جنون النار!!
    الأثنين 6 يونيو / حزيران 2022 - 04:05
    د. صادق السامرائي
    دولة ذات عمران معاصر وبنى تحتية متطورة وقدرات إيجابية نافعة للبشرية , يتم تدميرها ومحقها عن بكرة أبيها , والعالم يعيش في دوامات هستيريا الشرور الجماعية , التي تؤجج العدوانية وتؤلب الطاقات التدميرية , وتفعلها بإندفاعية هائجة ذات تداعيات مرعبة.
    ولا من حكمة أو حلم  , ولا توجه نحو السلم والسلام , بل نزعات إنتحارية يساهم الإعلام الموجَّه المُضلل بتنميتها ودفع البشر نحوها.
    فالإعلام الدعائي الحربي يسقي الرأي العام خمر الأضاليل والدجل ويسعِّره نفسيا وعاطفيا , ويلهب الإنفعالات اللازمة لتعطيل العقل ورفض السلام.
    أربعون دولة تؤجج بعضها البعض , وتتقيأ ما عندها من قدرات الإفناء في أرض إختارتها ميدان إنمحاق وثبور , والمفترسون يضللونها ويوهمون قادتها بأنها لمنتصرة , وقادرة على كسر شوكة القوة الهائلة الزاحفة نحوها بإرادة أسدٍ هصور.
    العجيب في الأمر أن البشرية تمر بنوبات عدوانية , تدفع بها إلى أتون المهالك الجسيمة , وقد حصلت في القرن العشرين لأكثر من مرة , وها هي تبدأ مشوارها الجنوني في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين , وبأسلحة فتاكة غير مسبوقة.
    فلماذا لا تستفيق الكراسي من غيِّها , وتجنح للسلام والوئام , وتجنّب البشرية ويلات العدوان والإنتقام؟
    المخاوف تتراكم , وفي الكراسي المهيمنة بعض المغفلين , وضعاف العقول , وكأنهم لا يدركون عمّاذا يتحدثون , فهل أزفت القارعة , وجحيم الأرض قد بدأ؟!!
    " وما الحربُ إلا ما علمتمْ وذقتمُ
    وما هو عنها بالحديثِ المُرجَّمِ
    متى تبعثوها تبعثوها ذميمة
    وتَضْرَ إذا ضَرَيْتُموها فتَضْرَمِ"!!

    د-صادق السامرائي
    © 2005 - 2022 Copyrights akhbaar.org all right reserved
    Designed by Ayoub media