القرن الحادي والعشرين لا يختلف عن القرون السابقة , التي تحققت في ربعها الأول فواجع عظيمة ومرعبة تحددت بموجبها ما تبقى من طبيعة الحياة فيه.
    فالربع الأول لأي قرن من أخطر المراحل  وأحلك الفترات , وفيه ما يزعزع الوجود الأرضي ويرعب البشرية , وقد أزفت الكورونا بصولتها التي قضت على (6,283,922) من البشر حتى يوم (1952022).
    والسنوات الباقيات من الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ستكون من أخطر السنوات التي ستمر علينا , وتباغتنا العمليات العسكرية في أوكرانيا , وتمحورت دول الناتو للمساعدة بإندفاعية غير مسبوقة في التأريخ.
    ومهما يُقال من تحليلات وتفسيرات , فأن القراءة السلوكية لطبائع القرون , تؤكد بما لا يقبل الشك أن الحرب العالمية حتمية , ولا تفصلنا عنها غير بضعة شهور , فالأوضاع تتأجج والمواجهات تتصاعد والمحاور تتشكل والسلاح ينازل , ومعامل إنتاج الأسلحة في ذروتها , والعقول تجتهد  لتوفير ما لا يخطر على بال من أدوات الشرور والدمار الرهيب , والكراسي تزدحم بالبلهاء , فإلى أين تسير البشرية؟
    الحرب العالمية الأولى قضت على (21 - 25) مليون عسكري , و (50 -55) مدني , والحرب العالمية الثانية قضت على (70 - 85) مليون من البشر , وهذه الحرب علينا أن نتحدث عن أضعاف هذه الأعداد.
    في الحرب العالمية الثانية كان نفوس الأرض (2 - 3) بليون , والضحايا كانت بنسبة (3%) , واليوم نفوس الأرض أضعاف ذلك , مما يعني أن الضحايا ستكون أكثر من نصف بليون إنسان في أقل تقدير.
    فالحرب القادمة فيها أسلحة تختلف عن الحروب السابقة , لأن القوى المتصارعة ذات قدرات تدميرية هائلة ومهلكة.
    قد يرى البعض أن ما تقدم نوع من التشاؤم , وهو قراءة لما يحصل في القرون وبتكرارية متواصلة وما شذ قرن عنه.
    ويبدو أن البشرية تمر بمراحل نفسية تتأجج فيها طاقات الدمار الذاتي والموضوعي , وتندفع بهوجائية عارمة , للإنقضاض على وجودها بأكمله , لكي تتولد حالات غير مسبوقة تسعى إلى محق ذاتها بعد عقود تتراكم فيها أسباب الزعزعة والإنمحاق الأكيد.
    وإن تساءلنا عن الحلم والحكمة والعقل , فأنها تحت أقدام القرون , فإرادة الأرض أقوى من إرادات ما عليها من المخلوقات المتوهمة بالإقتدار!!

    د-صادق السامرائي

    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media